الأربعاء 09 سبتمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

متداولو النفط يهربون من العقود طويلة الأجل.. وبرنت يتأرجح بين 60 و126 دولارًا

الأربعاء 09/سبتمبر/2026 - 02:10 م
بانكير

يتجه متداولو النفط إلى تقليص مراكزهم طويلة الأجل والتركيز بصورة أكبر على العقود القريبة، في ظل تصاعد حالة عدم اليقين المرتبطة بالصراعات الجيوسياسية وتقلبات أسعار الخام والوقود.

وقال بريندان روس، الرئيس المشارك لتداول النفط العالمي لدى «مورجان ستانلي»، إن المتداولين أصبحوا أكثر دقة في إدارة المخاطر، من خلال تقليص انكشافهم الواسع على المشتقات والتركيز على أدوات محددة تساعدهم على التعامل مع التطورات المتغيرة في السوق.

وأوضح روس، خلال مؤتمر البترول لآسيا والمحيط الهادئ المنعقد في سنغافورة اليوم الأربعاء، أن حالة الضبابية الحالية دفعت المشاركين في السوق إلى إعادة النظر في استراتيجيات التداول، وفقًا لما نقلته وكالة «بلومبرج».

3 إلى 6 أشهر.. نطاق التداول المفضل

ويتركز نشاط المستثمرين حاليًا بشكل أساسي في العقود التي تغطي نطاقًا يتراوح بين 3 و6 أشهر، بينما تعاني العقود الأطول أجلًا من انخفاض مستويات السيولة.

وتؤدي قلة السيولة في العقود طويلة الأجل إلى زيادة صعوبة تنفيذ الصفقات وتسعير المخاطر، خاصة في ظل عدم وضوح اتجاهات الإمدادات والأسعار خلال الفترات المقبلة.

ويعكس هذا التحول حذر المتداولين من الاحتفاظ بمراكز واسعة لفترات زمنية طويلة، في وقت يصعب فيه تقدير تأثير التطورات الجيوسياسية على تدفقات النفط العالمية.

برنت يتأرجح بين 60 و126 دولارًا

وشهد خام برنت تقلبات حادة خلال العام الحالي، إذ تحرك في نطاق واسع تراوح بين نحو 60 دولارًا و126 دولارًا للبرميل.

وجاءت هذه التحركات الحادة نتيجة التطورات المتغيرة المرتبطة بالحرب الأمريكية الإيرانية، إلى جانب استمرار القتال بين روسيا وأوكرانيا، وهو ما أبقى توقعات إمدادات النفط العالمية عرضة للتغير السريع.

وتزيد هذه البيئة من صعوبة وضع توقعات مستقرة للأسعار، خصوصًا أن أي تطور مفاجئ في مناطق الإنتاج أو طرق التجارة يمكن أن يؤدي إلى تحركات قوية في أسعار الخام.

لماذا يتجنب المتداولون العقود طويلة الأجل؟

ويعكس تراجع شهية المتداولين تجاه العقود طويلة الأجل صعوبة تسعير مخاطر إمدادات النفط المستقبلية.

فعندما تكون الرؤية بشأن الإنتاج والتصدير والنقل غير واضحة، يصبح تحديد السعر المناسب لعقد يمتد لفترة طويلة أكثر تعقيدًا، وهو ما يدفع المتداولين إلى التركيز على الفترات الأقرب التي يمكن تقييم ظروفها بدرجة أكبر من الوضوح.

كما أن استمرار الحروب واضطراب مسارات التجارة العالمية قد يبقي مستويات السيولة منخفضة في العقود طويلة الأجل، خاصة في سوق المنتجات النفطية.

الحروب تعيد تشكيل سوق النفط

وتفرض الصراعات الجيوسياسية تحديات متزايدة أمام سوق النفط، ليس فقط من خلال احتمال التأثير على الإنتاج والإمدادات، ولكن أيضًا عبر تهديد طرق النقل والتجارة ورفع علاوة المخاطر في الأسعار.

وفي ظل هذه التطورات، أصبح المتداولون أكثر اهتمامًا بإدارة المخاطر بدلًا من بناء مراكز كبيرة على توقعات طويلة الأجل قد تتغير بسرعة مع أي تطور سياسي أو عسكري.

ويشير اتجاه السوق إلى أن حالة عدم اليقين قد تستمر في التأثير على هيكل التداول، مع استمرار التركيز على العقود الأقرب وانخفاض الإقبال على المراكز الممتدة لفترات زمنية طويلة.

سيولة ضعيفة تضغط على العقود طويلة الأجل

ومن المتوقع أن تظل السيولة عاملًا رئيسيًا في تحديد سلوك المتداولين خلال الفترة المقبلة، خاصة إذا استمرت تقلبات أسعار النفط وتغيرت مسارات التجارة العالمية نتيجة الصراعات الجيوسياسية.

وقد يؤدي استمرار ضعف السيولة في العقود طويلة الأجل إلى زيادة حساسية الأسعار لأي أوامر تداول كبيرة، بينما يظل المتعاملون أكثر ميلًا إلى الأدوات والعقود التي توفر قدرة أكبر على إدارة المخاطر في الأجل القصير والمتوسط.

وتكشف تحركات السوق الحالية عن مرحلة تتسم بالحذر الشديد، إذ يحاول المتداولون الموازنة بين فرص الربح ومخاطر الاحتفاظ بمراكز طويلة الأجل في سوق تتأثر بصورة مباشرة بالتطورات السياسية والأمنية العالمية.