الثلاثاء 28 يوليو 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

الاحتياطي النفطي الأمريكي في خطر.. أعطال البنية التحتية تهدد أمن الطاقة

الثلاثاء 28/يوليو/2026 - 10:00 م
الاحتياطي النفطي
الاحتياطي النفطي

يواجه الاحتياطي النفطي الإستراتيجي الأميركي (SPR) تحديات متصاعدة تهدد قدرته على الاستجابة لأي أزمات مستقبلية في أسواق الطاقة، بعدما تراجع مخزونه إلى أدنى مستوى منذ مارس 1983، في أعقاب عمليات سحب ضخمة استهدفت احتواء تداعيات الحرب الأميركية ضد إيران عام 2026، والأزمة التي أعقبت الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022.

وكشف تقرير صادر عن مكتب المحاسبة الحكومي الأميركي (GAO) أن أكثر من ربع مخزون الاحتياطي أصبح غير متاح للسحب بسبب مشكلات متراكمة في البنية التحتية، ما يثير مخاوف بشأن جاهزية أكبر مخزون طوارئ نفطي في العالم للتعامل مع أي اضطرابات جديدة في الإمدادات.

بنية تحتية متهالكة

ووفقًا للتقرير، وصف مسؤولون بوزارة الطاقة الأميركية شبكة الأنابيب والخزانات بأنها تعمل في ظروف بالغة الصعوبة، مشيرين إلى أن أجزاءً منها أصبحت متهالكة وتعتمد على حلول مؤقتة لضمان استمرار التشغيل، في ظل شكوك متزايدة حول قدرتها على تحمل ضغوط التشغيل خلال الأزمات.

وأشار التقرير إلى أن أنظمة السحب والتخزين والتوزيع تواجه مخاطر متزايدة نتيجة تقادم المنشآت، بالتزامن مع تنفيذ مشروعات إصلاح وتحديث واسعة النطاق، وهو ما يزيد من تعقيد عمليات التشغيل.

خطة إصلاح بـ1.4 مليار دولار

وكان الاحتياطي النفطي الإستراتيجي قد أُنشئ عام 1975 عقب أزمة الحظر النفطي العربي عام 1973، إلا أن بنيته الأساسية باتت تقترب من نهاية عمرها الافتراضي، ما دفع وزارة الطاقة الأميركية إلى تنفيذ برنامج تحديث وإصلاح بقيمة 1.4 مليار دولار، مع تقليص نطاق بعض الأعمال للحفاظ على الالتزام بالموازنة المخصصة.

سحوبات قياسية خلال الأزمات

وشهد الاحتياطي خلال السنوات الأخيرة أكبر عمليات سحب في تاريخه، إذ أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مارس الماضي قرارًا بالإفراج عن 172 مليون برميل لمواجهة اضطرابات إمدادات النفط عبر مضيق هرمز، في واحدة من أكبر عمليات التدخل لدعم الأسواق العالمية.

كما سبق أن أمر الرئيس الأميركي السابق جو بايدن في عام 2022 بالإفراج عن 180 مليون برميل عقب تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، وهي عملية شكلت اختبارًا غير مسبوق لقدرات الاحتياطي، وأدت إلى ظهور عدد من الأعطال الفنية، من بينها تسربات في المضخات وخطوط الأنابيب استدعت تنفيذ إصلاحات عاجلة.

تحذيرات من تآكل القدرات التشغيلية

من جانبه، أكد المبعوث الأميركي السابق لشؤون الطاقة الدولية، ديفيد غولدون، أن الاحتياطي لا يزال يمتلك مخزونًا كافيًا للتعامل مع أي أزمة طارئة، إلا أنه حذر من أن كل عملية سحب كبيرة تسرّع من تآكل الآبار والمعدات والبنية التشغيلية، ما قد يقلص كفاءة الاحتياطي على المدى الطويل.

ويثير التقرير تساؤلات متزايدة حول قدرة الولايات المتحدة على الحفاظ على جاهزية احتياطياتها الإستراتيجية، في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة العالمية تقلبات حادة وتوترات جيوسياسية متصاعدة، تجعل من الاحتياطي النفطي أحد أهم أدوات حماية أمن الطاقة الأميركي.