الإثنين 28 سبتمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

أرباح الشركات الصناعية في الصين تتباطأ إلى 4.2%.. التكنولوجيا تقاوم ضعف الاستهلاك

الإثنين 28/سبتمبر/2026 - 10:08 ص
بانكير

أظهرت بيانات رسمية حديثة تباطؤ نمو أرباح الشركات الصناعية الكبرى في الصين إلى 4.2% خلال أغسطس على أساس سنوي، في أبطأ وتيرة نمو منذ بداية العام، مع استمرار الضغوط الناتجة عن ضعف إنفاق المستهلكين وارتفاع تكاليف الطاقة، في وقت تظهر فيه فجوة متزايدة بين القطاعات التكنولوجية والصناعات التي تعتمد بصورة أكبر على الطلب المحلي.

ويعد تباطؤ أرباح الشركات امتدادًا لاتجاه مستمر منذ عدة أشهر، بعدما سجل نمو الأرباح 24.7% في أبريل، لتصبح قراءة أغسطس هي الرابعة على التوالي التي تشهد تراجعًا في معدل النمو. كما يمثل الأداء المسجل خلال الشهر أضعف نتيجة منذ نوفمبر 2025، عندما تعرضت الأرباح لانخفاض كبير.

15.7% نموًا خلال 8 أشهر

وخلال الفترة من يناير إلى أغسطس، ارتفعت أرباح الشركات الصناعية الكبرى بنسبة 15.7% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، إلا أن هذه النسبة جاءت أقل من معدل النمو المسجل خلال الأشهر السبعة الأولى من العام، والذي بلغ 17.6%.

وتكشف الأرقام عن تغير تدريجي في مسار الأرباح الصناعية الصينية، بعدما انتقلت من نمو محدود بلغ 0.6% خلال عام 2025 إلى معدلات نمو تجاوزت حاجز العشرة بالمئة في أجزاء من العام الجاري.

ويأتي هذا التحول بعد ثلاث سنوات متتالية من تراجع الأرباح الصناعية، قبل أن تبدأ القطاعات المختلفة في الاستفادة من تحسن الطلب في بعض المجالات وانتهاء فترة طويلة من انخفاض أسعار المنتجين.

التكنولوجيا تقود الأرباح

ورغم تباطؤ أرباح الشركات بشكل عام، لا تزال قطاعات التكنولوجيا المتقدمة تسجل معدلات نمو قوية، مدفوعة بصورة خاصة بالطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي والروبوتات والرقائق ومعدات الحوسبة.

وسجل قطاع تصنيع أجهزة الكمبيوتر ومعدات الاتصالات والإلكترونيات قفزة كبيرة في الأرباح خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام، بعدما ارتفعت أرباحه بنسبة 110% على أساس سنوي، أي أنها تجاوزت مثيلتها في الفترة نفسها من العام الماضي بأكثر من الضعف.

وتعكس هذه الأرقام استمرار قوة الاستثمار والطلب المرتبط بالتقنيات الجديدة، حتى في ظل الضغوط التي تواجه قطاعات أخرى من الاقتصاد الصناعي الصيني.

السيارات والقطاعات الاستهلاكية تحت الضغط

في المقابل، لم تستفد جميع الصناعات من موجة التحسن، إذ تراجعت أرباح الشركات العاملة في قطاعات مرتبطة بالطلب الاستهلاكي.

وسجل قطاع تصنيع السيارات انخفاضًا في الأرباح بنسبة 16% خلال الفترة من يناير إلى أغسطس، في ظل المنافسة القوية التي يشهدها السوق، إلى جانب استمرار الضغوط المرتبطة بالأسعار.

كما ظهرت تأثيرات ضعف الاستهلاك في قطاعات أخرى مثل الملابس والأثاث، ما يعكس استمرار التباين بين الصناعات المرتبطة بالتكنولوجيا والصناعات الأكثر اعتمادًا على القوة الشرائية للمستهلكين.

تأثير سنة الأساس على نتائج أغسطس

ويرى يو ويرينغ، كبير الإحصائيين في المكتب الوطني للإحصاء الصيني، أن أحد العوامل وراء تباطؤ أرباح الشركات في أغسطس يرتبط بتأثير سنة الأساس.

وأوضح أن الأرباح كانت قد ارتفعت بنسبة 20.4% خلال أغسطس من العام الماضي، بعد عدة أشهر من التراجع، بالتزامن مع تحركات السلطات الصينية للحد من حروب الأسعار والمنافسة السعرية المفرطة في عدد من القطاعات الصناعية.

وأكد المسؤول استمرار توجه صناع السياسات نحو دعم الطلب المحلي وتحسين التوازن بين العرض والطلب داخل الاقتصاد.

العقارات والاستهلاك يضغطان على الاقتصاد

ويأتي تراجع وتيرة أرباح الشركات الصناعية في وقت يواجه فيه الاقتصاد الصيني مجموعة من الضغوط، على رأسها استمرار الضعف في سوق العقارات، وهو ما ينعكس على قرارات الإنفاق والاستثمار.

كما انكمش النشاط الصناعي وفق المؤشر الرسمي لمديري المشتريات للشهر الثاني على التوالي في أغسطس، بالتزامن مع تباطؤ نمو مبيعات التجزئة وتزايد الضغوط على الاستثمارات الحضرية.

وفي المقابل، حافظ الإنتاج الصناعي على قدر من الدعم بفضل قوة الصادرات، ما ساعد على الحد من تأثير ضعف الطلب المحلي على النشاط الاقتصادي.

تحفيز حكومي لدعم الشركات

وتشير التوقعات إلى احتمال زيادة اعتماد بكين على إجراءات اقتصادية تستهدف دعم النشاط وتحسين أداء أرباح الشركات، خاصة في القطاعات التي تواجه ضعف الطلب والمنافسة الشديدة وحروب الأسعار.

وقال آلان فون ميرين، الخبير الاقتصادي المتخصص في الصين لدى بنك دانسكه، إن السلطات قد تكثف تنفيذ السياسات الاقتصادية خلال النصف الثاني من العام، عبر دفع الاستثمارات في مجموعة من القطاعات الاستراتيجية.

وتشمل المجالات المحتملة المياه وشبكات الكهرباء ومراكز البيانات والاتصالات وخطوط الأنابيب داخل المدن والبنية التحتية للخدمات اللوجستية.

وتضع هذه التطورات صناع السياسات أمام معادلة معقدة، تتمثل في الحفاظ على قوة القطاعات التكنولوجية التي تقود النمو، وفي الوقت نفسه معالجة ضعف الطلب المحلي والضغوط التي تواجه الصناعات الاستهلاكية، بما يساعد على دعم أرباح الشركات الصناعية خلال الفترة المقبلة.