الأربعاء 30 سبتمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
بورصة

السندات تستعيد مكاسبها في آسيا.. وتراجع النفط يخفف مخاوف التضخم

الأربعاء 23/سبتمبر/2026 - 10:25 ص
بانكير

ارتفعت السندات الحكومية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، بالتزامن مع صعود العقود الآجلة لسندات الخزانة الأمريكية، بعدما ساهم تراجع أسعار النفط في تهدئة مخاوف الأسواق بشأن التضخم، وسط مؤشرات على إحراز تقدم في الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب مع إيران.

وصعدت السندات الحكومية في أستراليا ونيوزيلندا، بينما انخفضت عوائد السندات لأجل 10 سنوات في البلدين بما لا يقل عن 3 نقاط أساس، في إشارة إلى تحسن الإقبال على أدوات الدين مع تراجع الضغوط المرتبطة بأسعار الطاقة.

السندات تستفيد من تراجع النفط

جاء تحسن أداء السندات مع انخفاض خام برنت بنسبة 0.5% إلى نحو 98.80 دولار للبرميل، متجها إلى تسجيل خسائر للجلسة السادسة على التوالي، وهي أطول سلسلة خسائر للخام منذ فترة طويلة.

ويراقب المستثمرون أسعار النفط باعتبارها أحد العوامل المؤثرة في توقعات التضخم، إذ يمكن لاستمرار ارتفاع تكلفة الطاقة أن يزيد الضغوط على أسعار السلع والخدمات، بينما قد يؤدي انخفاضها إلى تخفيف بعض المخاوف بشأن التضخم وتكلفة الاقتراض.

وساهمت التطورات المرتبطة بالمحادثات الأميركية الإيرانية في تعزيز هذا الاتجاه، بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن مسؤولين أميركيين عقدوا اجتماعا جيدا جدا مع مبعوثين إيرانيين، في وقت كثفت فيه واشنطن جهودها لإنهاء الصراع.

عوائد السندات تتراجع في أستراليا ونيوزيلندا

وانخفضت عوائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات في أستراليا ونيوزيلندا بما لا يقل عن 3 نقاط أساس، بينما ارتفعت العقود الآجلة لسندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات.

وتتحرك أسعار السندات والعوائد في اتجاهين متعاكسين عادة، ولذلك فإن تراجع العوائد يعكس ارتفاع أسعار أدوات الدين القائمة، مع زيادة الطلب عليها من المستثمرين.

ولم تشهد سندات الخزانة الأمريكية النقدية تداولا خلال الجلسة الآسيوية بسبب عطلة في اليابان، بينما استمرت العقود الآجلة في التحرك مع متابعة المستثمرين لتطورات الأسواق العالمية.

الأسواق تراقب التضخم وأسعار الفائدة

ويأتي تحسن السندات بعدما ارتفعت العوائد إلى مستويات مرتفعة خلال وقت سابق من الشهر، في ظل مخاوف من استمرار التضخم وتأثير ارتفاع أسعار الطاقة على توجهات البنوك المركزية.

ومع قلة البيانات الاقتصادية المقرر صدورها خلال الأسبوع، يركز المستثمرون على التطورات الجيوسياسية، وخاصة ما يتعلق بإيران، بحثا عن مؤشرات جديدة بشأن اتجاه أسعار النفط خلال الفترة المقبلة.

وفي حال استمرار تراجع النفط، فإن انخفاض تكاليف الطاقة قد يخفف الضغوط التضخمية، وهو ما قد يؤثر بدوره في توقعات السياسة النقدية وأسعار الفائدة، وهي عوامل ترتبط بصورة مباشرة بحركة سوق الدين.

الدولار والذهب تحت المتابعة

وفي أسواق العملات، واصل مؤشر بلومبرغ الذي يقيس أداء الدولار مكاسبه للجلسة الرابعة، مرتفعا 0.1%، بينما انتظر المستثمرون خطابا لمحافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي مايكل بار بحثا عن إشارات بشأن مسار السياسة النقدية.

وفي المقابل، تراجع الذهب بنسبة 0.5% إلى نحو 4335 دولارا للأونصة، بينما استقرت بتكوين عند نحو 86600 دولار.

وتشير تحركات هذه الأصول إلى استمرار تركيز الأسواق على العلاقة بين التضخم وأسعار الفائدة والتطورات الجيوسياسية، خصوصا أن أي تغير حاد في أسعار الطاقة يمكن أن يعيد تشكيل توقعات المستثمرين بشأن السياسة النقدية.

الأسهم الآسيوية تقلص مكاسبها

وبالتوازي مع صعود السندات، فقدت الأسهم الآسيوية جزءا من مكاسبها المبكرة، بعدما قاد صعود شركات صناعة الرقائق موجة ارتفاع في بداية الجلسة.

وارتفع مؤشر إم إس سي آي لأسهم آسيا والمحيط الهادئ بنسبة 0.1%، بعدما صعد في وقت سابق بما يصل إلى 0.5%.

وفي كوريا الجنوبية، قلص مؤشر كوسبي مكاسبه بعدما ارتفع في بداية التعاملات، بينما تراجع مقياس أسهم التكنولوجيا في هونغ كونغ بنحو 1%، وانخفض سهم علي بابا بأكثر من 4%.

كما تأثرت الأسواق بالمخاوف المرتبطة بتأثير الذكاء الاصطناعي على بعض القطاعات، في الوقت الذي واصلت فيه شركات الرقائق جذب اهتمام المستثمرين.

قمة ترامب وشي تضيف عاملا جديدا 

ولا تقتصر اهتمامات المستثمرين على ملف إيران وأسعار النفط، إذ تتجه الأنظار أيضا إلى الاجتماع المرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ، وسط تركيز على الرسوم الجمركية والتوترات التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم.

ويبحث المستثمرون عن مؤشرات بشأن إمكانية إحراز تقدم في الملفات التجارية والاقتصادية، خصوصا مع استمرار الخلافات المتعلقة بالرسوم الجمركية والمعادن الحيوية والصادرات.

وتأتي هذه التطورات في وقت يحاول فيه المستثمرون إعادة تقييم مراكزهم في السندات والأسهم والعملات والسلع، مع تغير توقعات التضخم وأسعار الفائدة بفعل التطورات الجيوسياسية.

اتجاه الأسواق يتوقف على التطورات المقبلة

وتظل حركة السندات خلال الفترة المقبلة مرتبطة بعدة عوامل، في مقدمتها مسار أسعار النفط، وتطورات التضخم، وتصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب نتائج المحادثات الأميركية الإيرانية والتوترات التجارية بين واشنطن وبكين.

ومع انخفاض النفط إلى أقل من 100 دولار للبرميل، تترقب الأسواق ما إذا كان هذا التراجع سيستمر أم أنه يمثل حركة مؤقتة مرتبطة بالتطورات الجيوسياسية.

وفي الوقت نفسه، يواصل المستثمرون مراقبة عوائد سندات الخزانة الأمريكية باعتبارها مؤشرا رئيسيا على توقعات أسعار الفائدة وتكلفة التمويل العالمية، بينما تعكس تحركات السندات الحكومية في الأسواق الآسيوية مدى سرعة انتقال تغيرات التضخم والطاقة والسياسة النقدية إلى أسواق الدين.

وبذلك، تستعيد السندات اهتمام المستثمرين مع تراجع النفط وتخفيف مخاوف التضخم، فيما تظل التطورات الأميركية الإيرانية ومسار أسعار الفائدة العالمية والقمة المرتقبة بين ترامب وشي من أبرز العوامل التي قد تحدد اتجاه الأسواق خلال الفترة المقبلة.