ارتفاع أسعار الغذاء يغير عادات الأمريكيين.. الأسر تتجه للخيارات الأرخص
أجبرت الزيادات الحادة في أسعار المواد الغذائية داخل الولايات المتحدة ملايين الأسر على إعادة ترتيب أولوياتها الشرائية وتغيير عاداتها الغذائية، في ظل استمرار الضغوط التضخمية التي رفعت تكلفة المعيشة إلى مستويات غير مسبوقة خلال العقود الأخيرة.
وأظهرت تقارير حديثة أن موجة الغلاء، التي تُعد الأكبر منذ نحو 50 عامًا، دفعت المستهلكين إلى البحث عن بدائل أقل تكلفة، وتقليص الإنفاق على بعض السلع الغذائية، مع زيادة الإقبال على العلامات التجارية الاقتصادية والعروض الترويجية، إلى جانب تقليل تناول الطعام خارج المنزل.
وتشير البيانات إلى أن العديد من الأسر باتت تعتمد على التخطيط المسبق لعمليات التسوق، مع إعداد قوائم محددة لتجنب المشتريات غير الضرورية، كما ارتفع الإقبال على المتاجر منخفضة الأسعار ومنتجات العلامات التجارية الخاصة، في محاولة لتخفيف الأعباء المالية الناتجة عن ارتفاع أسعار السلع الأساسية.
ويرى خبراء اقتصاد أن استمرار التضخم الغذائي غيّر سلوك المستهلك الأمريكي بصورة واضحة، إذ أصبحت قرارات الشراء تعتمد بشكل أكبر على السعر والعروض، بينما تراجع الاهتمام بالعلامات التجارية الأعلى تكلفة، في ظل سعي الأسر للحفاظ على ميزانياتها الشهرية.
كما انعكس ارتفاع الأسعار على أنماط استهلاك الغذاء، حيث اتجهت نسبة متزايدة من الأسر إلى إعداد الوجبات داخل المنازل بدلاً من تناول الطعام في المطاعم، مع تقليل شراء المنتجات غير الأساسية أو مرتفعة الثمن، بما في ذلك بعض أنواع اللحوم والمنتجات الجاهزة.
وفي المقابل، كثفت شركات التجزئة الأمريكية عروضها الترويجية وبرامج الخصومات لجذب المستهلكين والحفاظ على مستويات المبيعات، بينما تعمل شركات تصنيع الأغذية على طرح عبوات اقتصادية ومنتجات منخفضة التكلفة لتلبية تغيرات الطلب في الأسواق.
ويؤكد محللون أن استمرار الضغوط التضخمية قد يدفع المستهلكين إلى تبني هذه العادات الجديدة لفترة أطول، حتى مع تراجع معدلات التضخم مستقبلاً، وهو ما قد يؤدي إلى تغيرات هيكلية في سوق التجزئة الأمريكي وأنماط الاستهلاك.
ورغم وجود مؤشرات على تحسن بعض البيانات الاقتصادية، فإن أسعار الغذاء لا تزال تمثل أحد أكبر التحديات أمام الأسر الأمريكية، خاصة أصحاب الدخل المتوسط والمنخفض، الذين يخصصون نسبة كبيرة من دخولهم لتغطية الاحتياجات الأساسية، الأمر الذي يجعل أي ارتفاع جديد في الأسعار ينعكس مباشرة على قدرتهم الشرائية ومستوى إنفاقهم اليومي.
