الجمعة 28 أغسطس 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

بعد مكاسب أغسطس.. هل تبدأ بتكوين رحلة جديدة نحو قمتها التاريخية؟

الجمعة 28/أغسطس/2026 - 10:11 ص
بتكوين
بتكوين

بعد أسابيع من التذبذب والضغوط البيعية، نجحت بتكوين في استعادة زخمها خلال أغسطس، لتتجاوز مستوى 80 ألف دولار وسط عودة قوية لتدفقات المستثمرين إلى صناديق الاستثمار المتداولة، وارتفاع شهية المخاطرة تجاه الأصول الرقمية.

وقفزت العملة المشفرة الأكبر بنحو 23% خلال أسبوع واحد حتى 26 أغسطس، في أكبر مكسب أسبوعي لها منذ أكثر من 3 سنوات، بعدما كانت تتحرك قرب مستويات 63 و65 ألف دولار.

ومع دخول سبتمبر، تتجه الأنظار إلى قدرة بتكوين على الحفاظ على هذا الزخم، وهل يمثل صعود أغسطس بداية موجة ارتفاع مستدامة، أم مجرد ارتداد مؤقت يعقبه تصحيح جديد؟

تدفقات مليارية تعيد الثقة إلى السوق

أحد أبرز أسباب التحسن الأخير كان عودة الأموال إلى صناديق بتكوين الفورية في الولايات المتحدة.

وسجلت الصناديق تدفقات بلغت نحو 1.92 مليار دولار خلال أسبوع واحد، وهي أكبر تدفقات أسبوعية منذ نحو 10 أشهر، بينما استحوذ صندوق «iShares Bitcoin Trust» التابع لبلاك روك على حوالي 1.3 مليار دولار منها.

وتشير هذه التدفقات إلى عودة اهتمام المستثمرين المؤسسيين بالعملة المشفرة، بعدما شهدت السوق فترة من التراجع والتردد.

لكن ارتفاع بتكوين لم يعتمد على التدفقات الاستثمارية وحدها، إذ لعبت تصفية مراكز البيع على المكشوف دورًا مهمًا في تسريع المكاسب.

فمع ارتفاع السعر، اضطر المتداولون الذين راهنوا على الهبوط إلى شراء بتكوين لإغلاق مراكزهم، ما أدى إلى مزيد من الضغط الصعودي.

وخلال 3 أيام فقط، تمت تصفية نحو 2.5 مليار دولار من الرهانات الهبوطية على بتكوين.

3 عوامل قد تحدد اتجاه سبتمبر

يدخل المستثمرون شهر سبتمبر مع مراقبة 3 عوامل رئيسية يمكن أن تحدد مستقبل العملة المشفرة.

العامل الأول: الدولار وعوائد السندات الأمريكية.

استفادت بتكوين خلال الفترة الأخيرة من ضعف الدولار وانخفاض عوائد سندات الخزانة الأمريكية، إذ يؤدي تراجع العوائد إلى تقليل جاذبية الأصول ذات الدخل الثابت، بينما يدفع ضعف الدولار المستثمرين إلى البحث عن بدائل استثمارية أخرى.

وفي حال استمر هذا الاتجاه خلال سبتمبر، فقد تحصل بتكوين على دعم إضافي لمواصلة الصعود.

لكن ارتفاع الدولار مجددًا، أو زيادة عوائد السندات، قد يضغط على الأصول عالية المخاطر ويحد من مكاسب العملات المشفرة.

قانون «كلاريتي» أمام اختبار جديد

العامل الثانييتمثل في قانون «كلاريتي» الذي يستهدف وضع إطار تنظيمي أكثر وضوحًا لسوق العملات المشفرة في الولايات المتحدة.

ويترقب المستثمرون تطورات القانون باعتباره أحد الملفات المهمة التي يمكن أن تقلل حالة عدم اليقين التنظيمي المحيطة بالقطاع.

وفي حال إحراز تقدم ملموس نحو إقراره، فقد يشجع ذلك المؤسسات المالية على توسيع تعاملاتها مع الأصول الرقمية، ويدعم تدفق المزيد من السيولة إلى السوق.

ومن شأن وضوح القواعد المنظمة للقطاع أن يمنح المستثمرين رؤية أفضل للمخاطر، خصوصًا المؤسسات التي تتردد في زيادة تعرضها للعملات المشفرة بسبب الغموض التنظيمي.

هل تستمر شهية المؤسسات؟

العامل الثالث والأكثر أهمية يتمثل في استمرار تدفقات صناديق بتكوين.

فالتدفقات القوية التي شهدتها الصناديق خلال أغسطس تحتاج إلى الاستمرار حتى تتحول موجة الصعود الحالية إلى اتجاه أكثر استدامة.

وبعد انتهاء تأثير تصفية مراكز البيع، سيكون على بتكوين الاعتماد بصورة أكبر على الطلب الفعلي من المستثمرين.

وإذا استمرت الصناديق في جذب مليارات الدولارات، بالتزامن مع ضعف الدولار وانخفاض عوائد السندات، فقد تحصل العملة على دفعة قوية خلال سبتمبر.

126 ألف دولار.. هل تعود القمة؟

رغم التفاؤل، فإن الطريق أمام بتكوين لن يكون خاليًا من التقلبات.

فالقفزة القوية التي سجلتها خلال أغسطس قد تدفع بعض المستثمرين إلى جني الأرباح، كما أن وصول بعض مؤشرات السوق إلى مستويات التشبع الشرائي قد يزيد احتمالات حدوث تراجع مؤقت أو فترة من التماسك.

كذلك، فإن أي تطورات اقتصادية أو جيوسياسية مفاجئة قد تعيد الدولار وعوائد السندات إلى الارتفاع، وهو ما يمثل ضغطًا على العملات المشفرة.

لكن السيناريو الأكثر تفاؤلًا يتمثل في اجتماع العوامل الثلاثة: ضعف الدولار، وتراجع عوائد السندات، واستمرار تدفقات الصناديق، إلى جانب إحراز تقدم في قانون «كلاريتي».

وفي هذه الحالة، يرى بعض المحللين أن بتكوين قد تعود إلى مستوى 126 ألف دولار، وربما تتجاوزه إذا اكتسبت موجة الصعود قوة كافية.

في المقابل، فإن توقف التدفقات وعودة الدولار للصعود وزيادة جني الأرباح قد تجعل مكاسب أغسطس مجرد ارتداد مؤقت.

وبالتالي، يبدو أن سبتمبر سيكون شهر الاختبار الحقيقي لبتكوين، حيث ستكشف حركة الأسعار والتدفقات ما إذا كانت العملة بدأت موجة صعود جديدة، أم أن السوق تستعد لجولة أخرى من التقلبات.