السياحة تشعل سوق العقارات الساحلية.. الإيجارات تقفز 30% والأسعار تقفز 390%
شهدت سوق العقارات الساحلية في مصر نشاطًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، بالتزامن مع تحسن مؤشرات القطاع السياحي وارتفاع معدلات الإشغال والحجوزات في عدد من المدن الساحلية، ما انعكس على زيادة الطلب على الوحدات الفندقية والسكنية والمشروعات المخصصة للتأجير السياحي.
وسجلت مدن الغردقة ومرسى علم معدلات إشغال تراوحت في المتوسط بين 85% و90%، مدفوعة بزيادة أعداد السائحين الوافدين وارتفاع معدلات الحجوزات خلال الموسم الصيفي، الأمر الذي عزز جاذبية الاستثمار العقاري في هذه المناطق.
شرائح جديدة تدخل سوق العقارات الساحلية
وقال خبراء ومستثمرون في القطاع العقاري إن السوق شهدت دخول شرائح جديدة من المشترين، من بينها المصريون العاملون بالخارج، إلى جانب مستثمرين عرب وأجانب، خاصة في المناطق التي تتمتع ببنية تحتية متطورة وخدمات متكاملة.
وامتد تأثير النشاط السياحي إلى عدد من مدن البحر الأحمر، وفي مقدمتها الغردقة ومرسى علم وشرم الشيخ، التي شهدت زيادة في الطلب على العقارات السياحية بالتزامن مع ارتفاع عدد الرحلات الجوية المباشرة وتحسن معدلات الإشغال الفندقي.
ويرى العاملون في السوق أن تحسن الحركة السياحية ينعكس بصورة مباشرة على الطلب العقاري، خاصة على الوحدات التي يمكن استغلالها في الإيجار قصير الأجل أو التشغيل الفندقي، وهو ما يدفع المستثمرين إلى البحث عن فرص تحقق عوائد دورية.
شلبي: الإيجارات الساحلية ارتفعت 30% خلال 2026
وقال يوسف شلبي، عضو مجلس إدارة شركة الصفوة للتطوير العمراني «SUD»، إن زيادة الحركة السياحية أسهمت في رفع الطلب على الشقق الفندقية والوحدات المخصصة للإيجار اليومي، ما شجع المستثمرين على التوسع في شراء العقارات المخصصة للتأجير السياحي، باعتبارها من الأنشطة التي تحقق عوائد جاذبة خلال الفترة الحالية.
وأضاف أن متوسط سعر المتر في الساحل الشمالي ارتفع بنحو 390% خلال الفترة من 2023 وحتى الربع الثالث من 2025، في حين ارتفعت أسعار إيجار الوحدات الساحلية بنسبة تصل إلى 30% خلال عام 2026، مدفوعة بزيادة الطلب على المشروعات الساحلية الفاخرة.
وأوضح شلبي أن العلاقة بين قطاعي السياحة والعقارات أصبحت أكثر ترابطًا، حيث يؤدي نمو الحركة السياحية إلى زيادة الطلب على الفنادق والوحدات الفندقية والمحال والخدمات التجارية، وهو ما يدفع شركات التطوير العقاري إلى تنفيذ مشروعات جديدة لتلبية الطلب المتزايد.
السياحة والعقارات محركان للنشاط الاقتصادي
وأشار إلى أن توسع الاستثمارات العقارية والسياحية يساهم كذلك في توفير فرص عمل جديدة، وتحفيز العديد من الصناعات والأنشطة المرتبطة بالقطاعين، وفي مقدمتها مواد البناء والأثاث والخدمات اللوجستية والتشغيل الفندقي.
وأكد أن استمرار الدولة في تنفيذ مشروعات البنية التحتية، بما يشمل تطوير الطرق والموانئ والمطارات، من شأنه رفع القيمة الاستثمارية للمدن الساحلية وتحسين قدرتها على جذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية خلال السنوات المقبلة.
ولفت شلبي إلى أن السوق العقارية لا تزال تمتلك فرصًا كبيرة للنمو، إلا أن الحفاظ على مستويات الطلب الحالية يتطلب استمرار الشركات في تقديم منتجات عقارية متنوعة تتناسب مع احتياجات الشرائح المختلفة، إلى جانب التوسع في برامج التمويل العقاري بما يساعد على تخفيف تأثير ارتفاع أسعار الفائدة.
وتوقع شلبي أن تواصل العقارات الساحلية أداءها القوي خلال السنوات المقبلة، مستفيدة من استمرار نمو القطاع السياحي، وزيادة الطاقة الفندقية، وارتفاع أعداد الرحلات الجوية، فضلًا عن دخول استثمارات عربية وأجنبية جديدة إلى السوق المصرية.
وأشار إلى أن استمرار هذا النمو من شأنه تعزيز التكامل بين القطاعين السياحي والعقاري، بما يدعم الاستثمارات ويوفر فرص عمل جديدة، ويسهم في زيادة مساهمة النشاطين في الاقتصاد المصري خلال الفترة المقبلة.

