الثلاثاء 15 سبتمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

بيل جيتس يحذر من فجوة الذكاء الاصطناعي: الحكومات غير مستعدة للتغيرات المقبلة

الثلاثاء 15/سبتمبر/2026 - 11:56 ص
بيل جيتس
بيل جيتس

حذر بيل جيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت» والناشط في مجال العمل الخيري، من عدم استعداد حكومات العالم بالقدر الكافي للتغيرات المتسارعة التي يفرضها الذكاء الاصطناعي على سوق العمل والمجتمعات، داعيًا إلى تحرك أسرع للاستعداد لمخاطره والاستفادة من الإمكانات التي تتيحها هذه التكنولوجيا.

وقال جيتس، في مقابلة مع «رويترز»، إنه لا يعتقد أن أي حكومة في العالم وصلت إلى مرحلة دراسة تداعيات الذكاء الاصطناعي بصورة عميقة وكافية، مشيرًا إلى أن سرعة تطور التكنولوجيا تفرض على الحكومات الاستعداد لتحولات واسعة قد تطال الوظائف وطبيعة الحياة الاجتماعية.

وتأتي تصريحات جيتس في ظل تحول نسبي عن نبرته السابقة الأكثر تفاؤلًا تجاه الذكاء الاصطناعي، إذ أصبح يركز بصورة أكبر على المخاطر المحتملة لانتشاره، بداية من تأثيره في سوق العمل، مرورًا بمخاطر الهجمات الإلكترونية، وصولًا إلى المخاوف المرتبطة بالاعتماد المفرط على روبوتات المحادثة والرفقاء المدعومين بالذكاء الاصطناعي.

مليار دولار لتوسيع الاستفادة من الذكاء الاصطناعي

ورغم تحذيراته، يرى جيتس أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يتحول إلى وسيلة لتقليص الفجوة بين الدول والمجتمعات الغنية والفقيرة، بدلًا من زيادة هذه الفجوة، إذا جرى تطوير التكنولوجيا وإتاحتها بصورة عادلة.

وأعلنت مؤسسته اعتزامها إنفاق مليار دولار على الأقل خلال العامين المقبلين، بهدف توسيع نطاق الوصول إلى أدوات الذكاء الاصطناعي، وذلك ضمن خطط إنفاق أوسع للمؤسسة تبلغ نحو 9 مليارات دولار سنويًا.

ومن المقرر توجيه هذه الأموال إلى شركاء يعملون في قطاعات التعليم والرعاية الصحية والزراعة، بالإضافة إلى دعم البنية الأساسية للبيانات التي تعتمد عليها أنظمة الذكاء الاصطناعي.

وتتضمن الخطط أيضًا العمل على تطوير نماذج اللغة الكبيرة بما يسمح لها بالعمل بمختلف اللغات التي يتحدث بها الناس، وهو ما من شأنه توسيع نطاق الاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي.

ويولي جيتس اهتمامًا خاصًا بالتطبيقات الصحية لهذه التكنولوجيا، معتبرًا أن إمكانات الذكاء الاصطناعي في مجال الرعاية الصحية كبيرة، سواء من خلال مساعدة العاملين في الخطوط الأمامية أو تسريع عمليات اكتشاف الأدوية واللقاحات.

جيتس يدعو واشنطن وبكين للتعاون

وأكد جيتس أن تحقيق الفوائد المحتملة للذكاء الاصطناعي يتطلب تعاون الحكومات، بدلًا من التعامل مع التكنولوجيا باعتبارها سباقًا منفردًا بين الدول.

وأشار إلى أنه ناقش مخاوفه مع عدد من قادة العالم، ومن بينهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وفريقه، كما أوضح أنه يعتزم لقاء الرئيس الصيني شي جين بينج في وقت لاحق من العام.

وشبه جيتس ظهور الذكاء الاصطناعي في العالم الحقيقي بما يحدث في أفلام الكوارث، حيث تتعاون الدول المتنافسة لمواجهة تهديد مشترك، معتبرًا أن الذكاء الاصطناعي يمثل نوعًا من «الذكاء الغريب» الموجود بالفعل، وهو ما يجعل التعاون بين الولايات المتحدة والصين والقوى الكبرى الأخرى أمرًا ضروريًا للتعامل مع مخاطره.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت تتسارع فيه استثمارات الشركات والحكومات في الذكاء الاصطناعي، بينما لا تزال الأطر التنظيمية والسياسات العامة تحاول مواكبة التطورات المتلاحقة في التكنولوجيا.

جيتس: قضية إبستين لم تؤثر في قدرة المؤسسة على العمل

وفي جانب آخر من المقابلة، قال جيتس إن ارتباط اسمه برجل الأعمال الراحل جيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية، لم يؤدِ إلى تراجع كبير في سمعته أو قدرة مؤسسته على مواصلة عملها.

وكان جيتس قد أدلى في يونيو بشهادته أمام الكونجرس بشأن علاقته بإبستين، موضحًا أنه كان يأمل في أن يساهم الأخير في تمويل قضايا مرتبطة بالصحة العالمية، كما أكد مرارًا ندمه على هذه العلاقة.

وأشار جيتس إلى أن إبستين حاول ابتزازه بسبب علاقاته خارج إطار الزواج، فيما أجرت مؤسسة جيتس مراجعة خارجية خلصت، وفق ما ذكره في المقابلة، إلى عدم وجود مدفوعات لإبستين أو مشاركة في أنشطة إجرامية.

وقال جيتس إنه لم يلاحظ تراجعًا في قدرته على التواصل مع قادة الحكومات أو الصحفيين، كما لم تتراجع، بحسب تقييمه، رغبة الأطراف المختلفة في الاستفادة من خبرة مؤسسته في مجالات من بينها خفض وفيات الأطفال والقضاء على الملاريا.