الثلاثاء 29 سبتمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
شمول مالي

6 أشهر لتوفيق الأوضاع.. «الرقابة المالية» تصدر ضوابط جديدة لشركات التأمين

الثلاثاء 29/سبتمبر/2026 - 02:40 م
الدكتور اسلام عزام
الدكتور اسلام عزام رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية

أصدر الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، قرارًا جديدًا بشأن ضوابط الاكتتاب والتسعير في وثائق تأمين الائتمان والضمان، متضمنًا تحديثًا شاملًا لقواعد الاكتتاب والتسعير وإعادة التأمين وإدارة المخاطر، بما يتناسب مع طبيعة وتعقيد المخاطر التي تتحملها شركات التأمين.

ويحمل القرار رقم 3132 لسنة 2026، ويسري على شركات تأمين الممتلكات والمسئوليات المرخص لها بمزاولة تأمين الائتمان والضمان، باستثناء الائتمان والضمان التجاري، سواء الائتمان الداخلي أو ائتمان الصادرات.

ويتضمن القرار ضوابط واضحة بشأن التحمّل الإجباري ومشاركة مانح الائتمان في الخطر، إذ ألزم بألا تقل نسبة ما يتحمله المؤمن له أو الجهة المانحة للائتمان عن 25% من الرصيد القائم من أصل التمويل أو التسهيل الائتماني المؤمن عليه لدى شركة التأمين وقت تحقق الخطر المؤمن منه.

ويحظر القرار التأمين على هذه النسبة أو إعادة توزيعها أو نقلها إلى الغير بصورة مباشرة أو غير مباشرة، كما يتيح للهيئة تحديد نسبة تحمل أعلى لبعض أنواع المخاطر أو المحافظ، وفقًا لمؤشرات الخطر ومعدلات الخسائر والتعثر والتركيز وطبيعة المحفظة.

كما حظر القرار الاتفاقات الجانبية التي تؤدي بشكل مباشر أو غير مباشر إلى تعديل نطاق التغطية، أو تخفيض نسبة التحمل أو إلغائها، أو تعديل شروط استحقاق التعويض، أو ترتيب حقوق والتزامات تخالف ما تتضمنه وثيقة التأمين أو ملاحقها المعتمدة.

سياسة مكتوبة للاكتتاب ومنهجية فنية للتسعير

وألزم القرار شركات التأمين بوضع سياسة مكتوبة للاكتتاب واعتمادها من مجلس الإدارة، على أن تتضمن معايير قبول ورفض المخاطر، ومنهج تقييم الجدارة الائتمانية، ونسب التحمل والضمانات المطلوبة، والحدود القصوى للتعرض، وحدود التركيز بالنسبة للعميل الواحد والمجموعات المرتبطة والجهة المانحة للائتمان والقطاع الاقتصادي ونوع التمويل.

وتشمل السياسة كذلك قواعد متابعة التعثر والاسترداد والتحصيل، وسياسة إعادة التأمين، ومؤشرات الإنذار المبكر والإجراءات الواجب اتخاذها عند تجاوز تلك المؤشرات.

كما أوجب القرار وضع منهجية فنية واكتوارية لتحديد الحد الأدنى للمعدل الفني لوثائق تأمين الائتمان والضمان، بما يضمن كفاية الأقساط لمواجهة المخاطر والتكاليف المرتبطة بها.

وتستند هذه المنهجية إلى عدد من العوامل، أبرزها احتمال التعثر (PD)، والتعرض عند التعثر (EAD) إذا كان ملائمًا لطبيعة المنتج، ومعدلات الاسترداد، ونسبة التغطية، ونسبة التحمل، ومدة التمويل أو التسهيل، وطبيعة وقيمة الضمانات، وهامش عدم التأكد أو هامش الخطر، إلى جانب المصروفات والعمولات وتكاليف الإنتاج وإعادة التأمين.

ويحظر القرار إصدار أو تجديد أي وثيقة بمعدل يقل عن الحد الأدنى للسعر الفني الناتج عن تطبيق المنهجية المعتمدة، مع السماح بتطبيق سعر تجاري أعلى وفق سياسة الشركة.

ضوابط لتقييم الجدارة الائتمانية

وحدد القرار مجموعة من العناصر التي يجب على شركات التأمين مراعاتها عند تقدير احتمال التعثر للأشخاص الطبيعيين والاعتباريين وتمويل المشروعات.

