بيل جيتس يدعو أفريقيا للاستثمار في البشر والابتكار لمواجهة تراجع المساعدات الدولية
دعا الملياردير الأمريكي بيل جيتس، رئيس مؤسسة جيتس، الدول الأفريقية إلى تكثيف الاستثمار في رأس المال البشري، والبنية التحتية الرقمية، والابتكار المحلي، مؤكدًا أن هذه الملفات أصبحت تمثل أولوية قصوى في ظل تراجع المساعدات التنموية الدولية وارتفاع الضغوط الاقتصادية التي تواجهها حكومات القارة.
وجاءت تصريحات جيتس خلال مقابلة مع شبكة CNBC Africa، قبيل زيارته إلى رواندا، حيث شدد على أن مستقبل التنمية في أفريقيا يعتمد بصورة أساسية على الاستثمار في الإنسان والتكنولوجيا، وليس على الاعتماد المستمر على المساعدات الخارجية.
الاستثمار في الصحة والتعليم والتكنولوجيا
وأوضح بيل جيتس أن انخفاض المساعدات الدولية يفرض على إعادة ترتيب أولويات الإنفاق، وتوجيه الموارد المتاحة إلى القطاعات الأكثر تأثيرًا في التنمية، وعلى رأسها الصحة، والتعليم، والتكنولوجيا، باعتبارها المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي المستدام.
وأشار إلى أن الاستثمار في هذه القطاعات يحقق عائدًا طويل الأجل، ويساعد الدول على بناء اقتصادات أكثر قدرة على مواجهة الأزمات العالمية.
تراجع المساعدات الدولية
وتأتي تصريحات جيتس في وقت أظهرت فيه بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) تراجع المساعدات الإنمائية العالمية للعام الثاني على التوالي خلال عام 2025، بعدما أعادت العديد من الدول المانحة توجيه جزء من إنفاقها نحو الدفاع والأولويات الداخلية.
كما أوضحت الشبكة الأوروبية للديون والتنمية أن مستويات المساعدات عادت إلى مستويات كانت سائدة خلال فترة جائحة كورونا، الأمر الذي دفع العديد من الحكومات الأفريقية إلى إعادة ترتيب أولويات الإنفاق العام.
أفريقيا تمتلك أكبر قوة عاملة مستقبلًا
وأكد جيتس أن القارة الأفريقية تمتلك فرصة اقتصادية استثنائية بفضل تركيبتها السكانية الشابة، مشيرًا إلى أنه من المتوقع أن تضم أفريقيا أكبر قوة عاملة في العالم بحلول عام 2040.
وأضاف أن هذا التحول يمكن أن يجعل القارة أحد أهم محركات النمو الاقتصادي العالمي، إذا استمرت في الاستثمار في التعليم، والرعاية الصحية، وتنمية المهارات، والابتكار.
الذكاء الاصطناعي ورواد الأعمال
ولفت رئيس مؤسسة جيتس إلى أن أفريقيا تشهد ظهور جيل جديد من رواد الأعمال الذين يؤسسون شركات في مجالات الذكاء الاصطناعي، والتكنولوجيا المالية، والرعاية الصحية، والصناعات الإبداعية، مؤكدًا أن عددًا متزايدًا من هذه الشركات أصبح قادرًا على المنافسة عالميًا.
وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة كبيرة للقارة، إذا جرى توظيفه لدعم قطاعات التعليم والصحة والخدمات العامة، بما يسهم في تسريع وتيرة التنمية وتحسين جودة الحياة لملايين المواطنين.
واختتم جيتس تصريحاته بالتأكيد على أن الاستثمار في الإنسان والابتكار هو الطريق الأكثر استدامة لتحقيق التنمية الاقتصادية، خاصة في ظل التحديات المالية العالمية وتراجع مستويات التمويل الدولي.




