عائدات النفط تقلص عجز ميزانية السعودية إلى أدنى مستوى في 7 فصول
سجلت الميزانية السعودية عجزاً بقيمة 34.3 مليار ريال خلال الربع الثاني من عام 2026، وهو أدنى مستوى للعجز منذ الربع الثالث من عام 2024، مدفوعاً بارتفاع الإيرادات النفطية وتحسن الإيرادات غير النفطية. يأتي ذلك في وقت تواصل فيه المملكة تنفيذ خطط الإنفاق التنموي والاستثماري، بالتزامن مع إدارة العجز عبر استراتيجية متنوعة لتمويل الدين.
ارتفاع الإيرادات النفطية يدعم الميزانية السعودية
أظهرت بيانات وزارة المالية السعودية ارتفاع إجمالي الإيرادات خلال الربع الثاني بنسبة 12% على أساس سنوي إلى 338.9 مليار ريال، بدعم رئيسي من الإيرادات النفطية التي قفزت بنسبة 22% لتصل إلى 185.1 مليار ريال.
وأوضحت الوزارة أن مرونة منظومة الإمدادات السعودية واستمرار تدفق الصادرات النفطية عبر مسارات متعددة أسهما في الحد من تداعيات التطورات الجيوسياسية، ودعم استقرار أسواق الطاقة العالمية.
كما واصلت الإيرادات غير النفطية نموها، إذ ارتفعت بنسبة 3% إلى 153.7 مليار ريال خلال الربع الثاني.
في المقابل، زاد إجمالي النفقات الحكومية بنسبة 11% إلى 373.1 مليار ريال، فيما ارتفع الإنفاق الرأسمالي بنسبة 16% إلى 46.2 مليار ريال، ليظل من أبرز بنود الإنفاق خلال الفترة.
وأكدت وزارة المالية أن استمرار الإنفاق على قطاعات النقل والخدمات اللوجستية يعكس توجه الحكومة نحو تعزيز كفاءة البنية التحتية ودعم حركة التجارة وسلاسل الإمداد، مشيرة إلى أن الإنفاق التنموي والاستثماري يجري وفق الأولويات الوطنية بما يدعم النمو الاقتصادي ويحسن جودة الخدمات العامة.
المملكة تواصل تمويل العجز وسط توقعات بالتعافي الاقتصادي
تواصل السعودية إدارة عجز الميزانية من خلال تنويع أدوات التمويل في إطار استراتيجية الدين متوسطة المدى، مع الاستفادة من أوضاع أسواق الدين المحلية والدولية، بينما استقر مستوى الدين عند 32.7% من الناتج المحلي الإجمالي، وفق وزارة المالية.
وتتوقع المملكة تسجيل عجز في ميزانية العام الحالي بنحو 165 مليار ريال، بما يعادل 3.3% من الناتج المحلي الإجمالي، مع خطط للاقتراض بقيمة 217 مليار ريال وسداد مستحقات أصل الدين البالغة 52 مليار ريال. وتشير تقديرات وزارة المالية إلى استمرار تسجيل عجز في الميزانية حتى عام 2028.
ويأتي ذلك بالتزامن مع انكماش الاقتصاد السعودي بنسبة 4.8% على أساس سنوي خلال الربع الثاني من 2026، متأثراً بانخفاض الأنشطة النفطية بنحو 25%. وفي المقابل، يتوقع صندوق النقد الدولي نمو الاقتصاد السعودي بنسبة 1.7% خلال العام الحالي، قبل أن يتسارع النمو إلى 5.5% في 2027، بدعم من الأنشطة غير النفطية وزيادة إنتاج النفط.
كما يتوقع الصندوق نمو الاقتصاد غير النفطي بنسبة 4.5% العام المقبل، مقارنة مع 2.6% متوقعة خلال العام الحالي، مدفوعاً بقوة الطلب المحلي واستمرار الإنفاق الحكومي والتقدم في تنفيذ مشاريع رؤية 2030.
