كندا تستعد لنزاع تجاري طويل مع أمريكا.. وكارني يجهز حزمة دعم للشركات
تستعد كندا لخوض نزاع تجاري طويل مع الولايات المتحدة، بعدما انهارت المفاوضات التجارية بين البلدين، وسط توقعات حكومية كندية بضعف فرص استئناف المحادثات مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة.
ووفقًا لمصادر مطلعة نقلت عنها تقارير إعلامية، تعمل حكومة رئيس الوزراء الكندي مارك كارني على إعداد حزمة دعم للشركات المتضررة من الرسوم الجمركية الأمريكية، على أن تكون الإجراءات قادرة على الاستمرار حتى نهاية الفترة المتبقية من ولاية ترامب إذا استمر النزاع.
كندا تستعد لمواجهة تجارية طويلة
وتعكس استعدادات الحكومة الكندية حجم القلق من تداعيات انهيار المفاوضات التجارية، بعدما دفعت التطورات الأخيرة ترامب إلى فرض رسوم جمركية جديدة، بينما أعلن كارني استعداد بلاده لاتخاذ إجراءات انتقامية.
وقالت مصادر مطلعة إن الحكومة الكندية لا ترى في الوقت الحالي مؤشرات قوية على استئناف المفاوضات قريبًا، كما تعتبر فرص عودة المحادثات قبل انتخابات التجديد النصفي محدودة، مع التأكيد في الوقت نفسه على أن المشهد لا يزال قابلًا للتغير وأن واشنطن لم تغلق الباب بشكل نهائي أمام العودة إلى التفاوض.
وأعلن كارني أنه سيقدم دعمًا للشركات الكندية المتضررة من الرسوم الأمريكية، مؤكدًا أن بلاده مستعدة لمواصلة مساندة هذه الشركات مهما طال أمد النزاع التجاري.
كارني يجهز حزمة دعم للشركات
وقال رئيس الوزراء الكندي إن حكومته تعمل على إعداد آليات مختلفة لمساعدة الشركات، على أن يتم الكشف عن تفاصيلها خلال الأيام المقبلة.
وتأتي هذه الخطوة في الوقت الذي تستعد فيه كندا لتفعيل إجراءاتها الانتقامية اعتبارًا من 8 سبتمبر، في وقت لا تزال فيه طبيعة وحجم الرسوم التي ستفرضها أوتاوا على المنتجات الأمريكية غير محددة بشكل كامل.
ويرى مسؤولون كنديون أن الإجراءات الجديدة قد تكون ضرورية لحماية الشركات والقطاعات المتضررة من القيود التجارية الأمريكية، خصوصًا مع عدم وضوح المدة التي قد يستمر خلالها الخلاف بين البلدين.
واشنطن لا تستبعد التصعيد
في المقابل، قالت الإدارة الأمريكية إن مستقبل المحادثات مع كندا لا يزال غير واضح، بينما أكدت عدم وجود جولات جديدة مقررة للتفاوض في الوقت الحالي.
وقال الممثل التجاري الأمريكي جيمسون جرير إن واشنطن تمضي قدمًا في إجراءات للرد على التدابير الانتقامية الكندية، ما يزيد المخاوف من دخول البلدين في مرحلة جديدة من التصعيد التجاري.
وفي الوقت نفسه، أكد السفير الكندي لدى واشنطن مارك وايزمان أن بلاده لا تزال على اتصال مستمر مع المسؤولين الأمريكيين بشأن عدد من الملفات، مشيرًا إلى أن التواصل بين البلدين سيستمر باعتبارهما جارين وحليفين وشريكين اقتصاديين.
نزاع يضغط على العلاقات بين البلدين
وأدى انهيار المفاوضات إلى زيادة التوتر في العلاقات الأمريكية الكندية، خاصة مع تبادل التصريحات الحادة بين مسؤولي البلدين.
وأعلن كارني استعداد بلاده للرد على الرسوم الأمريكية، بينما وجه ترامب ومسؤولون في إدارته انتقادات إلى الحكومة الكندية، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار التصعيد إلى زيادة الضغوط على الشركات والأسواق في البلدين.
ويأتي ذلك في ظل الترابط الكبير بين الاقتصادين الأمريكي والكندي، ما يجعل استمرار النزاع التجاري لفترة طويلة مصدر قلق للقطاعات الصناعية والتجارية وسلاسل الإمداد.
دعم شعبي لموقف الحكومة الكندية
وعلى المستوى الداخلي، يبدو أن موقف كارني حظي بدعم واسع في كندا، إذ أظهر استطلاع حديث تأييد نحو 3 من كل 4 كنديين لقرار الحكومة الانسحاب من المفاوضات، رغم وجود مخاوف لدى كثير من المواطنين بشأن التداعيات الاقتصادية المحتملة للنزاع.
ولا تزال تفاصيل حزمة الدعم التي تعتزم الحكومة الكندية تقديمها غير معلنة، كما لم يتضح حتى الآن مدى التصعيد الذي يمكن أن تصل إليه الحرب التجارية بين أوتاوا وواشنطن.
ومع استمرار الخلاف، تستعد كندا للتعامل مع احتمال امتداد النزاع لفترة طويلة، بينما تظل إمكانية عودة الطرفين إلى طاولة المفاوضات قائمة، وإن كانت فرص حدوث ذلك في المدى القريب تبدو محدودة.
