الثلاثاء 01 سبتمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
اقتصاد مصر

وزارة البترول

تحويل هيئة الثروة المعدنية لهيئة اقتصادية.. خطوة جديدة لجذب استثمارات التعدين

الثلاثاء 01/سبتمبر/2026 - 06:15 م
خطوة جديدة لجذب استثمارات
خطوة جديدة لجذب استثمارات التعدين في مصر

يشهد قطاع التعدين في مصر مرحلة جديدة من التطوير، مع توجه الدولة نحو تعزيز دور هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية بعد تحويلها إلى هيئة اقتصادية، في خطوة تستهدف منح القطاع مرونة أكبر في إدارة موارده، وتوسيع فرص الشراكة مع المستثمرين، وتعظيم الاستفادة الاقتصادية من الثروات الطبيعية.

وأكد المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، أن تحويل هيئة الثروة المعدنية إلى هيئة اقتصادية يمثل أحد المحاور المهمة في تطوير قطاع التعدين المصري، لما يوفره من فرص أوسع لجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، ودعم الشراكات التجارية، والمساهمة في تنفيذ مشروعات جديدة تقوم على استغلال الخامات التعدينية وتعظيم قيمتها الاقتصادية.

ويأتي هذا التوجه في إطار استراتيجية تستهدف تطوير صناعة التعدين، وعدم الاكتفاء باستخراج وتصدير المواد الخام، بل التوسع في التصنيع المحلي وإقامة صناعات تحويلية تحقق قيمة مضافة أعلى للاقتصاد المصري.

هيئة الثروة المعدنية.. دور اقتصادي جديد لجذب الاستثمارات

يسهم تحول هيئة الثروة المعدنية إلى هيئة اقتصادية في منحها قدرة أكبر على الدخول في شراكات استثمارية وتنفيذ مشروعات تجارية، بما يتماشى مع خطة الدولة لتطوير بيئة الاستثمار في قطاع التعدين.

وتعمل وزارة البترول والثروة المعدنية بالتوازي على تحديث الأطر التنظيمية والتشريعية للقطاع، إلى جانب تطوير نظم التراخيص ورقمنة البيانات الجيولوجية، بهدف تسهيل اطلاع المستثمرين على الفرص التعدينية المتاحة وتسريع إجراءات الاستثمار والبحث والاستكشاف.

ويُنظر إلى هذه الخطوات باعتبارها جزءًا من عملية أوسع لإعادة تشكيل قطاع التعدين المصري، وزيادة قدرته على جذب الشركات المتخصصة والتكنولوجيات الحديثة، خاصة في ظل امتلاك مصر فرصًا واعدة في عدد من الخامات والمعادن.

تعظيم القيمة المضافة للثروات التعدينية

يركز توجه وزارة البترول والثروة المعدنية على تحويل الخامات إلى منتجات وصناعات ذات قيمة اقتصادية مرتفعة، بدلًا من الاعتماد على تصديرها في صورتها الأولية.

ويأتي خام الفوسفات ضمن أبرز الموارد التي تستهدف الدولة تعظيم الاستفادة منها، من خلال إقامة مجمعات صناعية لإنتاج الأسمدة الفوسفاتية وحمض الفوسفوريك ومشتقاته، بما يدعم زيادة القيمة المضافة ورفع العائد الاقتصادي من الثروات التعدينية المصرية.

وتتابع الوزارة تنفيذ عدد من المشروعات الصناعية المرتبطة بخامات التعدين، في إطار شراكات مع مستثمرين محليين ودوليين، بما يعكس الاتجاه نحو بناء سلسلة إنتاج متكاملة تبدأ من أعمال الاستكشاف والتقييم، وتمتد إلى التصنيع وإنتاج منتجات نهائية ووسيطة ذات قيمة أعلى.

جذب الشركات العالمية إلى قطاع التعدين المصري

تراهن مصر على الإصلاحات المؤسسية والتشريعية الجديدة لجذب المزيد من الشركات العالمية العاملة في التنقيب وإنتاج المعادن، خاصة مع تنوع الموارد المعدنية المتاحة.

وتشمل فرص الاستثمار التي تستهدف الوزارة التوسع فيها عددًا من المعادن والخامات، من بينها الذهب والفوسفات والنحاس والكوبالت، إلى جانب خامات أخرى ذات أهمية صناعية واستراتيجية.

كما تسعى الدولة إلى تسهيل وصول المستثمرين إلى البيانات الجيولوجية وتطوير منظومة تراخيص التعدين، باعتبارها من العناصر الأساسية التي تساعد الشركات على تقييم الفرص الاستثمارية واتخاذ قرارات التوسع في أعمال البحث والاستكشاف.

وتؤكد وزارة البترول أن تطوير قطاع التعدين يرتبط كذلك بتوسيع الشراكات مع القطاع الخاص، بما يدعم زيادة الاستثمارات ويرفع كفاءة استغلال الموارد الطبيعية.

من استخراج الخام إلى التصنيع المحلي

يمثل التوسع في الصناعات التعدينية أحد أهم أهداف المرحلة الجديدة، إذ تستهدف الدولة تحقيق أقصى استفادة ممكنة من الموارد المتاحة داخل مصر.

وتبرز مشروعات الصناعات الفوسفاتية كمثال على هذا التوجه، حيث يجري العمل على مشروعات تستهدف تحويل خام الفوسفات إلى منتجات صناعية بدلاً من تصديره خامًا، بما يسهم في زيادة العوائد الاقتصادية وتوفير فرص عمل ودعم القدرات الإنتاجية والتصديرية.

وفي هذا السياق، شهد قطاع التعدين خلال الفترة الأخيرة تحركات مرتبطة بتطوير مشروعات صناعية جديدة، من بينها مشروع مجمع حامض الفوسفوريك في أبو طرطور، والذي يستهدف تعظيم القيمة المضافة من خام الفوسفات المصري ودعم الصناعات القائمة على الموارد التعدينية.

مستهدفات جديدة لزيادة مساهمة التعدين في الاقتصاد

تتطلع الدولة إلى رفع مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي خلال السنوات المقبلة، من خلال زيادة أعمال البحث والاستكشاف، وجذب رؤوس الأموال، وتوسيع قاعدة الصناعات المرتبطة بالثروات المعدنية.

وتستهدف استراتيجية تطوير القطاع زيادة مساهمة التعدين من مستويات تقل عن 1% حاليًا إلى نحو 5% إلى 6% خلال السنوات المقبلة، وفق ما أعلنته وزارة البترول والثروة المعدنية، وهو ما يتطلب زيادة الاستثمارات وتطوير البنية التنظيمية والتوسع في المشروعات ذات القيمة المضافة.

وتشير التطورات الأخيرة إلى أن تحويل هيئة الثروة المعدنية إلى هيئة اقتصادية لا يمثل مجرد تغيير إداري، بل خطوة ضمن رؤية أوسع لإعادة تشكيل قطاع التعدين في مصر، ورفع قدرته على جذب الاستثمارات وتنفيذ مشروعات جديدة، وتحويل الثروات الطبيعية إلى صناعات ومنتجات تحقق عائدًا اقتصاديًا أكبر.

ومع استمرار تطوير التشريعات ونظم التراخيص والبيانات الجيولوجية، يبقى قطاع التعدين أحد القطاعات التي تراهن عليها الدولة لتعزيز النمو الاقتصادي، وزيادة الاستثمارات، وفتح مجالات جديدة أمام القطاع الخاص والشركات العالمية للاستفادة من الفرص التعدينية الواعدة في مصر.