الأسهم الأمريكية ترتفع بدعم هدوء التوترات وانخفاض عوائد السندات
سجلت الأسواق المالية الأمريكية أداءً قويًا مع بداية تعاملات الأسبوع، بعدما قاد انحسار التوترات في الشرق الأوسط وتراجع أسعار النفط موجة صعود واسعة في وول ستريت، وسط تنامي شهية المستثمرين للمخاطرة وتراجع المخاوف المرتبطة بالتضخم، في وقت تترقب فيه الأسواق بيانات الوظائف الأمريكية ونتائج أعمال الشركات الكبرى.
وارتفع مؤشر S&P 500 بنسبة 1.5% ليقترب من تسجيل مستوى قياسي جديد، مدعومًا بالمكاسب القوية لأسهم شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، فيما سجل مؤشر الشركات العملاقة أفضل أداء يومي له منذ شهر مارس، بالتزامن مع تجاوز القيمة السوقية لشركة أمازون حاجز 3 تريليونات دولار.
وجاء هذا الأداء الإيجابي بعد تراجع أسعار النفط الخام الأمريكي إلى نحو 80 دولارًا للبرميل، نتيجة مؤشرات على تحسن الأوضاع الجيوسياسية في منطقة الخليج، مع استمرار الحديث عن تقدم في الجهود الرامية إلى إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، وهو ما خفف المخاوف من اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الطاقة.
وفي السياق ذاته، أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أن المحادثات مع إيران تمثل "الفرصة الأخيرة"، معربًا عن ثقته في إمكانية إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل خلال فترة قصيرة، تمهيدًا للانتقال إلى مرحلة جديدة من المباحثات المتعلقة بالملف النووي الإيراني، في حين تحدثت إيران عن إحراز تقدم في المناقشات الخاصة بزيادة حركة السفن عبر المضيق.
وانعكس تراجع أسعار النفط أيضًا على سوق السندات، حيث انخفضت عوائد سندات الخزانة الأمريكية بعد التقلبات الحادة التي شهدتها خلال الأسبوع الماضي، ما عزز التوقعات بانخفاض الضغوط التضخمية ودعم تقييمات الأسهم.
ورغم حالة التفاؤل، يرى محللون أن الأسواق ستظل خلال الأيام المقبلة رهينة للبيانات الاقتصادية، وفي مقدمتها تقرير الوظائف الأمريكي ونتائج أعمال الشركات، باعتبارهما العاملين الأكثر تأثيرًا في توجهات المستثمرين بعد انحسار جزء من المخاطر الجيوسياسية.
كما أظهرت بيانات حديثة توسع النشاط الصناعي الأمريكي خلال يوليو بأسرع وتيرة منذ أكثر من أربع سنوات، مدعومًا بارتفاع الطلب والإنتاج وزيادة التوظيف، وهو ما يعزز التوقعات باستمرار قوة الاقتصاد الأمريكي خلال النصف الثاني من العام.
ويرى خبراء الأسواق أن المرحلة المقبلة ستعتمد بصورة أكبر على أداء الشركات والاقتصاد الكلي، مع استمرار مراقبة التطورات السياسية في الشرق الأوسط وتأثيرها على أسواق الطاقة والأسهم العالمية.
