السبت 25 يوليو 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

أسعار الذهب تعود بقوة.. اختراق فني يفتح الطريق لموجة صعود جديدة

السبت 25/يوليو/2026 - 04:13 م
ارشيفية
ارشيفية

شهدت أسعار الذهب في السوق المصرية انتعاشًا ملحوظًا خلال الأسبوع، بعدما ارتفعت بنحو 3%، محققة مكاسب بلغت 175 جنيهًا للجرام، إذ افتتح الذهب تداولاته عند 5805 جنيهات للجرام، قبل أن ينهي الأسبوع عند 5980 جنيهًا، بينما سجل أعلى مستوى له خلال شهر عند 6010 جنيهات للجرام.

اختراق فني يعزز الاتجاه الصاعد

جاء هذا الأداء الإيجابي بعد نجاح الذهب عيار 21 في اختراق مستوى المقاومة الرئيسي عند 5900 جنيه للجرام، مستفيدًا من تكوين قاعدة سعرية قوية أعلى مستوى 5800 جنيه. وأسهم هذا الاختراق في تعزيز الزخم الشرائي، ليدفع الأسعار نحو الحاجز النفسي البالغ 6000 جنيه للجرام، وهو مستوى يمثل مقاومة فنية ونفسية مهمة قد تحدد اتجاه السوق خلال الفترة المقبلة.

وبهذا الصعود، عاد الذهب المحلي لتحقيق مكاسب منذ بداية العام بنحو 150 جنيهًا للجرام، بما يعادل ارتفاعًا يقارب 2.5%، بعدما كان قد فقد مكاسبه السابقة نتيجة موجة التراجع التي صاحبت انخفاض الأسعار العالمية عقب هدوء التوترات الجيوسياسية في فترات سابقة.

أداء الذهب المصري يتفوق على الأسواق العالمية

ورغم استمرار الذهب العالمي في تسجيل خسائر منذ بداية العام بنحو 6.2%، بما يعادل 274 دولارًا للأوقية، فإن السوق المصرية نجحت في تحقيق أداء أفضل، مدعومة بالارتفاع المستمر في سعر صرف الدولار مقابل الجنيه.

ويعكس هذا الفارق أن حركة الذهب محليًا لم تعد تعتمد فقط على الأسعار العالمية، بل أصبحت أكثر ارتباطًا بتقلبات سوق الصرف، خاصة مع تراجع قيمة الجنيه، وهو ما يرفع تكلفة تسعير الذهب داخل السوق المحلية حتى في حال استقرار الأسعار العالمية.

 

الدولار يمنح الذهب دفعة إضافية

واصل الدولار الأمريكي مكاسبه أمام الجنيه المصري، مرتفعًا بنحو 1.6% خلال الأسبوع ليغلق عند 51.40 جنيهًا، بينما بلغت مكاسبه منذ بداية يوليو نحو 4.3%، بزيادة تجاوزت جنيهين.

وجاء هذا الارتفاع نتيجة تصاعد المخاطر الجيوسياسية وما تبعها من خروج استثمارات أجنبية من أدوات الدين الحكومية، إذ تشير التقديرات إلى خروج نحو 1.92 مليار دولار من الأموال الساخنة خلال أسبوعين فقط، الأمر الذي زاد الضغوط على العملة المحلية ودعم ارتفاع أسعار الذهب.

الطلب المحلي يعيد العلاوة السعرية للارتفاع

ساهمت عدة عوامل داخلية في تعزيز الطلب على الذهب، أبرزها عودة العلاوة السعرية فوق السعر العادل بعد تراجعها مؤقتًا، وهو ما يعكس اختلالًا نسبيًا بين العرض والطلب.

