أسعار السيارات المستعملة خارج الحسابات.. لماذا يتمسك الملاك بالأرقام القديمة؟
قبل سنوات قليلة، كان شراء سيارة جديدة أشبه بسباق مع الزمن، إذ كانت الأسعار تقفز بوتيرة متسارعة، بينما كان المستهلك يخشى أن يفقد فرصة الشراء مع كل زيادة جديدة.
اليوم تبدلت الصورة؛ فالسيارات الجديدة "الزيرو" تدخل في موجة من التخفيضات المتتالية، مدفوعة باشتداد المنافسة وتوسع العلامات التجارية، لكن سوق المستعمل لا يزال يسير في اتجاه مختلف، لتبقى الأسعار مرتفعة بشكل يثير استغراب المشترين، بل إن بعض السيارات المستعملة تُعرض بأرقام تلامس أو تتجاوز أسعار النسخ الجديدة لدى الوكلاء.
هذا التباين بين السوقين أثار تساؤلات واسعة حول أسباب تمسك ملاك السيارات المستعملة بأسعار مرتفعة، رغم المتغيرات التي يشهدها سوق السيارات خلال الفترة الأخيرة.
وفي هذا السياق، قال محمود حماد، رئيس قطاع السيارات المستعملة برابطة تجار السيارات، إن ملاك السيارات المستعملة، خاصة موديلات السنوات الحديثة، يتمسكون بأسعار مرتفعة في محاولة لتعويض الخسائر التي تعرضوا لها بعد شرائهم سياراتهم خلال فترة الارتفاعات القياسية، عندما سجلت الأسعار مستويات غير مسبوقة.
وأوضح أن كثيرًا من هؤلاء اشتروا سياراتهم بأسعار مبالغ فيها خلال أزمة نقص المعروض، وهو ما يدفعهم اليوم إلى رفض البيع بخسارة، رغم التراجع المستمر في أسعار السيارات الجديدة.
وأكد حماد أن هذا الوضع لن يستمر طويلًا، مشيرًا إلى أن السوق سيفرض واقعه في النهاية، وأن ملاك السيارات المستعملة سيكونون مضطرين إلى خفض الأسعار لمواكبة الانخفاضات التي يشهدها سوق السيارات الزيرو، مضيفًا: "لازم يفوقوا من هذا الوهم".
وأشار إلى أن أسعار السيارات الجديدة مرشحة لمواصلة التراجع خلال الفترة المقبلة، في ظل دخول علامات تجارية صينية جديدة إلى السوق المصرية بأسعار تنافسية، وهو ما دفع العديد من الوكلاء إلى إعادة تسعير طرازاتهم وتقديم تخفيضات للحفاظ على حصصهم السوقية وتعزيز المبيعات.
ويرى متعاملون في السوق أن استمرار الفجوة السعرية بين السيارات الجديدة والمستعملة سيزيد من عزوف المشترين عن سوق المستعمل، خاصة مع تزايد العروض والحوافز التي يقدمها وكلاء السيارات الجديدة، الأمر الذي قد يجبر ملاك السيارات المستعملة على إعادة النظر في أسعارهم، لتعود السوق إلى مستويات أكثر توازنًا تتماشى مع متغيرات العرض والطلب.





