إنتاج يتجاوز 7 ملايين طن وأسعار لا تهدأ.. سر "لغز الطماطم" في مصر
الطماطم موجودة تقريبًا في كل بيت، وبتدخل في أغلب الأكلات المصرية.
لكن كل شوية أسعارها تطلع وتنزل بشكل يخلي ناس كتير تستغرب، خصوصًا إن مصر بتنتج أكتر من 7 ملايين طن سنويًا، وبتعتبر من أكبر منتجي الطماطم في العالم.
فلو الإنتاج ضخم بالشكل ده، ليه الأسعار مش مستقرة؟ وإيه السر وراء "لغز الطماطم"؟
لما نسمع إن مصر بتنتج أكثر من 7 ملايين طن من الطماطم كل سنة، الطبيعي إن أول سؤال ييجي في بالنا هو: ليه الأسعار ساعات بتكون مرتفعة رغم الكميات الضخمة دي؟
الإجابة إن إنتاج الطماطم مختلف عن محاصيل كتير تانية.
الطماطم محصول سريع التلف، ومدة صلاحيته قصيرة جدًا، وده معناه إنه لازم يتباع أو يتصنع في وقت محدود، وإلا جزء منه هيتعرض للهدر والخسارة.
كمان الطماطم مش بتطلع بنفس الكميات طول السنة. الإنتاج بيزيد في مواسم معينة، ويقل في مواسم تانية بسبب تغيرات الطقس، وارتفاع درجات الحرارة أو البرودة الشديدة، وده بيأثر بشكل مباشر على حجم المعروض في الأسواق.
وفي فترات التحول بين العروات الزراعية، بيحصل انخفاض مؤقت في الكميات المتاحة، لأن الموسم القديم بيكون انتهى، والجديد لسه ما دخلش مرحلة الإنتاج الكامل.
وهنا الأسعار بتبدأ تتحرك لأعلى بسبب زيادة الطلب مقارنة بالمعروض.
في عامل تاني مهم، وهو تكلفة الزراعة نفسها. أسعار التقاوي، والأسمدة، والمبيدات، والعمالة، والنقل، كلها بتأثر على تكلفة إنتاج الطماطم. ولما التكاليف ترتفع، بينعكس جزء منها على السعر النهائي اللي بيوصل للمستهلك.
كمان مش كل الإنتاج اللي بيتحصد بيوصل للمواطن في صورته الطازجة.
جزء كبير من المحصول بيتوجه لمصانع تصنيع الصلصة والعصائر والمركزات الغذائية، وجزء تاني بيتم تصديره للأسواق الخارجية، وده بيقلل الكميات المطروحة في بعض الفترات داخل السوق المحلي.
ومن الأسباب اللي بتخلي الأسعار تتغير بسرعة، إن الطماطم سلعة يومية، وسعرها بيتحدد بشكل كبير حسب حجم المعروض في سوق الجملة كل يوم.
يعني لو الكميات زادت، السعر بينخفض، ولو الإنتاج قل حتى لفترة قصيرة، السعر ممكن يرتفع بشكل ملحوظ.
علشان كده، ممكن نلاقي الطماطم بسعر منخفض جدًا في موسم، وبعد أسابيع قليلة يرتفع سعرها، رغم إن إجمالي الإنتاج السنوي يظل من بين الأعلى عالميًا.
الدولة والقطاع الزراعي بيشتغلوا على تقليل الفاقد من خلال تطوير سلاسل النقل والتخزين، والتوسع في التصنيع الغذائي، لأن الحفاظ على المحصول بعد الحصاد بيساعد في تقليل الهدر وتحقيق استفادة أكبر من الإنتاج.
كمان التوسع في استخدام الأصناف الحديثة وتحسين أساليب الزراعة بيساعد على زيادة الإنتاج وجودته، ويقلل من تأثير الظروف الجوية على المحصول، وده ممكن يساهم في استقرار السوق على المدى الطويل.
يعني لغز الطماطم مش سببه نقص الإنتاج، لأن مصر بالفعل من أكبر المنتجين عالميًا.
لكن السبب الحقيقي هو طبيعة المحصول نفسه، واختلاف المواسم، وتكاليف الزراعة، وسرعة التلف، وحركة العرض والطلب.
وعلشان كده، ممكن نشوف ملايين الأطنان من الإنتاج، وفي نفس الوقت تفضل الأسعار بتتحرك من موسم للتاني.
