مصر تجهز لإطلاق أول طرح تاريخي لـ« صكوك ضريبية» لتقليص فاتورة الدين
مصر تتجه لإطلاق أول صكوك ضريبية في تاريخها بعائد معفى لتقليص فاتورة خدمة الدين
تعتزم جمهورية مصر العربية طرح أول إصدار من صكوك ضريبية في تاريخها خلال العام المالي الحالي، بعائد معفى تماماً من الضرائب، على أن تُستخدم قيمة هذه الصكوك والعوائد المستحقة عليها لاحقاً في سداد المستحقات الضريبية الواجبة على الممولين، في خطوة حكومية تستهدف خفض الاحتياجات التمويلية وتقليل الضغوط المترتبة على ارتفاع فاتورة خدمة الدين العام.
وتأتي هذه الخطوة عقب بيان رسمي صادر عن رئاسة الجمهورية، كشف فيه عن التوجه نحو إقرار هذا النوع من الأدوات المالية لأول مرة، حيث يتم تمويلها مباشرة من جانب الممولين وتوجيه حصيلتها وأرباحها لتغطية التزاماتهم الضريبية المستقبلية.
تفاصيل الطرح والمرشحون للاكتتاب
أوضح مسؤول حكومي أن الطرح الأول لمشروع صكوك مصر الضريبية سيستهدف جميع فئات الممولين من الأفراد والشركات الخاصة والحكومية، إلى جانب إمكانية مشاركة هيئات وشركات كبرى مملوكة للدولة، مما يوسع من قاعدة المشاركة ويحفز القطاع الخاص والحكومي على الاستفادة من التسهيلات المتاحة.
وفي السياق ذاته، أفاد مسؤول حكومي آخر بأن أجل هذا الصك الضريبي سيكون عاماً واحداً، حيث يتولى البنك المركزي المصري مهام إدارة الطرح للاكتتاب نيابة عن وزارة المالية.
كما كشفت مصادر بوزارة المالية عن صدور القواعد والضوابط الإجرائية المنظمة لهذا الطرح التاريخي الأول خلال أسابيع قليلة.
آلية عمل الصكوك الضريبية والإطار القانوني
وتستند آلية العمل في هذه الأداة إلى المادة 115 من قانون الضريبة على الدخل رقم 91 لسنة 2005، والتي تمنح وزير المالية السلطة التشريعية لإصدار صكوك ضريبية يكتتب فيها المكلفون والشركات، مع تحديد عائد معفى من الضرائب يُضاف إلى الأصل.
وتتمثل آلية تطبيق صكوك الضريبة في الخطوات التالية:
الاكتتاب المالي: يقدم الممول سيولة مالية لشراء صكوك ضريبية بقيمة محددة.
احتساب العائد المعفى: يضاف عائد سنوي معفى من الضرائب يحدده وزير المالية على قيمة الأصل.
التسوية الضريبية: في نهاية أجل الصك (عام واحد)، تستخدم القيمة الإجمالية (الأصل + العائد) في سداد الضرائب المستحقة على الممول.
فعلى سبيل المثال، إذا اكتتب أحد الممولين في صكوك بقيمة 100 مليون جنيه بعائد افتراضي قدره 20%، يصبح إجمالي المبلغ المستحق له بنهاية أجل العام 120 مليون جنيه، ويحق له استخدام هذا المبلغ بالكامل لتغطية التزاماته والضرائب المستحقة عليه لدى الدولة.
مواجهة ضغوط خدمة الدين وتراكم الفوائد
وتراهن الحكومة المصرية من خلال التوسع في إصدار صكوك ضريبية جديدة على خفض الضغط التمويلي على الخزانة العامة، حيث استحوذت مدفوعات فوائد الدين على نحو 71% من إجمالي الإيرادات العامة للدولة خلال أول 11 شهراً من العام المالي المنقضي.
ووفقاً للبيانات الرسمية الصادرة عن وزارة المالية، سجلت مدفوعات الفوائد ارتفاعاً بنسبة 20% على أساس سنوي لتصل إلى نحو 2.12 تريليون جنيه، وهو ما يفرض الاعتماد على أدوات تمويلية مبتكرة تدعم السيولة وتخفف عبء الدين العام على الموازنة.