ويلزم القرار الشركات، كحد أدنى، بمراعاة التقييم الائتماني للشخص الصادر عن إحدى شركات الاستعلام الائتماني المرخص لها، ونسبة عبء الدين، وغيرها من المتغيرات ذات الدلالة الإحصائية أو الاكتوارية، مع ضرورة معايرة العلاقة بين هذه المتغيرات ومعدل التعثر استنادًا إلى بيانات وخبرة فعلية موثوقة.

وبالنسبة للأشخاص الاعتباريين وتمويل المشروعات، يجب مراعاة المؤشرات الملائمة لطبيعة الخطر، وعلى رأسها التصنيف أو التقييم الائتماني، والتدفقات النقدية، ومؤشرات السيولة والملاءة، والقدرة على خدمة الدين، ونسبة التغطية بالضمانات، والقطاع الاقتصادي ومخاطره.

كما أوجب القرار على الشركات، عند توافر خبرة تاريخية موثوقة، مقارنة تكلفة الخطر المستمدة من نموذج التسعير بتكلفة الخسائر التاريخية الفعلية للمخاطر أو المحافظ المماثلة، بعد توحيد أساس التغطية وإجراء التعديلات اللازمة لضمان قابلية المقارنة.

ويلزم القرار أيضًا بإجراء الاختبارات الخلفية (Back-Testing) والتحقق الدوري (Validation) سنويًا، للتأكد من كفاءة نموذج اختبار كفاية السعر ودقة توقعاته.

مراجعة سنوية وحدود لمخاطر التركيز

ألزم القرار مجلس إدارة الشركة باعتماد تقرير الخبير الاكتواري سنويًا، على أن يتضمن منهجية التسعير، والحدود الدنيا للمعدلات الفنية، والافتراضات والمعاملات المستخدمة، وأسس المعايرة، ونتائج الاختبارات والتحقق من النموذج.

كما يتعين على الشركة إخطار الهيئة قبل بدء العمل بالحدود الفنية بالمستندات والبيانات المطلوبة، وعلى رأسها جدول الحدود الدنيا للمعدلات وفقًا لطبيعة المنتج، وشرائح الدرجات الائتمانية، ومستويات عبء الدين، ونوع الضمان، ونسبة التغطية، ونسبة التحمل، ومدة التمويل، وتقرير الخبير الاكتواري، وأساس المعايرة والبيانات المؤيدة، ونتائج الاختبارات الرقابية.

وتعيد الشركة تقديم الدراسة والحدود الفنية إلى الهيئة مرة واحدة على الأقل سنويًا، أو عند حدوث تغير جوهري في خبرة الخسائر، أو معدلات التعثر والاسترداد، أو سياسة الاكتتاب، أو منهجية أو مصدر الاستعلام الائتماني، أو المنهجية الاكتوارية، أو الافتراضات والمعاملات المستخدمة.

كما تلتزم الشركات بوضع حدود داخلية معتمدة لمخاطر التركيز تشمل العميل الواحد، والمجموعة المرتبطة، والجهة المانحة للائتمان، والقطاع الاقتصادي، ونوع التمويل، ومعيد التأمين.

ولا يجوز أن يتجاوز التزام الشركة تجاه عميل واحد أو مجموعة مرتبطة 10% من مبالغ تأمين الائتمان والضمان للمحفظة القائمة أو السارية أو الأموال المخصصة لالتزامات الفرع، أيهما أقل.

كما لا يجوز أن تتجاوز الأعمال المسندة للشركة من جهة واحدة مانحة للائتمان نسبة 50% للبنوك و30% لباقي الجهات المانحة من مبالغ تأمين الفرع، إلا بعد الحصول على موافقة الهيئة.

ويحظر كذلك أن يتجاوز حجم أقساط تأمين الائتمان والضمان 25% من إجمالي أقساط الشركة في نهاية العام، إلا بعد الحصول على موافقة مسبقة من الهيئة.

ويجوز للهيئة الموافقة على تجاوز أي من هذه الحدود بناءً على دراسة فنية واكتوارية تتضمن أثر التجاوز على الملاءة، ونتائج اختبارات الضغط، وجودة إعادة التأمين، ومستوى التركيز، ومعدلات الخسائر والتعثر، وقدرة الشركة على استيعاب المخاطر.

