مراكز البيانات الآسيوية تستنزف قدرة البنوك.. والتمويل يتجه إلى أسواق السندات
تواجه البنوك في منطقة آسيا والمحيط الهادئ ضغوطًا متزايدة مع الطفرة الكبيرة في تمويل مشروعات مراكز البيانات، في ظل تزايد احتياجات القطاع من القروض إلى مستويات تدفع المؤسسات المصرفية إلى تشديد معاييرها واختيار الصفقات التي تحقق عوائد أفضل أو التعامل مع عملاء لديهم سجل معروف لديها.
وقال أندرو أشمان، رئيس فريق ترتيب القروض لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في بنك «باركليز»، إن عددًا من البنوك بات يرى أن حجم انكشافه على قطاع مراكز البيانات أصبح مرتفعًا، وهو ما قد يدفعها إلى انتقاء المقترضين والمشروعات التي توافق على تمويلها.
قروض مراكز البيانات عند مستويات قياسية
وتظهر بيانات جمعتها «بلومبرج» أن حجم القروض الموجهة إلى مراكز البيانات في آسيا وصل إلى نحو 29 مليار دولار منذ بداية العام الماضي، فيما سجل التمويل خلال العام الجاري وحده نحو 15 مليار دولار، بزيادة تقارب 27% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.
وتشير هذه الأرقام إلى استمرار شهية شركات مراكز البيانات للاقتراض، بالتزامن مع توسع الاستثمارات في البنية التحتية الرقمية وزيادة الطلب على القدرات الحاسوبية اللازمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي والخدمات الرقمية.
ومن بين الصفقات المرتقبة محادثات تجريها شركة «DayOne Data Centers» السنغافورية لرفع قيمة قرض قائم إلى ما يصل إلى 7 مليارات دولار، وهو ما قد يجعل الصفقة، في حال إتمامها، أكبر تمويل بالدين لمركز بيانات في آسيا.
البنوك تبحث عن طرق لتخفيف المخاطر
ومع اتساع حجم التمويلات المطلوبة، بدأت بعض البنوك البحث عن وسائل لزيادة قدرتها على الإقراض للقطاع، بالتوازي مع تقليص جزء من المخاطر المرتبطة بهذه القروض.
وتأتي هذه التحركات في الوقت الذي تشير فيه تقارير إلى أن «كريدي أغريكول سي آي بي» بحث التخارج جزئيًا من قرض مرتبط بمركز بيانات في هونغ كونغ، بينما درس «مورغان ستانلي» استخدام آلية لنقل جزء كبير من المخاطر المرتبطة بانكشافه على القطاع.
ويعكس ذلك تحولًا في طريقة تعامل البنوك مع طفرة مراكز البيانات، إذ لم تعد المشكلة تقتصر على توافر الطلب على التمويل، وإنما أصبحت مرتبطة أيضًا بقدرة الميزانيات المصرفية على استيعاب المزيد من القروض في قطاع واحد سريع النمو.
أسواق المال بديلًا للتمويل المصرفي
وفي ظل محدودية قدرة سوق القروض المصرفية على مواكبة الاحتياجات المتزايدة، يتجه مشغلو مراكز البيانات في آسيا بصورة متزايدة إلى أسواق رأس المال للحصول على مصادر تمويل إضافية.
ويرى ريتشارد ساتشويل، رئيس تمويل أسواق رأس المال لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في «باركليز»، أن إعادة توجيه جزء من احتياجات التمويل إلى أسواق السندات طويلة الأجل يمكن أن تساعد الشركات على توفير السيولة المطلوبة، من خلال أدوات من بينها الأوراق المالية المدعومة بالأصول وسندات المشاريع.
وأكد أن سوق القروض المصرفية لن تكون قادرة وحدها على استيعاب حجم التمويلات التي قد يحتاج إليها قطاع مراكز البيانات خلال الفترة المقبلة، ما يعزز أهمية تنويع مصادر التمويل والاعتماد بصورة أكبر على أسواق رأس المال.
وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه قطاع مراكز البيانات توسعًا عالميًا مدفوعًا بالنمو السريع للذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، الأمر الذي يرفع الاحتياجات الاستثمارية للقطاع ويزيد في المقابل الضغوط على الجهات الممولة لتوزيع المخاطر والسيولة بصورة أكثر انتقائية.
