الثلاثاء 18 أغسطس 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
اقتصاد مصر

منال عوض تبحث إنشاء صندوق مصري لحماية الشعاب المرجانية وجذب استثمارات طويلة الأجل

الثلاثاء 18/أغسطس/2026 - 10:16 ص
جانب من الاجتماع
جانب من الاجتماع

بحثت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، مع غيمار ديب، نائب الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي «UNDP»، آليات إنشاء الصندوق المصري لحماية الشعاب المرجانية، باعتباره أحد أبرز المخرجات الاستراتيجية للمبادرة المصرية للشعاب المرجانية بالبحر الأحمر.

جاء ذلك خلال اجتماع عقدته وزيرة التنمية المحلية والبيئة بحضور المهندس شريف عبد الرحيم، رئيس جهاز شئون البيئة، والدكتورة هدى الشوادفي، مساعد الوزيرة للسياحة البيئية، والدكتور أحمد غلاب، مدير عام محميات البحر الأحمر، والسيدة سها طاهر، رئيس الإدارة المركزية للتعاون الدولي، إلى جانب أماني نخلة ممثل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ويمنى عماد مدير مشروع المبادرة المصرية للبحر الأحمر، وعدد من ممثلي المشروع والبرنامج.

وتناول الاجتماع التصورات المقترحة لإنشاء صندوق متخصص في تمويل جهود الحفاظ على الشعاب المرجانية، وتعزيز استدامتها واستعادتها، بما يضمن حماية هذا المورد البيئي ودعم التوسع في مشروعات استعادة الشعاب وتحقيق تحول أكثر استدامة في التعامل معها.

صندوق جديد لتمويل حماية الشعاب المرجانية

وأكدت الدكتورة منال عوض أن الشعاب المرجانية لا تقتصر أهميتها على الجانب البيئي، وإنما تمثل عنصرًا رئيسيًا في دعم قطاع السياحة وتوفير فرص العمل وتنشيط الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالبحر الأحمر، مشيرة إلى أن الحفاظ عليها يرتبط بصورة مباشرة بدعم المجتمعات المحلية ورفع قدرتها على مواجهة التحديات البيئية والمناخية.

وأوضحت أن تأسيس «الصندوق المصري للشعاب المرجانية» من شأنه توفير آلية تساعد على جذب استثمارات طويلة الأجل، وتوجيه مزيد من الموارد إلى مشروعات الحماية والصون والسياحة المستدامة، بما يعزز الاعتماد على التمويل المستدام كوسيلة لضمان استمرارية برامج حماية البيئة البحرية.

وخلال الاجتماع، استمعت الوزيرة إلى عرض قدمه ممثلو برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حول الأهداف المقترحة للصندوق، والتي تشمل توسيع نطاق مسئولية حماية الشعاب المرجانية وتنفيذ الالتزامات الوطنية المتعلقة بالتنوع البيولوجي، إلى جانب رفع مستوى المسئولية المجتمعية والمساهمة في سد الفجوة التمويلية.

كما تتضمن الرؤية تنويع مصادر التمويل وإنشاء منظومة تمويلية مستدامة تربط بين حماية الموارد الطبيعية والأنشطة الاقتصادية الموجودة داخل المحميات، خاصة تلك المرتبطة بالشعاب المرجانية، بما يساعد على تحقيق تنمية اقتصادية مع الحفاظ على الموارد البيئية.

ويستهدف الصندوق كذلك دعم جهود الحماية والتوجيه، وتحفيز القطاع الخاص على المشاركة، وتشجيع تحول الأنشطة والأسواق نحو ممارسات أكثر توافقًا مع متطلبات حماية الشعاب المرجانية، إلى جانب توفير أدوات تمويل مبتكرة وصديقة للبيئة قادرة على تحقيق عوائد اقتصادية وفق المعايير الدولية.

نموذج تمويل يجمع المنح والاستثمار

وتعرفت الدكتورة منال عوض خلال الاجتماع على التصور المقترح للهيكل التمويلي للصندوق، والذي يقوم على مسارين رئيسيين، أولهما مرفق للمنح تديره مؤسسة أهلية بهدف تمويل أنشطة الحماية والاحتياجات المرتبطة بها، والثاني محفظة استثمارية تستهدف توجيه جزء من القطاعات الاقتصادية إلى دعم أعمال الحماية، عبر حشد رؤوس الأموال واستقطاب المستثمرين الراغبين في الجمع بين تحقيق التنمية وحماية البيئة.