ضوابط جديدة لإعادة التأمين واختبارات الضغط

وألزم القرار الشركات بأن يكون برنامج إعادة التأمين الخاص بمحفظة تأمين الائتمان والضمان متناسبًا مع طبيعة وحجم المخاطر التي تتحملها، مع مراعاة ملاءة معيدي التأمين وتصنيفهم الائتماني، وحجم التعرض، وقابلية المبالغ المستحقة للتحصيل، ومخاطر التركيز، ومنع التركيز الجوهري غير المبرر لدى معيد تأمين واحد.

وقال الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، إن القرار جاء بعد حوار مجتمعي وفني موسع مع شركات التأمين وإعادة التأمين، مؤكدًا استمرار الهيئة في تطوير وتحسين قواعد نشاط التأمين بما يدعم استقرار الأوضاع المالية للشركات ويرفع قدرتها على مواجهة مخاطر السوق ويعزز كفاءتها الفنية والمهنية.

وأوضح أن الضوابط الجديدة تتسم بالتفصيل والوضوح، وتتضمن معايير صارمة مع مراعاة أحكام قانون التأمين الموحد رقم 155 لسنة 2024 والقرارات التنظيمية الصادرة عن الهيئة خلال السنوات الثلاث الأخيرة، فضلًا عن مواكبة المتغيرات الاقتصادية والتطورات التي شهدها النشاط.

وأشار إلى إلزام الشركات بإجراء اختبارات ضغط وتحليل سيناريوهات لمحفظة تأمين الائتمان والضمان بصورة نصف سنوية على الأقل، وكلما طرأ تغير جوهري على حجم أو طبيعة المخاطر، بهدف متابعة معدلات التعثر والاسترداد والخسائر، ومستويات التركيز لدى جهة تمويل واحدة، وأي تعثر أو انخفاض في تصنيف أحد معيدي التأمين الرئيسيين.

ويتيح القرار للهيئة، حال ظهور مؤشرات على تدهور المحفظة، إلزام الشركة بتقديم وتنفيذ خطة تصحيحية.

وشدد عزام على ضرورة إسناد مسئوليات الاكتتاب والتسعير والتعويضات وإدارة المخاطر في محفظة تأمين الائتمان والضمان إلى عناصر تتمتع بالخبرة والتأهيل الفني المناسب لطبيعة النشاط وحجمه وتعقيده.

توفيق الأوضاع خلال 6 أشهر

ومن جانبه، أوضح الدكتور طارق سيف، نائب رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، أن الضوابط الجديدة تتضمن مستجدات تستهدف تحقيق التوازن في محافظ شركات التأمين، والرصد المبكر للمخاطر، والتحديث المستمر للأسس الفنية، وتقليل معدلات الخسائر.

وأضاف أن اتحاد شركات التأمين المصرية سيتولى إعداد مشروع للشروط النموذجية والحدود الدنيا الواجب توافرها في وثائق تأمين الائتمان والضمان بمختلف صورها، على أن يتضمن التعريفات الأساسية ونطاق التغطية ونسب التحمل والاستثناءات وشروط استحقاق التعويض وغيرها من الشروط، ثم يعرض على الهيئة للمراجعة والاعتماد قبل العمل به.

وفيما يتعلق بإلزام الشركات بالاستعلام الائتماني عن العميل قبل إصدار أو تجديد وثيقة التأمين واستخدام نتيجة الاستعلام في تقييم وقبول وتسعير الخطر، أوضح طارق سيف أن الهيئة ستصدر لاحقًا قرارًا يحدد مفهوم التعثر وحالات إعادة الهيكلة وقواعد المنازعة في المديونية وإجراءات التصحيح والتحديث والحذف ومدة الاحتفاظ بالبيانات وضوابط سريتها وإتاحتها.

وتستعد الهيئة لتسجيل بيانات التعثر أو التوقف عن السداد وتحديثها بشكل فوري من خلال منصة إلكترونية ستحددها الهيئة.

وتلتزم شركات التأمين بتوفيق أوضاعها وفقًا لأحكام القرار خلال 6 أشهر تبدأ من تاريخ نشره في «الوقائع المصرية».

وتسري أحكام القرار على الوثائق التي تصدر لأول مرة أو يتم تجديدها بعد انتهاء مهلة توفيق الأوضاع، دون المساس بالحقوق والالتزامات الناشئة عن الوثائق السارية قبل ذلك.