كما استفاد السوق من زيادة الإقبال على الشراء عقب موجة انخفاض الأسعار السابقة، إلى جانب ارتفاع الطلب الموسمي خلال الإجازات الصيفية وعودة العاملين بالخارج، فضلًا عن انتقال جزء من السيولة الناتجة عن استحقاق شهادات الادخار البنكية مرتفعة العائد إلى الاستثمار في الذهب باعتباره أحد أهم أدوات التحوط ضد التضخم وتراجع قيمة العملة.

طفرة في واردات الذهب

أظهرت بيانات التجارة الخارجية نموًا غير مسبوق في واردات الذهب خلال النصف الأول من العام، حيث قفزت إلى 4.05 مليار دولار مقارنة مع 249.6 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام السابق، بزيادة تجاوزت 15 ضعفًا.

ويعكس هذا الارتفاع القوي تنامي الطلب المحلي سواء لأغراض الاستهلاك أو إعادة التصنيع، في وقت لا تزال فيه آلية تسعير الذهب في مصر تعتمد بصورة رئيسية على تحركات الأسعار العالمية وسعر صرف الدولار.

الذهب العالمي بين ضغوط الفائدة ودعم الملاذ الآمن

على الصعيد العالمي، ارتفع سعر الذهب بنحو 0.9% خلال الأسبوع، بعدما صعد من 3995 دولارًا إلى 4052 دولارًا للأوقية، مسجلًا أعلى مستوى عند 4166 دولارًا.

ورغم نجاح المعدن النفيس في اختراق منطقة المقاومة بين 4080 و4100 دولار، فإنه لم يتمكن من الحفاظ على مكاسبه، ليعود ويتداول فوق مستوى 4000 دولار مع تراجع قوة الزخم الصاعد.

وجاءت تحركات الذهب العالمية وسط ارتفاع حاد في أسعار النفط تجاوز 11%، مع صعود خام برنت فوق 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ أكثر من شهرين، نتيجة استمرار التصعيد العسكري وإغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة الطاقة العالمية.

النفط يعيد التضخم إلى الواجهة

أعاد ارتفاع أسعار النفط مخاوف الأسواق من موجة تضخمية جديدة، ما عزز التوقعات باستمرار السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول.

وتسعّر الأسواق حاليًا احتمالًا مرتفعًا يتجاوز 80% لقيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة خلال اجتماع سبتمبر، مع توقع تنفيذ زيادتين للفائدة خلال عام 2026، وهو ما دعم ارتفاع الدولار الأمريكي وعوائد السندات إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من عام ونصف.

وعادة ما تشكل هذه العوامل ضغطًا سلبيًا على الذهب، نظرًا لأنها تزيد من جاذبية الأصول المدرة للعائد مقارنة بالمعدن النفيس الذي لا يحقق عائدًا دوريًا.

لماذا ارتفع الذهب رغم قوة الدولار؟

ورغم الضغوط التقليدية الناتجة عن ارتفاع الدولار والفائدة، نجح الذهب في تحقيق مكاسب بفضل تصاعد المخاطر الجيوسياسية، وعودة المستثمرين إلى الأصول الآمنة مع تزايد المخاوف من اتساع نطاق الحرب وتأثيرها المحتمل على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد وأسواق الطاقة.

التوقعات خلال الفترة المقبلة

تشير المؤشرات الفنية إلى أن الذهب المحلي نجح في تغيير اتجاهه قصير الأجل إلى الصعود بعد اختراق مستوى 5900 جنيه، بينما يمثل مستوى 6000 جنيه حاجزًا نفسيًا مهمًا، وقد يفتح تجاوزه المجال أمام استهداف مستويات سعرية أعلى إذا استمر دعم الدولار وزخم الطلب المحلي.

أما عالميًا، فستظل تحركات الذهب رهينة تطورات الأوضاع الجيوسياسية ومسار أسعار النفط، إلى جانب قرارات الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة، وهي عوامل ستحدد ما إذا كان الذهب قادرًا على تثبيت تداولاته فوق مستوى 4000 دولار للأوقية أو العودة إلى موجة تصحيح هابطة.