أشباه الموصلات.. تايوان تنشئ مجمعا لتغليف الرقائق المتقدمة
بدأت تايوان، اليوم الاثنين، أعمال إنشاء مجمع صناعي جديد مخصص لتغليف أشباه الموصلات المتقدمة في مدينة كاوشيونغ جنوب البلاد، في إطار توسع صناعة الرقائق التايوانية واستثماراتها المرتبطة بتطبيقات الذكاء الاصطناعي والحوسبة عالية الأداء.
وتتولى شركة «تي إس إم سي»، أكبر شركة لتصنيع الرقائق لحساب الغير في العالم، إنشاء منشآت داخل المجمع مخصصة لاختبار التقنيات وتطويرها، إلى جانب مركز لتدريب الكوادر والمواهب العاملة في هذا المجال.
وقال نائب عمدة كاوشيونغ لو تا شنغ، خلال مراسم وضع حجر الأساس، إن «تي إس إم سي» ستبني مبنيين في حديقة بايبو الصناعية، أحدهما مختبر للتحقق من التقنيات، والآخر مركز لتدريب المواهب.
ومن المتوقع أن تبدأ هذه المنشآت العمل خلال الربع الرابع من عام 2029.
تغليف أشباه الموصلات يدخل سباق الذكاء الاصطناعي
أصبح تغليف أشباه الموصلات المتقدمة أحد المكونات الرئيسية في سباق تطوير رقائق الذكاء الاصطناعي، مع ارتفاع الطلب العالمي على المعالجات القادرة على التعامل مع تطبيقات الحوسبة عالية الأداء.
وقال الرئيس التايواني لاي تشينغ-تي إن التطور السريع في الذكاء الاصطناعي والحوسبة عالية الأداء جعل التغليف المتقدم جزءا محوريا من المنافسة العالمية في صناعة أشباه الموصلات.
ويتيح التغليف المتقدم ربط وتجميع مكونات الرقائق بطريقة تساعد على تحسين الأداء والكفاءة، وهو ما يجعله مرحلة مهمة في إنتاج الرقائق المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي المتطورة.
وتستخدم تقنيات «تي إس إم سي» الخاصة بالتغليف المتقدم في تصنيع رقائق ذكاء اصطناعي تصممها شركات تكنولوجية كبرى، من بينها «إنفيديا» و«إيه إم دي» و«برودكوم».
مركز لاختبار تقنيات التغليف
من المقرر أن يعمل مجمع بايبو كمركز لاختبار والتحقق من المعدات والمواد المستخدمة في عمليات التغليف المتقدمة لدى «تي إس إم سي».
وقال لاي إن المجمع سيسمح للموردين الرئيسيين للمعدات والمواد بإجراء عمليات البحث والاختبار والتحقق داخل الموقع، بما يساعد على تقليص الوقت اللازم لنقل التقنيات الجديدة من مرحلة التطوير إلى الإنتاج الضخم.
وتستهدف الخطة كذلك مساعدة الشركات المحلية على الانضمام إلى سلاسل توريد الرقائق المتقدمة، بما يعزز ارتباط الشركات التايوانية بمراحل صناعة أشباه الموصلات ذات القيمة المضافة المرتفعة.
ويغطي المجمع مساحة تبلغ نحو 88.7 هكتار، بما يعادل حوالي 219.2 فدان، منها نحو 53.6 هكتار مخصصة للاستخدام الصناعي.
وستشغل «تي إس إم سي» مبنيين داخل المجمع، بينما تتولى حكومة مدينة كاوشيونغ إنشاء منشآت المصانع والبنية المرتبطة بالمجمع.
تايوان توسع صناعة أشباه الموصلات جنوبا
يمثل مجمع بايبو جزءا من خطة أوسع لتوسيع منظومة صناعة أشباه الموصلات في جنوب تايوان، بالتوازي مع عمليات «تي إس إم سي» المتقدمة في حديقة نانزي للتكنولوجيا الصناعية القريبة.
وتملك تايوان قاعدة واسعة لصناعة الرقائق، إلى جانب شبكة كبيرة من موردي معدات ومواد أشباه الموصلات وشركات الاختبار والتغليف.
وتسعى الحكومة التايوانية إلى توسيع هذه المنظومة في المناطق الجنوبية من البلاد، مع زيادة «تي إس إم سي» وشركات تكنولوجية أخرى استثماراتها في المنطقة، ومن بينها «إيه إس إي تكنولوجي» و«فوكسكون».
ويأتي التوسع في وقت تتزايد فيه أهمية أشباه الموصلات بالنسبة إلى قطاعات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية ومراكز البيانات والإلكترونيات المتقدمة، ما يدفع شركات التكنولوجيا إلى تطوير قدرات التصنيع والتغليف والاختبار.
الكهرباء تمثل تحديا أمام التوسع
وتبرز إمدادات الكهرباء كأحد التحديات المرتبطة بالتوسع في صناعة أشباه الموصلات، إذ تحتاج مصانع الرقائق ومراكز البيانات والمنشآت المرتبطة بالذكاء الاصطناعي إلى كميات كبيرة ومستقرة من الطاقة.
وقال الرئيس التايواني إن الحكومة أجرت تقييما لاحتياجات البلاد من الكهرباء حتى عام 2035، مؤكدا أن الإمدادات ستكون مستقرة.
وأضاف أن الحكومة تستهدف الحفاظ على وجود الشركات داخل تايوان بما يسمح باستمرار نمو الاقتصاد، في الوقت الذي تتزايد فيه احتياجات صناعة أشباه الموصلات من الطاقة مع توسع الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
2029 موعد تشغيل المنشآت الجديدة
ويضع مشروع بايبو أمام صناعة أشباه الموصلات التايوانية منشآت جديدة تجمع بين اختبار تقنيات التغليف المتقدم وتدريب الكوادر، مع استهداف بدء التشغيل خلال الربع الأخير من عام 2029.
ويعكس المشروع أهمية التغليف المتقدم في صناعة الرقائق الحديثة، بعدما أصبح تطوير الرقاقة لا يعتمد فقط على عمليات التصنيع التقليدية، وإنما يمتد إلى كيفية تجميع المكونات واختبارها وربطها لتحقيق مستويات أعلى من الأداء والكفاءة.
ومع استمرار توسع تطبيقات الذكاء الاصطناعي والحوسبة عالية الأداء، تعمل تايوان على توسيع منظومتها الصناعية بما يشمل مراحل تصنيع واختبار وتغليف أشباه الموصلات، إلى جانب تطوير الموردين والكوادر والبنية التحتية اللازمة لاستمرار نمو القطاع.
