الأربعاء 23 سبتمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

الديزل يضغط على أوروبا.. 203 ملايين يورو فاتورة إضافية يوميا و30 يورو لكل تعبئة

الأربعاء 23/سبتمبر/2026 - 12:35 م
بانكير

ارتفعت تكلفة الديزل في أوروبا إلى مستويات قياسية، لتتحول أسعار الوقود المرتفعة إلى عبء يومي مباشر على السائقين وقطاع النقل والاقتصاد الأوروبي، بعدما أظهرت دراسة حديثة أن القارة تتحمل نحو 203 ملايين يورو إضافية يوميا نتيجة ارتفاع تكلفة الديزل، في ظل اضطرابات الإمدادات العالمية وتراجع تدفقات الوقود من مناطق رئيسية.

وتشير بيانات منظمة النقل والبيئة «T&E» إلى أن سائق السيارة التي تعمل بالديزل يدفع حاليا نحو 30 يورو إضافية عند ملء خزان سعة 50 لترا مقارنة بمستويات ما قبل موجة الارتفاع الحالية، بينما تتحمل شاحنات النقل تكلفة إضافية تصل إلى 236 يورو أسبوعيا في المتوسط.

الديزل يضيف 203 ملايين يورو يوميا إلى فاتورة أوروبا

وتكشف أرقام منظمة النقل والبيئة حجم الضغط الذي تسببه أسعار الديزل على الاقتصاد الأوروبي، إذ تبلغ الزيادة الإضافية في تكلفة الديزل نحو 203 ملايين يورو يوميا، بينما تصل الزيادة الإجمالية في تكاليف وقود النقل البري إلى نحو 270 مليون يورو يوميا.

ولا تقتصر تداعيات ارتفاع الديزل على أصحاب السيارات الخاصة، إذ يعتمد قطاع نقل البضائع بدرجة كبيرة على هذا الوقود، ما يعني انتقال جزء من الزيادة في تكاليف التشغيل إلى أسعار السلع والخدمات والنقل.

وتشير المنظمة إلى أن النقل البري يمثل نحو 77% من استهلاك الديزل وزيت الغاز في الاتحاد الأوروبي، وهو ما يجعل أي صدمة في أسعار الوقود تنعكس بسرعة على تكاليف حركة البضائع وتشغيل الشاحنات والمعدات.

30 يورو زيادة في كل تعبئة

وتتحمل الأسر الأوروبية جانبا مباشرا من أزمة الديزل، بعدما أصبحت تعبئة السيارة أكثر تكلفة بصورة واضحة.

وبحسب دراسة «T&E»، يدفع سائق السيارة التي تعمل بالديزل نحو 30 يورو إضافية في كل مرة يملأ فيها خزانًا سعته 50 لترا، وفق مستويات الأسعار المسجلة في 14 سبتمبر.

كما تدفع شاحنات النقل الألمانية في المتوسط نحو 236 يورو إضافية أسبوعيا نتيجة ارتفاع تكلفة الوقود، وهو ما يوضح الفارق الكبير الذي يمكن أن تحدثه أسعار الديزل في تكاليف التشغيل اليومية لقطاع النقل.

لماذا ترتفع أسعار الديزل بهذه القوة؟

ترتبط موجة ارتفاع الديزل بتراجع المعروض العالمي من المنتجات النفطية المكررة، وليس فقط بارتفاع أسعار الخام.

وتأثرت الإمدادات الأوروبية باضطرابات حركة الشحن عبر مضيق هرمز، إلى جانب تعطل أو تراجع إنتاج عدد من المصافي الروسية، وهو ما أدى إلى زيادة الضغط على سوق المنتجات المكررة، خصوصا وقود الديزل.

وتشير بيانات S&P Global إلى أن صادرات الديزل من الشرق الأوسط إلى أوروبا هبطت في سبتمبر إلى متوسط يقارب 110 آلاف برميل يوميا، وهو أدنى مستوى منذ فبراير 2020، مقارنة بنحو 191 ألف برميل يوميا في أغسطس. كما وصل سعر الديزل منخفض الكبريت في شمال غرب أوروبا إلى مستويات قياسية خلال سبتمبر.

وتأتي هذه التطورات في سوق تعاني بالفعل من نقص في المعروض، مع استمرار الاضطرابات الجيوسياسية وتراجع الإمدادات من بعض كبار المنتجين.

أوروبا الأكثر تعرضا لصدمة الديزل

وتبدو القارة الأوروبية أكثر حساسية تجاه ارتفاع أسعار الديزل بسبب الاعتماد التاريخي الكبير على السيارات ومحركات النقل التي تعمل بهذا الوقود.

وتشير منظمة النقل والبيئة إلى أن نحو 38% من سيارات الركوب على طرق الاتحاد الأوروبي تعمل بالديزل، بينما تمثل السيارات التي تعمل بالديزل نسبة كبيرة من أسطول النقل الأوروبي، وهو ما يجعل ارتفاع السعر ينتقل بسرعة من محطات الوقود إلى تكاليف النقل.

كما أن 30% من أسطول السيارات التي تعمل بالديزل في أوروبا يزيد عمرها على 15 عاما، ما يجعل تغيير تركيبة الأسطول مسألة مرتبطة أيضا بتكاليف الوقود وكفاءة المركبات.

الديزل يهدد بتوسيع موجة التضخم

ولا تتوقف آثار ارتفاع الديزل عند فاتورة السائق، إذ يمثل الوقود أحد المكونات الأساسية في تكلفة نقل المواد الخام والسلع الغذائية والمنتجات الصناعية.

ومع ارتفاع تكلفة تشغيل الشاحنات، تواجه الشركات ضغوطا متزايدة لتعويض زيادة المصروفات، سواء من خلال رفع أسعار خدمات النقل أو تمرير جزء من الزيادة إلى المستهلك النهائي.

وتزداد خطورة هذه الحلقة في ظل استمرار ارتفاع أسعار المنتجات النفطية المكررة، إذ يمكن أن يؤدي نقص الديزل إلى زيادة تكاليف النقل في الوقت الذي تواجه فيه الشركات بالفعل ضغوطا على هوامش الأرباح.

أزمة الديزل تدفع أوروبا نحو السيارات الكهربائية

وتعيد موجة ارتفاع الديزل فتح النقاش الأوروبي حول سرعة التحول إلى السيارات الكهربائية، ليس فقط من زاوية خفض الانبعاثات، ولكن أيضا من منظور تقليل التعرض لصدمات أسعار الوقود الأحفوري.

وترى منظمة النقل والبيئة أن تسريع التحول إلى السيارات الكهربائية وبرامج إحلال السيارات القديمة يمكن أن يقللا تعرض المستهلكين الأوروبيين لتقلبات أسعار الديزل، خصوصا مع استمرار التوترات الجيوسياسية التي تؤثر في إنتاج وتكرير ونقل الوقود.

وتكشف أزمة الديزل الحالية أن اعتماد الاقتصاد الأوروبي الكبير على الوقود المكرر يجعل أي اضطراب في سلاسل الإمداد العالمية يتحول بسرعة إلى تكلفة إضافية على المستهلكين وقطاع النقل، بينما يظل استمرار الأزمة مرهونا بقدرة الأسواق على استعادة تدفقات الوقود وعودة طاقات التكرير والإمدادات العالمية إلى مستويات أكثر استقرارا.