الجمعة 28 أغسطس 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
بنوك خارجية

انقسام داخل الفيدرالي الأمريكي حول الفائدة قبيل كلمة كيفن وارش

الجمعة 28/أغسطس/2026 - 11:54 ص
كيفن وارش
كيفن وارش

تتصاعد الخلافات داخل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن المسار المناسب لأسعار الفائدة، مع إرسال عدد من المسؤولين إشارات متباينة حول مدى الحاجة إلى تشديد السياسة النقدية لكبح التضخم.

ويأتي هذا الانقسام قبيل الكلمة المرتقبة لرئيس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، صباح الجمعة، خلال المؤتمر السنوي الرئيسي للبنك المركزي في منتزه غراند تيتون الوطني.

وبرز تباين واضح في مواقف مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي خلال تصريحاتهم يوم الخميس، بين فريق يرى أن أسعار الفائدة الحالية لا تفرض قيودًا كافية على الاقتصاد، وآخر يعتقد أن السياسة النقدية الحالية ما زالت تعمل على تهدئة النشاط الاقتصادي والحد من التضخم.

مسؤولون يدعمون رفع أسعار الفائدة

قال رئيس الاحتياطي الفيدرالي في كانساس سيتي، جيف شميد: إن مستوى أسعار الفائدة الحالي لا يفرض قيودًا كافية على الاقتصاد الأمريكي.

وأضاف شميد في تصريحات لـ"بلومبرغ" أن السياسة النقدية قد تكون تيسيرية على المدى القصير، مؤكدًا أن صانعي السياسة النقدية ما زال أمامهم عمل يتعين إنجازه.

وتشير هذه الرؤية إلى احتمال الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة إذا أراد الاحتياطي الفيدرالي إعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2% خلال فترة زمنية مناسبة.

وتتبنى رئيسة الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، موقفًا قريبًا من هذا الاتجاه.

وقالت هاماك: إن أسعار الفائدة الحالية لا تعمل على إبطاء الاقتصاد بالقدر الكافي الذي يسمح بانخفاض ضغوط الأسعار من تلقاء نفسها.

وأضافت أن فرض قدر من القيود النقدية سيكون مناسبًا للمساعدة في إعادة التضخم إلى مستهدف الاحتياطي الفيدرالي، محذرة من أن استمرار التضخم فوق المستوى المستهدف لفترة أطول سيجعل مهمة خفضه أكثر صعوبة.

وكانت هاماك واحدة من ثلاثة مسؤولين عارضوا في اجتماع يوليو قرار الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، وطالبوا برفعها بمقدار 25 نقطة أساس.

فريق آخر يدعو إلى التريث

في المقابل، يرى عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي أن السياسة النقدية الحالية تفرض بالفعل درجة من القيود على الاقتصاد، ما يجعل التحرك الفوري لرفع الفائدة أقل ضرورة.

وقالت رئيسة الاحتياطي الفيدرالي في بوسطن، سوزان كولينز: إن هناك مؤشرات على استمرار تأثير أسعار الفائدة الحالية في النشاط الاقتصادي وفي مسار التضخم.

وأوضحت أن أسعار الفائدة ما زالت تفرض قيودًا محدودة على الاقتصاد، في إشارة إلى إمكانية استمرار السياسة الحالية لبعض الوقت قبل اتخاذ قرار جديد.

من جانبه، قال رئيس الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو: أوستان غولسبي، إنه يريد الحصول على أدلة إضافية بشأن طبيعة صدمة التضخم الحالية.

ويركز غولسبي بصورة خاصة على بيانات قطاع الخدمات، معتبرًا أن عودة التضخم إلى الارتفاع واستمرار اتجاهه الصاعد ستكون من العوامل التي قد تدفعه إلى إعادة تقييم موقفه.

التضخم يظل أعلى من المستهدف

تأتي هذه التصريحات في ظل استمرار التضخم الأمريكي عند مستويات أعلى بكثير من هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%.

وأظهرت أحدث بيانات الأسعار ارتفاع مقياس التضخم المفضل لدى البنك المركزي بنسبة 3.7% خلال الاثني عشر شهرًا المنتهية في يوليو.

ويزيد هذا المستوى من الضغوط على صانعي السياسة النقدية، خصوصًا مع استمرار مخاوف ارتفاع تكاليف الخدمات والأسعار.

وفي اجتماع يوليو، قرر الاحتياطي الفيدرالي الإبقاء على سعر الفائدة القياسي ضمن نطاق يتراوح بين 3.5% و3.75%.

وعارض ثلاثة مسؤولين القرار، مطالبين برفع أسعار الفائدة، في مؤشر على اتساع مساحة الخلاف داخل لجنة السوق المفتوحة بشأن المسار المناسب للسياسة النقدية.

ماذا ينتظر الأسواق من كلمة وارش؟

تكتسب كلمة كيفن وارش أهمية خاصة في ظل هذا الانقسام داخل الاحتياطي الفيدرالي.

ومن المتوقع أن تراقب الأسواق أي إشارات يقدمها رئيس البنك المركزي بشأن مستقبل أسعار الفائدة، خصوصًا في ظل استمرار التضخم فوق المستهدف وتباين تقييم المسؤولين لدرجة القيود التي تفرضها السياسة النقدية الحالية.

وتشير التوقعات الحالية إلى أن المستثمرين يرون احتمالًا يبلغ نحو 36% لرفع أسعار الفائدة في سبتمبر.

وبذلك يظل قرار سبتمبر مرتبطًا بدرجة كبيرة بالبيانات الاقتصادية المقبلة، وعلى رأسها التضخم وسوق العمل ونشاط قطاع الخدمات.

مقترح لتقليص اجتماعات الاحتياطي الفيدرالي

وفي ملف منفصل، أبدى شميد وغولسبي انفتاحًا على مقترح وارش خفض عدد اجتماعات لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية للسياسة النقدية من ثمانية اجتماعات سنويًا إلى ستة اجتماعات.

وقال غولسبي: إن المقترح يستحق أن يكون مطروحًا للنقاش، بينما أشار شميد إلى أن التطورات التكنولوجية قد تساعد صانعي السياسة النقدية على الحصول على بيانات اقتصادية أسرع وأكثر دقة.

وأوضح شميد أن تقليص عدد الاجتماعات قد يجعل عملية اتخاذ القرار أكثر فاعلية إذا تمكن المسؤولون من الحصول على معلومات آنية بدرجة أكبر مما هو متاح حاليًا.

موعد كلمة رئيس الاحتياطي الفيدرالي

من المقرر أن يلقي كيفن وارش كلمته صباح الجمعة في الساعة العاشرة بتوقيت نيويورك، في وقت تترقب فيه الأسواق إشاراته بشأن التضخم وأسعار الفائدة والسياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.

وتعكس المواقف المتباينة لمسؤولي الاحتياطي الفيدرالي صعوبة تحديد المسار المقبل للفائدة، إذ يرى فريق أن التضخم يحتاج إلى مزيد من التشديد النقدي، بينما يفضل فريق آخر الانتظار للحصول على بيانات إضافية قبل اتخاذ أي خطوة.

وسيظل اتجاه التضخم خلال الفترة المقبلة العامل الأهم في تحديد ما إذا كان البنك المركزي سيتجه إلى رفع أسعار الفائدة، أم سيواصل الإبقاء عليها عند مستوياتها الحالية.