وزير الزراعة يبحث مع سفير مصر ببغداد تعزيز التعاون الزراعي والتجاري مع العراق
استقبل علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، السفير أحمد خفاجي، سفير مصر الجديد لدى جمهورية العراق الشقيق، في مقر الوزارة، لبحث سبل وآليات تعزيز التعاون المشترك بين البلدين في مختلف المجالات والقطاعات الزراعية، والعمل على فتح آفاق أرحب أمام الاستثمارات المشتركة ودعم حركة التبادل التجاري.
وفي استهلال اللقاء، حرص وزير الزراعة على تقديم أسمى آيات التهنئة للدبلوماسي المصري بمناسبة أداء اليمين الدستورية وتوليه مهام منصبه الجديد بالجمهورية العراقية، متمنيًا له التوفيق والسداد في هذه المهمة الوطنية.
وأكد وزير الزراعة في الوقت ذاته على الخصوصية التاريخية والروابط الأخوية الممتدة التي تجمع بين الشعبين المصري والعراقي، والتي تُشكل أرضية صلبة للانطلاق نحو دفع العلاقات الثنائية إلى مستويات أكثر تقدمًا وإسهامًا في خدمة أهداف التنمية الشاملة.
نقل الخبرات المصرية في استصلاح الأراضي والري الحديث
واستعراضًا للإمكانيات والخبرات الوطنية، شدد علاء فاروق على الاستعداد التام والكامل لوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي لتقديم كافة أشكال الدعم الفني واللوجستي للجانب العراقي، ونقل التجربة المصرية الرائدة في مجالات استصلاح الأراضي الصحراوية، والتوسع في تطبيق نظم الري الحديثة والمبتكرة لترشيد استهلاك المياه.
كما أكد وزير الزراعة جاهزية المراكز البحثية المصرية لتعزيز التعاون في مجالات استنباط الأصناف النباتية عالية الإنتاجية والمقاومة للتغيرات المناخية، إلى جانب تفعيل الأبحاث التطبيقية والتعاون المشترك في العلوم الزراعية والبيطرية، بما يلبّي الطموحات المشتركة ويخدم ملف الأمن الغذائي في كلا البلدين.
تذليل العقبات وتسهيل حركة التبادل التجاري
وتطرق الاجتماع الموسع إلى مناقشة الآليات والحلول العملية الكفيلة بتذليل أي عقبات إجرائية أو لوجستية قد تواجه حركة التنسيق والتبادل التجاري للسلع والمنتجات الزراعية بين مصر والعراق، والعمل على تطوير منافذ الفحص والمعاينة.
وفي هذا السياق، جرى التأكيد على ضرورة تسريع إجراءات الحجر الزراعي والبيطري في الموانئ والمنافذ الحدودية لتسهيل انسياب وتدفق الصادرات الزراعية دون إبطاء، فضلًا عن بحث فرص تمكين الشركات والاستثمارات المصرية من الدخول في مشروعات التنمية الزراعية داخل الأراضي العراقية، وتفعيل كافة مذكرات التفاهم الموقعة سابقًا بين البلدين لتبسيط حركة انتقال السلع والخبرات.
رؤية سفير مصر الجديد ودعم الشراكة الاقتصادية
من جانبه، أعرب السفير أحمد خفاجي عن اعتزازه بهذا اللقاء، مشيداً بالنهضة الكبيرة والفريدة التي يشهدها القطاع الزراعي في مصر حالياً، والتي تجسدت في المشروعات القومية العملاقة والتطور التقني والميداني في إدارة المساحات المنزرعة.
وأكد السفير حرصه الشديد خلال فترة عمله المقبولة ببغداد على العمل كحلقة وصل فعالة ومباشرة بين الأجهزة التنفيذية في القاهرة وبغداد، والعمل على تنشيط اللجان المشتركة لدفع عجلة التعاون الاقتصادي والزراعي، والتأكد من تحويل مذكرات التفاهم إلى مشروعات عمل واقعية تُحقق المصالح العليا والمنفعة المتبادلة لكلا الجانبين.
الزراعة كركيزة استراتيجية في مستقبل التحالفات الإقليمية
تكتسب هذه المباحثات أهمية استراتيجية تتجاوز نطاق البروتوكولات الدبلوماسية التقليدية؛ إذ تأتي في وقت يُواجه فيه الإقليم تحديات متزايدة تتعلق بالأمن الغذائي وسلاسل الإمداد والتغيرات المناخية وتراجع الموارد المائية.
ويعكس إصرار القاهرة وبغداد على تفعيل أدوات التعاون الزراعي ونقل الخبرات التكنولوجية واستنباط الأصناف المقاومة للإجهادات البيئية إدراكًا عميقًا بأن تحقيق الاستقرار السياسي والاجتماعي يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالسيادة الغذائية قدرة الدول على تأمين احتياجاتها الأساسية.
وعلاوة على ذلك، فإن إزالة العوائق أمام الصادرات الزراعية وتسهيل إجراءات الحجر البيطري والزراعي لا يستهدفان مجرد زيادة أرقام الميزان التجاري، بل يؤسسان لمفهوم "التكامل المكمل"؛ حيث تُسهم الخبرات المصرية ورؤوس الأموال في استصلاح وتقوّيم المساحات القابلة للزراعة بالعراق، مقابل تدفق المنتجات والسلع بسلاسة، وهو ما يضع قطاع الزراعة كقاطرة رئيسية لتعزيز التحالفات الإقليمية وإعادة إحياء السوق العربية المشتركة وفق أسس إنتاجية وليست استهلاكية فحسب.
