البنك المركزي: تمويلات المشروعات الصغيرة تتجاوز 301 مليار جنيه
قال طارق الخولي، نائب محافظ البنك المركزي المصري، إن إجمالي تمويلات المشروعات الصغيرة بلغ نحو 301 مليار جنيه، منها 107 مليارات جنيه تمويل مباشر من القطاع المصرفي، و66 مليار جنيه تمويل غير مباشر من خلال الجمعيات والمؤسسات التمويلية.
وأوضح الخولي، خلال كلمته بمؤتمر الاتحاد المصري لتمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، أن محفظة التمويل متناهي الصغر بشقيه المصرفي وغير المصرفي شهدت نموًا كبيرًا خلال الفترة من عام 2015 وحتى نهاية يونيو 2026.
وأشار إلى أن هذا التطور يعكس التوسع في دور القطاع المالي في تمويل المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، باعتبارها من القطاعات المرتبطة بالنشاط الاقتصادي والتشغيل.
3.858 مليون منشأة صغيرة ومتوسطة
وكشف نائب محافظ البنك المركزي ارتفاع عدد المنشآت المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر في مصر إلى نحو 3.858 مليون منشأة.
وتستحوذ المشروعات متناهية الصغر على النسبة الأكبر من إجمالي هذه المنشآت، بينما تمثل المشروعات الصغيرة والمتوسطة نسبًا أخرى من إجمالي قاعدة المنشآت العاملة في السوق.
وتعد قاعدة المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر من أكبر الشرائح المستفيدة من برامج التمويل الموجهة للأنشطة الاقتصادية، خاصة مع توجه القطاع المصرفي والجهات التمويلية إلى توسيع نطاق الوصول إلى العملاء الذين لا يمتلكون بالضرورة سجلًا ماليًا تقليديًا أو قوائم مالية معتمدة.
12.5 مليون عامل بالمشروعات الصغيرة
وأشار الخولي إلى أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر أصبحت من المصادر الرئيسية للتشغيل، حيث تستوعب نحو 12.5 مليون عامل، بما يمثل نحو 82% من إجمالي القوى العاملة في القطاع، بحسب البيانات التي عرضها خلال المؤتمر.
وأضاف أن اتساع قاعدة التشغيل في هذه المشروعات ساهم في انخفاض معدل البطالة إلى مستوى 6%، بما يعكس ارتباط نمو القطاع بزيادة فرص العمل.
وتشمل قاعدة المشروعات عددًا كبيرًا من الأنشطة الإنتاجية والخدمية والتجارية، وهو ما يجعل التمويل أحد الأدوات الرئيسية لدعم توسع هذه المنشآت واستمرار نشاطها.
25% من محافظ البنوك للمشروعات
وأكد نائب محافظ البنك المركزي استمرار تطبيق التعليمات الرقابية الخاصة بتخصيص 25% من المحافظ الإقراضية للبنوك لتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
وتتضمن التعليمات توجيه نسبة 10% من المحافظ الائتمانية إلى الشركات الصغيرة ومتناهية الصغر، في إطار زيادة وصول هذه الفئات إلى التمويل المصرفي.
وأوضح الخولي أن البنك المركزي منح البنوك المهل الزمنية اللازمة للتوافق مع التعليمات قبل البدء في تطبيق لائحة الجزاءات المقررة بموجب قانون البنك المركزي على الجهات غير الملتزمة.
تمويل المشروعات متناهية الصغر دون ميزانيات
وأشار الخولي إلى أن البنك المركزي يسمح بتمويل الشركات متناهية الصغر حتى في حالة عدم وجود ميزانيات مالية معتمدة، من خلال الاعتماد على التقييم السلوكي للعميل.
وأوضح أن هذا التوجه يستهدف تدريب وتأهيل الشركات للانتقال من الاقتصاد غير الرسمي إلى القطاع الرسمي، مع مساعدتها على إعداد مراكز مالية معتمدة والاستفادة من الحوافز المتاحة للأنشطة الرسمية.
ويتيح الاعتماد على التقييم السلوكي للجهات التمويلية تكوين صورة عن طبيعة نشاط العميل وقدرته على السداد، بدلًا من الاعتماد حصريًا على البيانات المالية التقليدية.
السيدات يمثلن 53% من العملاء
وكشف الخولي أن الشركات التي تديرها سيدات تمثل حاليًا 24% من إجمالي الشركات الصغيرة ومتناهية الصغر، بينما تمثل السيدات نحو 53% من إجمالي أعداد العملاء المستفيدين من هذه التمويلات.
وأشار إلى أن المشروعات التي تديرها السيدات تسجل معدلات تعثر منخفضة في السوق، وفق البيانات التي عرضها، موضحًا أن معدلات التعثر تكاد تقترب من الصفر.
وتأتي هذه المؤشرات في ظل توسع برامج التمويل الموجهة للمشروعات متناهية الصغر، وزيادة الاعتماد على أدوات تقييم بديلة للوصول إلى شرائح جديدة من العملاء.
تنسيق لمتابعة مديونيات العملاء
وأكد نائب محافظ البنك المركزي استمرار التنسيق بين البنك المركزي والهيئة العامة للرقابة المالية والاتحاد المصري لتمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، بهدف متابعة مديونيات العملاء والحد من مخاطر التعثر مستقبلًا.
وأشار إلى أهمية التوسع في استخدام علوم البيانات لتحليل السوق، وبناء نماذج تمويلية استباقية تساعد على اتخاذ قرارات أكثر دقة، مع وضع العميل في مركز عملية اتخاذ القرار المالي.
وتستهدف هذه التحركات تعزيز قدرة القطاع التمويلي على متابعة العملاء وتقييم المخاطر، بالتزامن مع استمرار التوسع في تمويل المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، التي تضم ملايين المنشآت وتوفر ملايين فرص العمل في الاقتصاد المصري.
