الأربعاء 05 أغسطس 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
بنوك خارجية

بنك اليابان يلمح لمزيد من التشديد النقدي رغم بلوغ الفائدة أعلى مستوى منذ عقود

الأربعاء 05/أغسطس/2026 - 10:16 ص
بنك اليابان المركزي
بنك اليابان المركزي

كشف محضر اجتماع بنك اليابان الأخير عن تصاعد القلق داخل أروقة صناع القرار بشأن استمرار الضغوط التضخمية، وهو ما قد يدفع البنك المركزي إلى مواصلة رفع أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، رغم اتخاذه بالفعل خطوة قوية في يونيو/حزيران برفع تكلفة الاقتراض إلى أعلى مستوى منذ أكثر من ثلاثة عقود.

وأوضحت المناقشات التي دارت بين أعضاء مجلس الإدارة أن التضخم في اليابان لم يعد ظاهرة مؤقتة أو محدودة، بل بات يتسع نطاقه ليشمل قطاعات متعددة من الاقتصاد، مع توقعات بأن يشهد النصف الثاني من السنة المالية الحالية موجة جديدة من ارتفاع الأسعار.

وأشار عدد من المسؤولين إلى أن الشركات اليابانية تستعد لزيادة أسعار مجموعة واسعة من السلع والخدمات، في ظل استمرار ارتفاع تكاليف الإنتاج، وهو ما يعزز احتمالات انتقال هذه الزيادات إلى المستهلك النهائي بشكل أوسع.

ضغوط مستمرة رغم احتمالات تراجع النفط

وبحسب ما ورد في محضر الاجتماع، فإن بعض أعضاء البنك يرون أن الضغوط التضخمية لن تتراجع بسهولة حتى في حال انخفاض أسعار النفط مستقبلاً، إذ لا تزال هناك عوامل أخرى تدعم ارتفاع الأسعار، مثل تكاليف الشحن والتخزين التي ارتفعت نتيجة التغيرات في سلاسل الإمداد العالمية والبحث عن مصادر بديلة للطاقة.

كما لفت أحد الأعضاء إلى أن التوترات الجيوسياسية، خاصة في الشرق الأوسط، ساهمت في زيادة تكاليف الوقود، ما انعكس بدوره على مختلف الأنشطة الاقتصادية، وهو ما يزيد من تعقيد مهمة السيطرة على التضخم.

أعلى سعر فائدة منذ 31 عاماً

وكان بنك اليابان قد قرر خلال اجتماعه في يونيو/حزيران رفع سعر الفائدة إلى مستوى 1%، وهو الأعلى منذ 31 عاماً، في خطوة تعكس تحوّلاً ملحوظاً في نهجه النقدي بعد سنوات طويلة من السياسة التيسيرية.

وجاء هذا القرار مدفوعاً بعدة عوامل، من بينها ارتفاع أسعار الطاقة، وضعف الين الياباني، إضافة إلى قوة سوق العمل، وهي عناصر ساهمت مجتمعة في تغذية التضخم.

وكشف المحضر أيضاً عن وجود توجه داخل مجلس الإدارة نحو تشديد السياسة النقدية بوتيرة أسرع، حيث دعا عضوان إلى رفع أسعار الفائدة بشكل متسارع للوصول إلى مستويات أقرب لما يُعرف بالمستوى “المحايد”، الذي لا يدعم ولا يقيّد النشاط الاقتصادي.

ويرى هؤلاء أن التحرك السريع قد يكون ضرورياً لتفادي ترسخ التضخم عند مستويات مرتفعة، خاصة مع تزايد قدرة الشركات على تمرير التكاليف إلى المستهلكين.

انتقال التضخم إلى المستهلكين

وأشار غالبية الأعضاء إلى أن تأثير ارتفاع أسعار النفط بدأ ينتقل بوتيرة أسرع من المعتاد بين الشركات، وهو ما قد يؤدي إلى انتشار زيادات الأسعار عبر مجموعة واسعة من السلع والخدمات.

وأكدوا أن هذا التطور يستدعي مزيداً من الحذر، حيث إن استمرار هذه الديناميكية قد يؤدي إلى تسارع التضخم بشكل أكبر مما هو متوقع حالياً.

وفي ظل هذه المعطيات، شدد أعضاء مجلس الإدارة على ضرورة مراقبة تطورات الأسعار عن كثب، مع الإقرار بأن المخاطر المرتبطة بارتفاع التضخم أصبحت أكثر وضوحاً.

وأشاروا إلى أن تنامي نشاط الشركات في رفع الأسعار يعزز من احتمالات استمرار الضغوط التضخمية، ما يضع البنك المركزي أمام تحدٍ متزايد لتحقيق التوازن بين دعم النمو الاقتصادي والسيطرة على الأسعار.