الجمعة 25 سبتمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

موجات الحر تضرب اقتصاد ألمانيا.. 25 مليار يورو خسائر بسبب الطقس القاسي

الجمعة 25/سبتمبر/2026 - 04:35 م
موجات الحر تضرب اقتصاد
موجات الحر تضرب اقتصاد ألمانيا

تسببت موجات الحر الشديدة التي اجتاحت أوروبا خلال صيف 2026 في أضرار اقتصادية كبيرة، كان لألمانيا نصيب بارز منها، بعدما قدرت دراسة حديثة خسائر أكبر اقتصاد أوروبي بنحو 25 مليار يورو، نتيجة تداعيات ارتفاع درجات الحرارة على سوق العمل والإنتاج والقطاعات الاقتصادية المختلفة.

الحرارة المرتفعة تخفض الإنتاجية

وبحسب دراسة نشرتها شركتا «أليانز» و«أليانز ترايد» للتأمين، فإن الجزء الأكبر من الخسائر الألمانية جاء نتيجة تراجع الإنتاجية بسبب ارتفاع درجات الحرارة، إلى جانب زيادة معدلات الغياب عن العمل، وامتداد فترات الراحة للعاملين، خاصة مع محدودية انتشار أنظمة تكييف الهواء في عدد من أماكن العمل.

وشهدت ألمانيا خلال أواخر يونيو الماضي موجة حر استثنائية، تجاوزت خلالها درجات الحرارة 42 درجة مئوية لمدة ثلاثة أيام متتالية، في ظروف مناخية انعكست على النشاط الاقتصادي والبنية التحتية.

أضرار تتجاوز سوق العمل

لم تقتصر تداعيات الطقس شديد الحرارة على تراجع الإنتاجية، إذ واجهت ألمانيا خلال الفترة نفسها حرائق غابات وأضرارًا بالمحاصيل الزراعية، بالتزامن مع انخفاض مستويات المياه في الأنهار، وهو ما تسبب في فرض قيود على بعض طرق الملاحة النهرية المهمة لحركة التجارة.

وأشارت بيانات رسمية إلى تسجيل نحو 16 ألف حالة وفاة مرتبطة بالحرارة في ألمانيا خلال العام الجاري، ما يعكس حجم التأثيرات التي صاحبت ارتفاع درجات الحرارة.

وقال فرانك سومرفالد، الرئيس التنفيذي لشركة أليانز، إن مخاطر الحرارة غالبًا ما يجري التقليل من شأنها، مشيرًا إلى أنها تمثل ضغطًا متزايدًا على الأشخاص والبنية التحتية والاقتصاد، كما تزيد من حدة مخاطر أخرى مثل الجفاف وحرائق الغابات والظواهر الجوية المتطرفة.

ألمانيا ثاني أكثر الاقتصادات الأوروبية تضررًا

وبحسب تقديرات الدراسة، جاءت ألمانيا في المرتبة الثانية بين الدول الأوروبية الأكثر تعرضًا للخسائر الاقتصادية المرتبطة بالحرارة، بعد إيطاليا التي بلغت خسائرها نحو 28 مليار يورو، بينما سجلت فرنسا خسائر تقدر بحوالي 20 مليار يورو.

وعلى مستوى الدول الأوروبية الثلاثين التي شملها التحليل، وصلت القيمة الإجمالية للخسائر الاقتصادية الناجمة عن موجات الحر إلى نحو 113 مليار يورو.

النينيو يهدد الاقتصاد العالمي

وحذرت الدراسة من تداعيات إضافية محتملة مرتبطة بظاهرة النينيو، التي ترتبط بارتفاع غير معتاد في درجات حرارة سطح مياه المحيط الهادئ، ويمكن أن تؤثر في أنماط سقوط الأمطار حول العالم.

وترتبط درجات الحرارة العالمية المرتفعة بزيادة احتمالات ظهور النينيو، الأمر الذي قد يرفع مخاطر الجفاف وتراجع إنتاج المحاصيل الزراعية، بما ينعكس على أسعار الغذاء والأسواق العالمية.

ووفقًا للدراسة، فإن ظاهرة النينيو المتوقعة خلال عامي 2026 و2027 قد تكون الأقوى منذ ألف عام على الأقل، بحسب التوقعات التي أوردتها المنظمة العالمية للأرصاد الجوية.

392 مليار يورو خسائر محتملة

وتشير تقديرات الدراسة إلى أن تداعيات النينيو قد تكلف 144 اقتصادًا حول العالم نحو 392 مليار يورو خلال العام المقبل، مع توقعات بزيادة الضغوط على أسعار المواد الغذائية في أوروبا.

وأوضح حازم كريشن، خبير الاقتصاد المناخي في شركة أليانز، أن الصين والولايات المتحدة والهند قد تتحمل نحو 60% من إجمالي الخسائر المقدرة، مؤكدًا أن الأضرار الاقتصادية المرتبطة بتغير المناخ من المتوقع أن تستمر خلال السنوات المقبلة.

وتسلط هذه التقديرات الضوء على التأثير المتزايد للظواهر المناخية المتطرفة على الاقتصاد، بداية من الإنتاجية وسوق العمل، وصولًا إلى الزراعة والنقل وأسعار الغذاء.