السبت 29 أغسطس 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
اقتصاد مصر

6.35 مليار دولار صادرات.. «الغذاء» يكشف قفزة الصناعات الغذائية المصرية

السبت 29/أغسطس/2026 - 06:42 م
حازم المنوفى
حازم المنوفى

أكد حازم المنوفي، عضو شعبة المواد الغذائية، أن قطاع الغذاء في مصر يشهد تحولًا استراتيجيًا واسعًا، انتقل خلاله التعامل مع تحديات السوق من مجرد احتواء الأزمات الطارئة إلى بناء منظومة متكاملة ومستدامة لتأمين سلاسل الإمداد، بدءًا من الإنتاج الزراعي والري، مرورًا بالتخزين والتصنيع، وصولًا إلى التوزيع ووصول السلع للمستهلك.

وأوضح المنوفي أن هذا التوجه يستهدف تعزيز قدرة السوق المحلية على مواجهة التقلبات العالمية، سواء المرتبطة بالأسعار أو تكاليف النقل والشحن أو اضطرابات سلاسل الإمداد الدولية، بما يساهم في الحد من انعكاس الأزمات الخارجية على توافر السلع وأسعارها داخل السوق المصرية.

«الدلتا الجديدة».. استثمارات ضخمة لتعزيز الإنتاج الزراعي

وأشار عضو شعبة المواد الغذائية إلى أن الإنفاق الحكومي في هذا الملف لا يقتصر على مواجهة الأزمات، وإنما يمثل استثمارًا طويل الأجل في الأصول الإنتاجية والبنية التحتية التي تمنح الاقتصاد قدرة أكبر على امتصاص الصدمات.

واعتبر مشروع الدلتا الجديدة أحد أبرز النماذج على هذا التوجه، في ظل استهدافه إضافة نحو 2.2 مليون فدان إلى الرقعة الزراعية، باستثمارات تقدر بنحو 800 مليار جنيه لتنفيذ أعمال البنية الأساسية للمشروع.

وأكد أن التوسع في المساحات الزراعية يمثل عنصرًا مهمًا في تعزيز الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الخارج، خاصة مع تنامي الحاجة إلى تأمين مصادر مستقرة للغذاء في ظل المتغيرات التي يشهدها الاقتصاد العالمي.

الصوامع وسلاسل التبريد تدعم المخزون الاستراتيجي

ولفت المنوفي إلى أن تطوير منظومة التخزين يمثل محورًا رئيسيًا في استراتيجية تأمين الغذاء، مشيرًا إلى أن التوسع في إنشاء الصوامع وتطوير سلاسل التبريد الحديثة ساهم في تقليل معدلات الفاقد والحفاظ على جودة المنتجات.

وأضاف أن تحسين قدرات التخزين ساعد كذلك على تكوين مخزونات استراتيجية أكثر أمانًا لبعض السلع الأساسية، مع اقتراب المخزون في بعض الحالات من تلبية احتياجات السوق لمدة عام، وفقًا للمتابعة المستمرة لهذا الملف.

ويرى المنوفي أن امتلاك مخزون آمن يمنح الدولة مساحة أكبر للتعامل مع اضطرابات الأسواق العالمية، ويقلل احتمالات حدوث نقص مفاجئ في السلع أو ارتفاعات حادة نتيجة الأزمات الخارجية.

صادرات الصناعات الغذائية تسجل قفزة جديدة

وفي سياق متصل، أشار عضو شعبة المواد الغذائية إلى التطور الملحوظ الذي شهدته صادرات الصناعات الغذائية المصرية، موضحًا أنها سجلت نموًا بنسبة 13% لتصل إلى 6.35 مليار دولار خلال الفترة من يناير إلى نوفمبر 2025.

وأكد أن هذه القفزة تعكس أهمية الربط بين القطاع الزراعي والصناعات الغذائية، باعتبار أن زيادة الإنتاج المحلي لا تحقق كامل مردودها الاقتصادي إلا من خلال التوسع في التصنيع وإضافة قيمة للمنتجات قبل طرحها في الأسواق المحلية أو تصديرها.

وأشار إلى أن تعميق التصنيع الغذائي يفتح المجال أمام زيادة الصادرات، وتعزيز قدرة المنتجات المصرية على المنافسة في الأسواق الخارجية، إلى جانب توفير فرص جديدة للاستثمار والتشغيل.

«أسواق اليوم الواحد».. ضبط حلقات التجارة الداخلية

وفيما يتعلق بالسوق المحلية، أشاد المنوفي بالتوسع في منظومة «أسواق اليوم الواحد»، التي تجاوز عددها 200 سوق، معتبرًا أن هذه الأسواق تمثل إحدى الآليات التي تساعد على تقليل حلقات التداول وإتاحة السلع للمواطنين بأسعار أكثر انضباطًا.

وأوضح أن تقليل المسافات بين المنتج والمستهلك، وفتح منافذ بيع أكثر مباشرة، يمكن أن يساهم في الحد من بعض التكاليف التي تضاف إلى سعر السلعة خلال مراحل التداول، بما ينعكس على السعر النهائي الذي يدفعه المستهلك.

حماية المستهلك والتاجر.. طرفان في معادلة واحدة

وشدد عضو شعبة المواد الغذائية على أن تحقيق الاستقرار في الأسواق يتطلب التعامل مع المستهلك والتاجر الملتزم باعتبارهما طرفين متكاملين، مؤكدًا أن حماية المستهلك لا تتعارض مع دعم التاجر المنضبط الذي يلتزم بالقواعد ويعمل في إطار قانوني.

وأوضح أن استقرار السوق لا يتحقق فقط عبر زيادة المعروض، وإنما يحتاج إلى منظومة متكاملة تشمل الإنتاج والتخزين والتصنيع والنقل والتوزيع والرقابة، بما يضمن وصول السلع بصورة منتظمة وبأسعار عادلة.

التصنيع والرقمنة وتمكين القطاع الخاص.. أولويات المرحلة المقبلة

وأشار المنوفي إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب تحقيق أقصى استفادة ممكنة من المشروعات والاستثمارات التي تم تنفيذها، مع التركيز على تعميق التصنيع الغذائي، والتوسع في الرقمنة، وتعزيز دور القطاع الخاص في مختلف حلقات منظومة الغذاء.

وأكد أن زيادة الإنتاج والتصنيع المحلي، إلى جانب تطوير آليات التخزين والتوزيع، تمثل ركائز أساسية لبناء سوق أكثر قدرة على مواجهة الأزمات.

واختتم المنوفي بالتأكيد على أن نجاح منظومة الأمن الغذائي يقاس في النهاية بثلاثة عناصر مترابطة: توافر السلعة، واستقرار السوق، ووصول المنتج إلى المواطن بسعر عادل، وهي المعادلة التي تستهدف السياسات الحالية ترسيخها لضمان استدامة الأمن الغذائي وتعزيز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة المتغيرات العالمية.