عام جديد على مقعد النقد.. ملفات ثقيلة تنتظر حسن عبدالله في مواجهة التضخم والدولار والفائدة
بعد قرار تجديد تعيين حسن عبدالله محافظا للبنك المركزي المصري لمدة عام جديد، تبدأ مرحلة جديدة تحمل عددًا من الملفات الاقتصادية والمالية المهمة، في وقت يواصل فيه الاقتصاد المصري مسار التعافي وسط تحديات مرتبطة بالتضخم وسعر الصرف وتدفقات النقد الأجنبي وأسعار الفائدة.
ويأتي ملف السيطرة على التضخم في مقدمة الأولويات أمام البنك المركزي خلال الفترة المقبلة، خاصة مع استمرار العمل على إعادة التضخم إلى المستويات المستهدفة. ووفقًا لأحدث تقييم لصندوق النقد الدولي، استهدفت السياسة النقدية وصول متوسط التضخم إلى نحو 7% بهامش ±2% خلال الربع الأخير من 2026، مع استمرار التعامل مع قرارات الفائدة وفقًا للبيانات والتطورات الاقتصادية.
سعر الفائدة.. معادلة صعبة بين التضخم والنمو
ومن الملفات المهمة أيضا أسعار الفائدة، إذ يواجه البنك المركزي معادلة دقيقة بين الحفاظ على تراجع التضخم، وفي الوقت نفسه توفير ظروف مناسبة لزيادة الاستثمار والائتمان والنشاط الاقتصادي.
وكان البنك المركزي قد بدأ دورة التيسير النقدي في أبريل 2025، بعدما أبقى أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة، ثم أجرى تخفيضات متتالية مع تحسن مؤشرات التضخم. وبحسب صندوق النقد، بلغ إجمالي خفض أسعار الفائدة 825 نقطة أساس حتى فبراير 2026.
وبالتالي سيكون السؤال الأهم خلال المرحلة المقبلة، هل يستمر خفض الفائدة، وبأي سرعة، أم يتجه البنك المركزي إلى التمهل إذا ظهرت ضغوط جديدة على الأسعار أو سعر الصرف؟
سعر الصرف والحفاظ على استقرار سوق الدولار
يأتي سوق الصرف أيضًا ضمن أبرز الملفات، خصوصًا بعد انتقال مصر إلى نظام أكثر مرونة في تحديد سعر الجنيه مقابل العملات الأجنبية.
ويؤكد صندوق النقد أن مرونة سعر الصرف أصبحت خط الدفاع الأول أمام الصدمات الخارجية، مع الإشارة إلى تحسن ظروف سوق النقد الأجنبي وعدم وجود تراكمات معلنة في طلبات العملة الأجنبية لدى البنوك خلال الفترة التي تناولها التقرير.
وهنا سيكون التحدي أمام البنك المركزي هو الحفاظ على سوق صرف منظم، مع استمرار توفير الدولار للقطاعات المختلفة، وتقليل فرص عودة الضغوط على العملة الأجنبية، خاصة مع أي تطورات إقليمية أو عالمية قد تؤثر على تدفقات النقد الأجنبي.
الاحتياطي النقدي وتدفقات العملة الأجنبية
تعزيز الاحتياطي من النقد الأجنبي سيكون ملفًا أساسيًا كذلك، باعتباره أحد أهم عوامل دعم قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات الخارجية وتمويل الاحتياجات الأساسية.
وأشار صندوق النقد إلى أن احتياطيات النقد الأجنبي ظلت عند مستويات كافية على نطاق واسع، مع استمرار أهمية الحفاظ على مرونة سعر الصرف وتدفقات العملة الأجنبية.
وتبقى زيادة موارد الدولار من خلال السياحة وتحويلات المصريين بالخارج والاستثمار الأجنبي والصادرات، إلى جانب تحسين قدرة الاقتصاد على جذب تدفقات طويلة الأجل، عوامل مهمة لدعم استقرار سوق الصرف والاحتياطي.
دعم القطاع المصرفي وتعزيز الثقة
وعلى مستوى البنوك، يظل الحفاظ على قوة واستقرار الجهاز المصرفي من الملفات الرئيسية أمام حسن عبدالله، خاصة مع استمرار التغيرات الاقتصادية وارتفاع المخاطر المرتبطة بالأسواق العالمية.
وسيكون من المهم استمرار متابعة مستويات السيولة وجودة الأصول والائتمان وإدارة المخاطر، إلى جانب التوسع في الخدمات المصرفية الرقمية وتعزيز الشمول المالي، بما يسمح بوصول الخدمات البنكية إلى عدد أكبر من المواطنين والشركات.
استكمال التحول نحو استهداف التضخم
ومن الملفات طويلة الأجل أيضًا استكمال انتقال البنك المركزي إلى نظام استهداف التضخم، بحيث تصبح معدلات التضخم هي المؤشر الأساسي الذي تستند إليه قرارات السياسة النقدية.
وأوضح صندوق النقد أن البنك المركزي يعمل على تطوير أدوات التنبؤ والتحليل، وتحسين التواصل مع الأسواق، إلى جانب استئناف نشر تقرير السياسة النقدية ربع السنوي، بهدف تعزيز الشفافية وترسيخ توقعات التضخم.
التمويل والائتمان ودعم القطاع الخاص
وفي الوقت نفسه، سيكون أمام البنك المركزي تحدي تحقيق توازن بين مكافحة التضخم وتشجيع التمويل الموجه للقطاع الخاص، خصوصًا الشركات والمشروعات الإنتاجية.
فالسياسة النقدية لا تتعلق فقط بسعر الفائدة، لكنها تؤثر بصورة مباشرة في تكلفة الاقتراض، وقدرة الشركات على التوسع، ومستويات الاستثمار والاستهلاك. ولذلك سيكون تخفيف تكلفة التمويل تدريجيًا، عندما تسمح معدلات التضخم والظروف الاقتصادية بذلك، أحد الملفات التي تهم مجتمع الأعمال خلال المرحلة المقبلة.
ومع بداية دورة جديدة لحسن عبدالله في قيادة البنك المركزي، تبدو أمامه مجموعة من الملفات المتشابكة: التضخم، أسعار الفائدة، سعر الصرف، الاحتياطي النقدي، تدفقات الدولار، استقرار القطاع المصرفي، ودعم الاستثمار والقطاع الخاص.
وتشير تقييمات صندوق النقد إلى أن مصر حققت تقدمًا في مسار الاستقرار الاقتصادي، لكن الحفاظ على هذه المكاسب يتطلب استمرار السياسات النقدية والمالية الحذرة، إلى جانب استكمال الإصلاحات الهيكلية وزيادة دور القطاع الخاص في الاقتصاد.
وبالتالي، فإن العام الجديد لحسن عبدالله لن يكون مجرد استمرار للسياسات الحالية، لكنه سيكون اختبارا لقدرة البنك المركزي على الحفاظ على استقرار الأسواق، وفي الوقت نفسه خلق مساحة أكبر أمام النمو والاستثمار وتحسين الظروف الاقتصادية للمواطنين.