ويستند النموذج المقترح إلى مجموعة من المعايير التي تضمن توافق عمل الصندوق مع الأولويات الوطنية، مع الحفاظ على دور قيادي وحاكم للدولة في إدارة المنظومة، بما يحقق التوازن والاستقلالية والشفافية والحوكمة، إلى جانب الاستفادة من التجارب والممارسات الدولية الناجحة بما يتناسب مع الظروف والاحتياجات المحلية.

كما جرى استعراض التصور القانوني المقترح لتأسيس الصندوق، والهيكل المؤسسي الذي يمكن من خلاله ضمان استمرارية التمويل، سواء عبر المؤسسة الأهلية المتوافقة مع الأولويات الوطنية في مجال حماية البيئة، أو عبر الكيان الاستثماري الخاضع للرقابة، بما يسمح بتطبيق نموذج للتمويل المختلط.

وأكد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي استعداده لدعم الصندوق خلال مرحلته الأولى، بما يسهم في تأسيس المنظومة وجذب مزيد من الاستثمارات الخاصة إلى مشروعات حماية الشعاب المرجانية والأنشطة الاقتصادية المرتبطة بها.

ووجهت الدكتورة منال عوض بدراسة إمكانية الاستفادة من الخبرات العملية المتراكمة لدى المؤسسات الأهلية العاملة بالفعل في المجال البيئي، بهدف الإسراع في تنفيذ أهداف المبادرة، إلى جانب بحث تشكيل تحالف من هذه المؤسسات للمشاركة في تأسيس الصندوق.

وشددت على أهمية استكمال جميع الجوانب القانونية والمؤسسية قبل بدء التنفيذ، مع تحديد الجهات الشريكة بصورة واضحة، وعقد جلسات استشارية وقانونية متخصصة لدراسة البدائل المختلفة واختيار أفضل سيناريو لتأسيس الصندوق وإدارته.

من جانبه، أكد غيمار ديب، نائب الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، أن الصندوق المصري لحماية الشعاب المرجانية يعد أحد النتائج الرئيسية لمبادرة الشعاب المرجانية بالبحر الأحمر، ويستهدف إنشاء منصة رسمية طويلة الأجل لتمويل حماية البيئة البحرية بالتوازي مع دعم السياحة والأنشطة الاقتصادية.

وأوضح أن الصندوق يمكن أن يمثل إحدى الأدوات التي تساعد مصر على تنفيذ أهدافها في مجال صون التنوع البيولوجي، والاستفادة من الاستراتيجية الوطنية للتنوع البيولوجي، مع زيادة قدرة التمويل العام على دعم مشروعات الحماية وفتح المجال أمام استثمارات جديدة من القطاع الخاص.

كما تلقت الدكتورة منال عوض دعوة للمشاركة في اجتماع المانحين التابع للأمم المتحدة المقرر عقده خلال شهر سبتمبر المقبل، لاستعراض أهداف مصر في مجالات صون الطبيعة وحماية البيئة، إلى جانب عرض الفرص الاستثمارية الواعدة المرتبطة بهذا القطاع.

ويأتي التحرك لإنشاء الصندوق في إطار المبادرة المصرية للبحر الأحمر التي أطلقتها مصر خلال شهر يونيو الماضي باعتبارها مبادرة وطنية تنطلق من أولويات الدولة في مجالات الحفاظ على التنوع البيولوجي، ودعم التنمية المحلية، وتعزيز القدرة على التكيف مع تغير المناخ، والتوسع في السياحة المستدامة والاستثمار الأخضر.

وتستهدف المبادرة وضع حماية البحر الأحمر على رأس الأولويات الوطنية، باعتباره واحدًا من أهم الموارد الطبيعية في مصر، والعمل على تحقيق التوازن بين الحفاظ على الأنظمة البيئية البحرية وتنمية الأنشطة الاقتصادية والسياحية المرتبطة بها، بما يضمن استدامة هذه الموارد للأجيال المقبلة.