أسعار الذهب
أسعار الذهب عالميا تتراجع تحت ضغط عوائد السندات وتصاعد التوترات الجيوسياسية
تراجعت أسعار الذهب عالميا خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، متأثرة بارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية إلى مستويات مرتفعة، بالتزامن مع استمرار صعود أسعار الطاقة وتصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما عزز المخاوف بشأن التضخم ودفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن أسعار الفائدة.
وانخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.5% ليسجل نحو 4393.11 دولار للأونصة، بينما تراجعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر بنسبة 0.6% إلى 4448 دولارًا للأونصة، وفق البيانات الواردة عن وكالة رويترز.
أسعار الذهب عالميا تحت ضغط عوائد السندات
ويأتي تراجع سعر الذهب عالميا بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الاقتراض طويلة الأجل في عدد من الاقتصادات الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة واليابان وألمانيا، وهو ما يمثل عامل ضغط على المعدن النفيس، خاصة أن الذهب لا يدر عائدًا دوريًا مثل أدوات الدخل الثابت.
وأوضح بيتر جرانت، نائب رئيس شركة زانر ميتالز وكبير خبراء المعادن فيها، أن زيادة انحدار منحنى العائد تمثل أحد العوامل التي تضغط على الذهب، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط.
ورغم التراجع الحالي، يرى جرانت أن النظرة المستقبلية للذهب لا تزال إيجابية، مشيرًا إلى أن السوق قد تحتاج إلى مرحلة من التماسك قبل عودة موجة جديدة من عمليات الشراء.
ارتفاع النفط يزيد مخاوف التضخم
واصلت أسعار النفط مكاسبها للجلسة الثالثة على التوالي، بالتزامن مع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، الأمر الذي يثير مخاوف من تداعيات محتملة على إمدادات الطاقة العالمية.
ويُعد ارتفاع أسعار الطاقة من العوامل التي قد تزيد الضغوط التضخمية، وهو ما يمكن أن يدعم الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول بهدف السيطرة على التضخم.
ويؤثر ذلك بدوره على أسعار الذهب عالميا، إذ ترتفع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن النفيس عندما ترتفع عوائد السندات وأسعار الفائدة.
التوتر الأمريكي الإيراني يضغط على الأسواق
وتترقب الأسواق تطورات التوتر بين واشنطن وطهران، خاصة في ظل عدم وضوح فرص التوصل إلى اتفاق ينهي الصراع.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أشار إلى أن طهران قد لا تقبل الشروط اللازمة لإنهاء الصراع، في حين أعلنت إيران تبني موقف عسكري أكثر تشددًا، مع استمرار إغلاق مضيق هرمز وفق ما ورد في البيانات المتداولة.
ويحظى مضيق هرمز باهتمام واسع من الأسواق العالمية بسبب أهميته في حركة تجارة الطاقة، وبالتالي فإن استمرار التوترات حوله قد ينعكس على أسعار النفط والتضخم وتوقعات السياسة النقدية.
ترقب محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي
وتتجه أنظار المستثمرين إلى محضر أحدث اجتماع لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، والمقرر صدوره غدًا الأربعاء، بحثًا عن إشارات بشأن المسار المحتمل لأسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
وتأتي أهمية المحضر في ظل صدور مجموعة من البيانات الاقتصادية الأمريكية التي أظهرت خسائر غير متوقعة في الوظائف، إلى جانب تسجيل التضخم قراءة أقل من المتوقع وضعف مبيعات التجزئة خلال شهر يوليو.
وتؤثر توقعات أسعار الفائدة بشكل مباشر على حركة الذهب؛ فارتفاع الفائدة وعوائد السندات عادة ما يقلل من جاذبية الذهب، بينما يمكن لانخفاض الفائدة والعوائد أن يعزز الطلب على المعدن النفيس.
هل يمكن أن يصل الذهب إلى 5000 دولار؟
وفيما يتعلق بتوقعات أسعار الذهب، يرى محللو بنك أوف أمريكا أن مستويات مشتريات المستثمرين الحالية تتوافق بدرجة أكبر مع سعر قريب من 4000 دولار للأونصة، وليس مستوى 5000 دولار.
وأشار المحللون إلى أن وصول الذهب إلى مستوى 5000 دولار للأونصة يحتاج إلى تسارع في مشتريات المستثمرين، مع ارتباط هذا السيناريو بنمو الطلب الاستثماري بنحو 21% على أساس سنوي.
وتوضح هذه التقديرات أن اتجاه أسعار الذهب عالميًا لن يعتمد على عامل واحد، وإنما سيتأثر بتطورات الطلب الاستثماري، وحركة الدولار، وعوائد السندات، وأسعار الفائدة، بالإضافة إلى المخاطر الجيوسياسية.
تراجع أسعار المعادن النفيسة
وامتد التراجع إلى عدد من المعادن النفيسة الأخرى خلال تعاملات اليوم، حيث انخفضت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 1.5% إلى 64.82 دولار للأونصة.
كما تراجع سعر البلاتين بنسبة 1.7% إلى 1740.90 دولار للأونصة، في حين انخفض البلاديوم بنسبة 2.4% ليسجل نحو 1301.50 دولار للأونصة.
وتظل الأسواق في حالة ترقب خلال الفترة المقبلة، خاصة مع انتظار بيانات السياسة النقدية الأمريكية وتطورات أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية، وهي عوامل سيكون لها دور رئيسي في تحديد اتجاه أسعار الذهب عالميا خلال تعاملات الأيام المقبلة.




