النفط يرتفع والأسهم تتراجع.. المستثمرون يترقبون قرار الفائدة الأمريكي
شهدت الأسواق الآسيوية جلسة تداول مضطربة اتسمت بخسائر واسعة، مع استمرار موجة البيع التي طالت أسهم التكنولوجيا وشركات صناعة الرقائق، في وقت يترقب فيه المستثمرون قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة، إلى جانب نتائج أعمال كبرى شركات التكنولوجيا الأمريكية. ويأتي ذلك وسط تصاعد المخاوف بشأن ارتفاع تقييمات شركات الذكاء الاصطناعي، وزيادة الإنفاق الرأسمالي، واحتدام المنافسة في القطاع، وهي عوامل دفعت المستثمرين إلى تقليص مراكزهم في الأصول عالية المخاطر.
وتزامنت هذه التطورات مع ارتفاع أسعار النفط نتيجة التوترات المتجددة في الشرق الأوسط، الأمر الذي أضاف ضغوطًا جديدة على الأسواق العالمية، خاصة مع المخاوف من انعكاس ارتفاع أسعار الطاقة على معدلات التضخم والسياسة النقدية الأمريكية.
شركات الرقائق في صدارة الخسائر
كانت أسهم شركات أشباه الموصلات الأكثر تضررًا خلال التعاملات، بعدما تحولت من قيادة موجة الصعود المدفوعة بالذكاء الاصطناعي إلى محور رئيسي لمخاوف المستثمرين.
وتراجع مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي بنحو 5%، بعدما كان قد فقد أكثر من 10% في الجلسة السابقة، ليسجل أدنى مستوياته في ثلاثة أشهر. كما هبط سهم شركة إس كيه هاينكس بنسبة 9% رغم إعلان نتائج مالية قوية أظهرت نمو الأرباح التشغيلية بأكثر من ستة أضعاف مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
لكن هذه النتائج لم تكن كافية لطمأنة الأسواق، إذ جاءت أقل من التوقعات المرتفعة للغاية التي راهن عليها المستثمرون، ما عزز عمليات البيع في قطاع الرقائق وأعاد تقييم توقعات النمو المستقبلية.
نتائج التكنولوجيا الأمريكية تحت المجهر
تتجه أنظار المستثمرين أيضًا إلى نتائج أعمال شركات التكنولوجيا الأمريكية الكبرى، وفي مقدمتها مايكروسوفت وميتا، باعتبارها اختبارًا حقيقيًا لاستمرار زخم الاستثمار في الذكاء الاصطناعي.
ويأتي ذلك بعد أن أثارت نتائج ألفابت وتسلا خلال الأسبوع الماضي مخاوف واسعة بشأن ارتفاع الإنفاق الرأسمالي وتراجع التدفقات النقدية، وهو ما دفع الأسواق إلى إعادة النظر في تقييمات شركات التكنولوجيا العملاقة.
ويرى محللون أن المستثمرين أصبحوا أكثر حذرًا تجاه الشركات التي تضخ استثمارات ضخمة في تقنيات الذكاء الاصطناعي، خاصة إذا لم تنعكس تلك الاستثمارات سريعًا على الأرباح والتدفقات النقدية.
الفيدرالي الأمريكي أمام اختبار صعب
في الوقت نفسه، يترقب المستثمرون قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن السياسة النقدية، وسط انقسام واضح في توقعات الأسواق حول الخطوة المقبلة.
ورغم أن السيناريو الأكثر ترجيحًا لا يزال يتمثل في تثبيت أسعار الفائدة، فإن الأسواق تسعّر احتمالًا يقارب 33% لرفعها، في ظل استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع أسعار الطاقة.
ويزيد من حالة عدم اليقين غياب التوجيهات المستقبلية الواضحة من رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد، ما يجعل الأسواق أكثر حساسية لأي تصريحات أو إشارات تصدر عقب الاجتماع.
ويرى خبراء أن أي قرار يميل إلى تشديد السياسة النقدية قد يفرض ضغوطًا إضافية على أسواق الأسهم، خصوصًا شركات التكنولوجيا التي تعتمد بدرجة كبيرة على التمويل والاستثمارات طويلة الأجل.
النفط يرتفع مع تصاعد التوترات
على جانب آخر، قفزت أسعار النفط بشكل ملحوظ بعد تجدد التوترات في الشرق الأوسط، حيث ارتفع خام برنت بنحو 3.8% ليصل إلى 87.26 دولارًا للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط إلى أكثر من 82 دولارًا.
وجاءت هذه المكاسب عقب تقارير عن هجمات صاروخية جديدة، ما أعاد المخاوف بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز وإمدادات النفط العالمية، وهو ما عزز توقعات استمرار تقلبات أسعار الطاقة خلال الفترة المقبلة.
ويرى محللون أن استمرار الاضطرابات الجيوسياسية قد يؤدي إلى بقاء أسعار النفط عند مستويات مرتفعة، وهو ما قد ينعكس على معدلات التضخم العالمية ويزيد الضغوط على البنوك المركزية.
أسواق تترقب إشارات المرحلة المقبلة
تعكس التحركات الأخيرة في الأسواق العالمية حالة من الحذر الشديد لدى المستثمرين، الذين يوازنون بين توقعات نمو قطاع الذكاء الاصطناعي، والتطورات الجيوسياسية، ومسار السياسة النقدية الأمريكية.
ومن المرجح أن تحدد نتائج شركات التكنولوجيا الكبرى وقرار الاحتياطي الفيدرالي اتجاه الأسواق خلال الأسابيع المقبلة، في ظل استمرار حالة التقلب التي تسيطر على الأسواق المالية العالمية، وعودة المخاوف بشأن التضخم وارتفاع تكاليف التمويل.
