الأحد 20 سبتمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

الين يتراجع أمام الدولار.. هل يتجدد الضغط على العملة اليابانية؟

الأحد 20/سبتمبر/2026 - 06:05 م
هل يتجدد الضغط على
هل يتجدد الضغط على العملة اليابانية؟

عاد الين الياباني إلى دائرة الضغوط بعد قرار بنك اليابان الأخير بشأن أسعار الفائدة، مع تراجع العملة بأكثر من 2% خلال أسبوع، وسط مخاوف من استمرار التقلبات في سوق الصرف خلال الأيام المقبلة. 

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع عطلة تمتد 3 أيام في اليابان، ما قد يؤدي إلى انخفاض السيولة وزيادة حدة تحركات الأسعار.

خسائر أسبوعية تضغط على الين

تراجع الين بما يصل إلى 1.3% أمام الدولار خلال تعاملات الجمعة، قبل أن يقلص جانباً من خسائره عقب تقارير عن إجراء مسؤولين في بنك اليابان اتصالات مع متعاملين في السوق ضمن ما يعرف بـ«فحص أسعار الصرف»، وهي خطوة يُنظر إليها أحياناً باعتبارها تمهيداً محتملاً لتحرك السلطات لدعم العملة.

وأغلق الين جلسة الجمعة عند 156.88 ين للدولار، مسجلاً خسارة تجاوزت 2% على مدار الأسبوع.

ويرى جيمس ريلي، كبير اقتصاديي الأسواق لدى «كابيتال إيكونوميكس»، أن قوة الين أمام الدولار قد تعتمد بدرجة كبيرة على التطورات في الولايات المتحدة، بعدما لم يقدم بنك اليابان إشارات كافية بشأن سرعة وتيرة رفع الفائدة مستقبلاً.

عطلة الأسواق ترفع مخاطر التقلب

تقلص السيولة خلال عطلة اليابان قد يجعل تحركات الين أكثر حدة، خاصة مع تزايد المخاوف من تدخل السلطات في سوق الصرف إذا استمر تراجع العملة.

وتعيد هذه الظروف إلى الأذهان ما حدث خلال عطلة «الأسبوع الذهبي» في اليابان، عندما تدخلت السلطات بعد هبوط الين إلى ما دون مستوى 160 يناً للدولار.

وخلال أحدث موجة تدخلات في سوق الصرف، والتي بدأت في أواخر يوليو بمشاركة الولايات المتحدة واليابان، ارتفعت قيمة الين بأكثر من 6%. ووصلت العملة إلى أعلى مستوياتها عند 152.89 ين للدولار في 8 سبتمبر، قبل أن تعود إلى التراجع خلال الأسبوع الأخير.

إشارات متباينة من بنك اليابان

زاد قرار بنك اليابان برفع الفائدة من تعقيد المشهد بالنسبة إلى المتعاملين، إذ رفع البنك سعر الفائدة الأساسي إلى 1.25%، في خطوة جاءت وسط استمرار الضغوط التضخمية والتطورات النقدية في الولايات المتحدة.

وفي الوقت نفسه، قدم محافظ بنك اليابان كازو أويدا إشارات متباينة حول المسار المقبل للسياسة النقدية. فبينما أشار إلى تغير مرحلة تحديد السياسة النقدية، أكد أن تحديد المستوى النهائي للفائدة خلال دورة التشديد الحالية لا يزال صعباً، دون تقديم جدول واضح للزيادات المقبلة.

وتشير تحركات أسواق المقايضات إلى أن احتمالات رفع الفائدة في اجتماع بنك اليابان المقرر نهاية أكتوبر تقل عن 20%، في حين تقترب احتمالات الرفع خلال اجتماع ديسمبر من 90%.

الفائدة الأميركية تزيد الضغوط

كان الين قد استفاد في بداية سبتمبر من توقعات بتسارع تشديد السياسة النقدية اليابانية، إلى جانب تراجع صفقات «الكاري تريد» الممولة بالين وتوقعات بتحويل صناديق التقاعد اليابانية مزيداً من الاستثمارات إلى الأصول المحلية.

لكن رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة هذا الأسبوع، بالتزامن مع تصريحات أويدا، أعاد التركيز إلى فارق السياسة النقدية بين البلدين.

ويرى استراتيجيون لدى «مورغان ستانلي إم يو إف جي سيكيوريتيز» أن البيئة الخارجية قد تظل عاملاً سلبياً بالنسبة إلى الين، إذا استمر الاعتقاد بأن بنك اليابان لن يتمكن من مواكبة وتيرة التشديد النقدي الأميركي.

تدخلات ضخمة لدعم العملة

كان الين قد تراجع إلى نحو 164 يناً للدولار في يوليو، وهو أضعف مستوى له في 4 عقود، ما مهّد لتدخل منسق بين الولايات المتحدة واليابان لدعم العملة، في خطوة كانت الأولى من نوعها منذ عام 1998.

وأنفقت اليابان نحو 15.4 تريليون ين، بما يعادل حوالي 98 مليار دولار، على تدخلات في سوق الصرف خلال الشهر المنتهي في 26 أغسطس، وفق بيانات وزارة المالية.

وفي المقابل، أظهرت بيانات مراكز المستثمرين تحول مديري صناديق التحوط إلى تبني مراكز إيجابية على الين للمرة الأولى منذ يوليو 2025، خلال الأسبوع المنتهي في 15 سبتمبر، وهو ما يعكس تغيراً في توجهات بعض المتعاملين تجاه العملة اليابانية.

ويبقى أداء الين خلال الفترة المقبلة مرتبطاً بتطورات السياسة النقدية في كل من اليابان والولايات المتحدة، إلى جانب احتمالات تدخل السلطات اليابانية إذا تجددت موجة الهبوط الحادة أمام الدولار.