ترامب يعيد إشعال الحرب التجارية.. رسوم جمركية جديدة تطال واردات من 60 شريكًا
أعادت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إشعال الحرب التجارية العالمية، بعدما أعلنت فرض رسوم جمركية جديدة تتراوح بين 10% و12.5% على الواردات القادمة من 60 شريكًا تجاريًا، من بينهم الصين والاتحاد الأوروبي واليابان وكندا والهند، وذلك بالتزامن مع انتهاء العمل بالتعرفة الجمركية العالمية المؤقتة البالغة 10%.
وبررت الإدارة الأمريكية هذه الخطوة بعدم اتخاذ عدد من الشركاء التجاريين إجراءات كافية لمنع دخول السلع المنتجة باستخدام العمل القسري إلى سلاسل التوريد، معتبرة أن الرسوم الجديدة تأتي في إطار حماية الأسواق الأمريكية وتعزيز المنافسة العادلة.
وتعكس هذه الإجراءات عودة واضحة إلى النهج التجاري الذي تبناه ترامب خلال ولايته السابقة، والقائم على استخدام الرسوم الجمركية كأداة للضغط على الشركاء التجاريين وتقليص العجز التجاري الأميركي.
رسوم تشمل معظم الواردات الأمريكية
بحسب الإشعار المنشور في السجل الفيدرالي، تغطي الرسوم الجديدة نحو 99.4% من إجمالي الواردات الأمريكية، مع استثناء عدد محدود من السلع، أبرزها النفط والغاز والأسمدة وبعض المنتجات الغذائية.
واستندت الإدارة الأمريكية في فرض الرسوم إلى المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974، التي تمنح البيت الأبيض صلاحيات واسعة لاتخاذ إجراءات تجارية ضد الدول التي يرى أنها تمارس سياسات غير عادلة.
ويُنظر إلى هذا الأساس القانوني باعتباره أكثر قوة من الآلية التي استخدمتها الإدارة سابقًا، والتي أبطلتها المحكمة العليا الأمريكية في فبراير الماضي، عندما ألغت الرسوم "التبادلية" التي تراوحت بين 10% و50%.
ودخلت الرسوم الجديدة حيز التنفيذ اعتبارًا من الساعة 12:01 صباحًا بتوقيت الساحل الشرقي الأميركي، مع منح إعفاء مؤقت للبضائع التي كانت في طريقها إلى الولايات المتحدة حتى 28 يوليو.
الصين وأوروبا وآسيا في قلب الإجراءات
شملت الرسوم الجديدة مجموعة واسعة من الاقتصادات الكبرى، إذ فُرضت رسوم بنسبة 10% على واردات من دول مثل كندا، وبريطانيا، والهند، وماليزيا، والمكسيك، والأردن، وباكستان، وإندونيسيا، وبنغلاديش وعدد من الدول الأخرى.
أما الاتحاد الأوروبي، واليابان، وكوريا الجنوبية، وتايوان، وسويسرا، فستخضع وارداتها لتعرفة إجمالية تتراوح بين 10% و12.5% بعد إضافة الرسوم الأساسية السارية.
كما شملت الرسوم البالغة 12.5% الواردات القادمة من الصين وفيتنام و36 دولة أخرى، في وقت تواصل فيه واشنطن اتهام بكين باستخدام العمل القسري في إنتاج بعض السلع، وهو ما تنفيه الحكومة الصينية.
وأشارت الإدارة الأمريكية إلى أنها لا تزال ملتزمة بسقف 20% للرسوم على السلع الصينية، وفق الهدنة التجارية التي تم التوصل إليها مع الرئيس الصيني شي جين بينغ في نوفمبر 2025.
ردود فعل غاضبة من الشركاء التجاريين
أثارت القرارات الأمريكية موجة واسعة من الانتقادات الدولية، إذ اعتبر الاتحاد الأوروبي أن المبررات الأمريكية "غير منطقية"، مؤكداً أن التشريعات الأوروبية الخاصة بحقوق العمال تتجاوز في كثير من جوانبها المعايير المعمول بها في الولايات المتحدة.
كما وصفت أستراليا والبرازيل الرسوم الجديدة بأنها غير مبررة، وأكدتا عزمهما العمل على إلغائها عبر القنوات التجارية والدبلوماسية، بينما شددت النرويج على عدم وجود أساس قانوني لهذه الإجراءات.
أما كندا، التي تواجه بالفعل رسوماً إضافية على سلع بقيمة 20 مليار دولار، فأكدت استمرار الحوار مع واشنطن لحل الخلافات التجارية القائمة.
تداعيات محتملة على التجارة العالمية
يرى محللون أن عودة الرسوم الجمركية الأمريكية قد تزيد من حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي، خاصة مع استمرار التوترات الجيوسياسية وضعف وتيرة النمو في عدد من الاقتصادات الكبرى.
ورغم أن بعض الخبراء يرون أن توسيع قائمة السلع المستثناة قد يحد من التأثير المباشر على الأسواق، فإن الرسوم الجديدة قد تؤدي إلى ارتفاع تكاليف الاستيراد، وزيادة الضغوط على سلاسل الإمداد العالمية، وفتح الباب أمام جولة جديدة من النزاعات التجارية بين الولايات المتحدة وشركائها الرئيسيين.
