إصلاح الإسكان في الصين يضغط على سوق الأراضي.. والمطورون يتراجعون عن الشراء
تواجه سوق العقارات في الصين ضغوطًا جديدة مع دخول إصلاحات سياسة الإسكان حيز التنفيذ، وسط تراجع إقبال المطورين العقاريين على شراء الأراضي، في وقت تعتمد فيه الحكومات المحلية بشكل كبير على إيرادات بيع الأراضي كمصدر رئيسي لتمويلها.
وتزايدت الضغوط على سوق الأراضي عقب مجموعة من التغييرات التي أقرتها الصين في أواخر أغسطس، والتي تستهدف تعديل نظام بيع المساكن قبل اكتمال بنائها، وهو النظام الذي اعتمد عليه المطورون على مدار عقود للحصول على التمويل من المشترين قبل الانتهاء من تنفيذ المشروعات.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن القيود الجديدة على استخدام حصيلة مبيعات المساكن قد تؤدي إلى تقليص السيولة المتاحة أمام شركات التطوير العقاري، التي تعاني بالفعل من ضغوط مالية، ما يجعل قدرتها على شراء أراضٍ جديدة أكثر صعوبة، ويؤثر في الوقت نفسه على إيرادات الحكومات المحلية.
وفي مؤشر على ضعف الطلب، ألغت السلطات في بكين مزادًا لقطعة أرض كانت قيمتها تتجاوز مليار دولار، بعدما حضر مطور عقاري واحد فقط مستعدًا لتقديم عرض، رغم اهتمام ثلاثة مطورين بالصفقة قبل موعد المزاد.
ومن المتوقع إعادة طرح الأرض بسعر ابتدائي أقل، وفقًا لما نقلته «بلومبرج» عن مصادر مطلعة.
تراجع مبيعات الأراضي في المدن الرئيسية
وأظهرت بيانات شركة «بروبتيك إنوفيشنز» أن مبيعات الأراضي في 70 مدينة رئيسية بالصين تراجعت بنسبة 36% من حيث المساحة خلال الأسبوع التالي لإصلاح سياسة الإسكان، مقارنة بالأسبوع السابق.
وقال تشانغ كاي، محلل سوق الأراضي لدى «تشاينا إندكس هولدينجز»، إن حماس المطورين لشراء الأراضي في بكين تراجع بشكل كبير مقارنة بالشهرين السابقين، مشيرًا إلى أن المطورين أصبحوا أكثر حذرًا بعد الإصلاحات الأخيرة المتعلقة بمبيعات المساكن.
وتوقعت «جولدمان ساكس» أن تؤدي إصلاحات سوق الإسكان إلى انخفاض إيرادات مبيعات الأراضي في الصين بنسبة 30% خلال العام الجاري، وهو تراجع أكبر من متوسط الانخفاض السنوي البالغ 17% خلال السنوات الأربع الماضية.
كما تتوقع المؤسسة استمرار تراجع إيرادات مبيعات الأراضي حتى عام 2027 أو بعده، مع احتمال وصول الدخل من هذه المبيعات في نهاية المطاف إلى مستويات تقل بنحو 90% عن ذروته المسجلة في عام 2021.
ضغوط متزايدة على الحكومات المحلية
وتأتي هذه التوقعات في وقت كانت فيه إيرادات بيع الأراضي تتراجع بالفعل قبل تطبيق الإصلاحات الجديدة، إذ انخفض دخل السلطات المحلية في الصين من بيع الأراضي خلال الأشهر السبعة الأولى من العام بنسبة 72% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2021، وفق حسابات «بلومبرغ».
وتحاول الحكومات المحلية تعويض جزء من هذا التراجع من خلال زيادة تحصيل الضرائب والاعتماد بصورة أكبر على إصدار السندات الخاصة لتمويل مشروعات تشمل البنية التحتية والعقارات.
وعلى المدى الطويل، قد تحتاج الحكومات المحلية إلى البحث عن مصادر إيرادات أكثر استدامة، من بينها الضرائب الناتجة عن القطاعات الاقتصادية الجديدة وزيادة دخول الأفراد، إلى جانب الاستفادة من الأصول المملوكة للدولة من خلال توريقها.
قيود التمويل تضغط على المطورين
ويمثل النظام الجديد تحديًا كبيرًا لشركات التطوير العقاري، بعدما أصبح بإمكانها سحب حصيلة مبيعات الوحدات في وقت لاحق، مع اشتراط اكتمال المشروع، وهو ما يحد من قدرتها على استخدام أموال المشترين في تمويل مشروعات جديدة.
وتشير بيانات «بلومبرج» إلى أن حصيلة مبيعات المنازل كانت تمثل أكثر من نصف التدفقات النقدية الداخلة لشركات التطوير خلال ذروة سوق العقارات السكنية، بينما بلغت نسبتها 45% خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الجاري.
ويرى محللو «جيه بي مورجان» أن الآلية الجديدة تمثل صدمة سلبية رئيسية للقطاع، فيما يتوقع محللو «سيتي جروب» أن تؤدي إلى تأخير حصول المطورين على أموال مبيعات المنازل بعد شراء الأراضي.
وانعكست هذه الضغوط على المزادات العقارية، خاصة الأراضي مرتفعة القيمة التي تتطلب سيولة كبيرة مقدمًا.
ففي شنجهاي، كانت شركة «تشاينا أوفرسيز لاند آند إنفستمنت» المشارك الوحيد في المزايدة على قطعة أرض تبلغ قيمتها 2.2 مليار دولار على الأقل، بعدما كان أكثر من 20 مطورًا قد أبدوا اهتمامهم بالموقع في وقت سابق من العام.
ومع استمرار تراجع إيرادات الأراضي وضغوط التمويل على المطورين، تزداد التحديات أمام الحكومات المحلية والقطاع العقاري في الصين، بينما تبرز الحاجة إلى مصادر تمويل وإيرادات بديلة لتخفيف تداعيات إصلاحات سوق الإسكان.


