الجمعة 25 سبتمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

أسعار الذهب تتراجع قرب 4300 دولار.. النفط وعوائد السندات يضغطان على المعدن النفيس

الجمعة 25/سبتمبر/2026 - 09:22 ص
الذهب
الذهب

يتجه الذهب إلى إنهاء تعاملات الأسبوع على انخفاض، في ظل تعرض المعدن النفيس لضغوط متزايدة من ارتفاع أسعار الطاقة وصعود عوائد سندات الخزانة الأمريكية، بالتزامن مع إعادة المستثمرين تقييم توقعات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي خلال الفترة المقبلة.

وتداول الذهب قرب مستوى 4300 دولار للأونصة، متراجعاً بأكثر من 2% مقارنة بمستوياته المسجلة في نهاية الأسبوع الماضي، رغم تسجيله ارتفاعاً محدوداً خلال تعاملات الجمعة.

ويأتي هذا التراجع في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية حالة من الحذر، مع استمرار صعود أسعار النفط، وهو ما يزيد المخاوف بشأن استمرار الضغوط التضخمية لفترة أطول، ويؤثر في توقعات المستثمرين بشأن اتجاه أسعار الفائدة الأمريكية.

ارتفاع النفط يعيد مخاوف التضخم

شهدت أسعار الطاقة ارتفاعات قوية خلال الأيام الماضية، ما دفع الأسواق إلى إعادة النظر في احتمالات استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة.

ويمثل ارتفاع أسعار النفط عاملاً مهماً في معادلة السياسة النقدية، إذ يمكن أن يؤدي استمرار صعود تكاليف الطاقة إلى زيادة الضغوط على أسعار السلع والخدمات، ما قد يدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.

وتؤثر هذه التطورات على الذهب بصورة مباشرة، إذ عادة ما تزداد جاذبية الأصول التي توفر عائداً عندما ترتفع أسعار الفائدة، في حين لا يدر الذهب عائداً دورياً لحائزيه.

عوائد السندات الأمريكية تضغط على الذهب

بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط، سجلت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عاماً مستويات مرتفعة، بعدما اقتربت من 5.5%، وهو أعلى مستوى لها منذ أكثر من عقدين.

وتُعد عوائد السندات من أبرز العوامل التي يراقبها المستثمرون في سوق الذهب، إذ إن ارتفاع العائد على أدوات الدخل الثابت يمكن أن يقلل من جاذبية الاحتفاظ بالمعدن النفيس، خصوصاً عندما تتزامن زيادة العوائد مع توقعات بقاء الفائدة مرتفعة.

كما أن ارتفاع العوائد يعكس في جانب منه توقعات المستثمرين بشأن التضخم والنمو والسياسة النقدية، ما يجعل حركة سوق السندات مؤشراً مهماً لتوجهات الأسواق العالمية.

الفيدرالي في دائرة اهتمام المستثمرين

وتتجه أنظار المستثمرين إلى الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، مع استمرار إعادة تقييم مسار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.

وتلعب البيانات الاقتصادية الأمريكية دوراً رئيسياً في تحديد هذه التوقعات، خصوصاً مؤشرات التضخم وسوق العمل والنشاط الاقتصادي، إلى جانب التطورات المرتبطة بأسعار الطاقة.

وقال كريستوفر وونغ، المحلل لدى أوفرسي تشاينيز بانكينغ كورب، إن ارتفاع عوائد السندات وأسعار النفط، إلى جانب قوة البيانات الاقتصادية، يمثل بيئة صعبة أمام الذهب، مشيراً إلى أن استمرار صعود العوائد يمكن أن يبقي المعدن النفيس تحت الضغط.

هل يستعيد الذهب زخمه؟

رغم التراجع الحالي، لا تزال هناك عوامل يمكن أن تدعم الذهب على المدى الطويل، خاصة باعتباره أحد الأصول التي يستخدمها المستثمرون للتحوط وتنويع المحافظ.

ويظل أداء المعدن النفيس مرتبطاً خلال الفترة المقبلة بمسار أسعار الفائدة الأمريكية، وتحركات عوائد سندات الخزانة، واتجاه التضخم وأسعار النفط، إلى جانب أداء الدولار والتطورات الجيوسياسية.

وقد يجد الذهب دعماً جديداً إذا تغيرت توقعات الأسواق بشأن السياسة النقدية أو تراجعت عوائد السندات، في حين قد يستمر الضغط على الأسعار إذا واصلت العوائد ارتفاعها وظلت مخاوف التضخم قائمة.

أداء الفضة والبلاتين والبلاديوم

ولم تقتصر التحركات على الذهب، إذ ارتفعت الفضة بشكل طفيف إلى نحو 63.88 دولار للأونصة، لكنها تتجه أيضاً إلى إنهاء الأسبوع على انخفاض يتجاوز 3%.

وفي المقابل، تحرك البلاتين في نطاق محدود، بينما سجل البلاديوم تراجعاً خلال تعاملات الأسبوع.

وتعكس هذه التحركات استمرار حالة التذبذب في أسواق المعادن النفيسة، وسط تأثير مجموعة من العوامل الاقتصادية والمالية العالمية.

وبذلك يدخل الذهب نهاية الأسبوع تحت ضغط مجموعة من المتغيرات، أبرزها ارتفاع النفط وعوائد السندات وتغير توقعات أسعار الفائدة، فيما تظل تحركات الدولار والتضخم والبيانات الاقتصادية الأمريكية عوامل حاسمة في تحديد اتجاه المعدن النفيس خلال الفترة المقبلة.