بتكوين تتجاوز 80 ألف دولار لأول مرة منذ مايو.. وتعيد التفاؤل إلى سوق العملات المشفرة
واصلت عملة بتكوين صعودها القوي، متجاوزة مستوى 80 ألف دولار للمرة الأولى منذ مايو الماضي، في موجة انتعاش أعادت التفاؤل إلى سوق العملات المشفرة، مدعومة بتدفقات قوية إلى صناديق الاستثمار المتداولة وتراجع حدة الضغوط التي سيطرت على السوق خلال الفترة الماضية.
وارتفعت بتكوين بنحو 2.5% خلال تعاملات الثلاثاء في آسيا، لتصل إلى نحو 80.9 ألف دولار، وهو أعلى مستوى تسجله منذ 15 مايو، بعدما حققت مكاسب بلغت نحو 23% خلال الأيام السبعة المنتهية الأحد، في أفضل أداء أسبوعي لها منذ قرابة 3 سنوات.
ورغم هذه القفزة، لا تزال العملة المشفرة تواجه حالة من عدم اليقين بشأن قدرتها على مواصلة الصعود، وسط تساؤلات حول المحركات الأساسية للارتفاع الأخير وما إذا كان يمثل بداية موجة صعود جديدة أم ارتدادًا مؤقتًا.
تدفقات قوية إلى صناديق بتكوين
تلقت بتكوين دعمًا إضافيًا من عودة التدفقات الكبيرة إلى صناديق الاستثمار المتداولة في الولايات المتحدة.
وسجلت الصناديق التي تستثمر مباشرة في بتكوين صافي تدفقات داخلة بقيمة 1.92 مليار دولار خلال الأسبوع الماضي، في أكبر تدفق أسبوعي منذ نحو 10 أشهر، وفق بيانات جمعتها بلومبرج.
كما شهدت الصناديق تدفقًا يوميًا قويًا في 20 أغسطس، بعدما اجتذبت نحو 606.3 مليون دولار، في أكبر تدفق يومي منذ أكثر من 3 أشهر.
وتشير هذه التدفقات إلى عودة شهية المستثمرين تجاه الأصول المشفرة، بعدما شهد السوق عمليات بيع وضغوطًا قوية خلال الأشهر الماضية.
«تجارة خفض قيمة العملة» تدعم بتكوين
يتزامن صعود بتكوين مع عودة الاهتمام بما يعرف في الأسواق باسم «تجارة خفض قيمة العملة»، وهي استراتيجية يقوم خلالها المستثمرون بالبحث عن أصول بديلة يمكنها الاحتفاظ بالقيمة في مواجهة مخاطر التضخم أو تراجع العملات التقليدية.
وفي هذا السياق، أصبحت بتكوين والذهب من أبرز الأصول التي تجذب اهتمام المستثمرين الباحثين عن أدوات تحوط خارج النظام النقدي التقليدي.
ويرى محللون أن تحركات وزارة الخزانة الأمريكية، بقيادة وزير الخزانة سكوت بيسنت، بشأن إدارة الدين الأمريكي وإعادة شراء بعض السندات، أعادت النقاش حول مستقبل الدولار وتداعيات السياسة المالية الأمريكية على الأسواق.
وقال لاسي تشانغ، المحلل في أبحاث Bitget Wallet، إن الخلفية الاقتصادية أصبحت أكثر دعمًا للأصول المشفرة، مشيرًا إلى أن سياسات إدارة الدين الأمريكي يمكن أن تعزز الاهتمام بالدولار وبـ«تجارة خفض قيمة العملة»، وهو ما قد يدعم بتكوين والذهب.
قانون «كلاريتي» يترقب الأسواق
إلى جانب العوامل المالية، يترقب المستثمرون تطورات التشريعات المنظمة لسوق العملات المشفرة في الولايات المتحدة، وعلى رأسها قانون «كلاريتي»، الذي يستهدف وضع إطار تنظيمي أوضح للسوق.
وتراجعت وتيرة الزخم في السوق خلال فترة مناقشات القانون والتصويت عليه في مجلس الشيوخ قبل عطلة أغسطس، فيما تتجه الأنظار إلى استكمال الإجراءات التشريعية خلال سبتمبر.
ويعتبر المستثمرون أن وجود إطار قانوني وتنظيمي أكثر وضوحًا قد يمثل عامل دعم مهم للسوق، خاصة مع توسع مشاركة المؤسسات المالية في الاستثمار بالأصول الرقمية.
تصفية مراكز هبوطية بمليارات الدولارات
وجاءت القفزة المفاجئة في سعر بتكوين لتفاجئ عددًا من المتداولين الذين راهنوا على استمرار انخفاض الأسعار.
وبحسب بيانات CoinGlass، تمت تصفية مراكز بيع ممولة بالاقتراض بقيمة تقارب 7.2 مليار دولار عبر مختلف الأصول خلال الأسبوع الماضي، وهو ما ساهم في تعزيز موجة الصعود، إذ اضطر أصحاب المراكز الخاسرة إلى إغلاقها مع ارتفاع الأسعار.
وتعرف هذه الظاهرة باسم «الضغط على المراكز المدينة» أو Short Squeeze، حيث يؤدي الارتفاع السريع للأسعار إلى إجبار المتداولين الذين راهنوا على الهبوط على شراء الأصل لتغطية مراكزهم، ما يزيد الطلب ويدفع الأسعار إلى الارتفاع بصورة أسرع.
هل انتهت أزمة بتكوين؟
رغم الصعود القوي، لا تزال الإجابة غير محسومة.
فبتكوين عانت من ضغوط بيعية كبيرة خلال معظم عام 2026، عقب موجة بيع بدأت في أكتوبر الماضي، بعد وصول العملة إلى مستويات مرتفعة.
ومع عودة الأسعار إلى ما فوق 80 ألف دولار، يرى بعض المتعاملين أن السوق ربما يكون قد كوّن قاعًا جديدًا، بينما يحذر آخرون من أن الارتفاع الأخير قد يكون مدفوعًا بدرجة كبيرة بتصفية المراكز الهبوطية والتدفقات المؤقتة إلى صناديق الاستثمار.
الاختبار الحقيقي أمام بتكوين لن يكون فقط قدرتها على تجاوز مستوى 80 ألف دولار، وإنما الحفاظ على التداول فوقه وتحويله إلى منطقة دعم.
فإذا استمرت التدفقات المؤسسية إلى الصناديق، وتراجع الضغط البيعي، وتحسنت البيئة التنظيمية في الولايات المتحدة، فقد تجد العملة المشفرة مساحة لمواصلة الصعود.
أما إذا تراجعت التدفقات وانحسرت عمليات الشراء، فقد تكشف الحركة الأخيرة أن جزءًا من المكاسب كان نتيجة تصفية المراكز المدينة أكثر من كونه تحولًا مستدامًا في اتجاه السوق.
وبين التفاؤل والتحفظ، تعود بتكوين مجددًا إلى صدارة المشهد المالي العالمي، ليس فقط باعتبارها عملة مشفرة، وإنما كأحد الأصول التي يراهن عليها بعض المستثمرين في مواجهة مخاطر التضخم والدين وتراجع قيمة العملات التقليدية.

