بعد 40 عامًا من الهيمنة.. سوزوكي تواجه أكبر تحدٍ في السوق الهندية
تواجه شركة سوزوكي اليابانية، تحديًا غير مسبوق في السوق الهندية، بعدما تراجعت حصتها السوقية إلى أدنى مستوى في تاريخها، في ظل تغير تفضيلات المستهلكين واتجاههم نحو السيارات الرياضية متعددة الاستخدامات (SUV) المزودة بتقنيات حديثة، وهو ما منح المنافسين المحليين فرصة لتقليص الفجوة مع العلامة التجارية التي هيمنت على السوق لأكثر من أربعة عقود.
وبحسب تقرير لوكالة رويترز، فقد اعتمدت سوزوكي لسنوات طويلة على استراتيجية تقوم على تقديم سيارات اقتصادية منخفضة التكلفة وسهلة التشغيل، ما جعلها الخيار الأول لملايين الهنود، إلا أن هذه الاستراتيجية لم تعد كافية لمواكبة التحولات السريعة في السوق.
تراجع الحصة السوقية إلى أدنى مستوى
كانت سيارات ماروتي سوزوكي، الذراع الهندية للشركة اليابانية، تستحوذ خلال العقود الماضية على ما بين نصف وأربعة أخماس مبيعات السيارات الجديدة في الهند، إلا أن حصتها السوقية انخفضت حاليًا إلى نحو 39%، وهو أدنى مستوى منذ دخولها السوق.
ويرجع هذا التراجع إلى النمو السريع لمنافسين محليين مثل تاتا موتورز وماهيندرا آند ماهيندرا، اللتين عززتا حضورهما عبر تقديم سيارات أكثر تطورًا وتجهيزًا، لتصل حصة كل منهما إلى نحو 14% من السوق.
بطء في مواكبة تغير أذواق المستهلكين
كشف مسؤولون ومصادر مطلعة أن الإدارة اليابانية في سوزوكي تمسكت لسنوات بسياسة خفض التكاليف، معتبرة أن السعر المناسب يظل العامل الأكثر أهمية للمستهلك الهندي، وهو ما أدى إلى تأخر الشركة في إضافة مزايا أصبحت مطلوبة بشدة، مثل فتحات السقف، والشاشات الكبيرة، وأنظمة مساعدة السائق، وسيارات الدفع الرباعي.
ورغم أن مسؤولي ماروتي اقترحوا إضافة فتحة السقف قبل نحو عشر سنوات، فإن الإدارة اليابانية رفضت الفكرة آنذاك، معتبرة أنها لا تناسب الظروف المناخية في الهند، كما أن تكلفتها ستؤثر على فلسفة الشركة القائمة على توفير سيارات منخفضة السعر.
ولم تبدأ الشركة في طرح هذه الميزة إلا عام 2022، بعد أن كانت الشركات المنافسة قد سبقتها بسنوات وجعلتها تجهيزًا أساسيًا في العديد من طرازاتها.
الشركة تدافع عن قراراتها
من جانبه، أوضح راهول بهارتي، رئيس الشؤون المؤسسية في ماروتي سوزوكي، أن قرارات الشركة لم تكن ناتجة عن تجاهل رغبات العملاء، وإنما استندت إلى اعتبارات تتعلق بالتكلفة، والسلامة، والانبعاثات، والظروف المناخية في الهند.
وأضاف أن المديرين التنفيذيين في الهند واليابان يجرون مناقشات موسعة قبل اعتماد أي تقنيات أو تجهيزات جديدة، مؤكدًا أن الشركة أصبحت تمنح اهتمامًا أكبر لمتطلبات المستهلك الهندي.
أرباح قياسية رغم تراجع المبيعات
على الرغم من انخفاض الحصة السوقية، لا تزال ماروتي سوزوكي تحقق نتائج مالية قوية، إذ تضاعفت إيراداتها خلال السنوات الخمس الماضية لتصل إلى نحو 19 مليار دولار، فيما ارتفعت أرباحها إلى 1.5 مليار دولار مع تحسن هوامش الربح.
كما تمثل السوق الهندية نحو 60% من إجمالي مبيعات سوزوكي العالمية، وتساهم بما يقرب من نصف أرباح الشركة، ما يعكس أهمية الهند بالنسبة لمستقبل الشركة اليابانية.
الهند.. السوق الأهم لشركات السيارات اليابانية
أصبحت الهند تمثل ركيزة أساسية لشركات السيارات اليابانية، خاصة مع تراجع معدلات النمو في الأسواق التقليدية، واشتداد المنافسة من الشركات الصينية في العديد من الدول الآسيوية.
وفي المقابل، لا تزال شركات السيارات الكهربائية الصينية تواجه قيودًا على دخول السوق الهندية، وهو ما يمنح المصنعين اليابانيين فرصة لتعزيز استثماراتهم في البلاد.
وفي هذا الإطار، أعلنت تويوتا وسوزوكي خططًا لاستثمار نحو 11 مليار دولار حتى عام 2030 لتوسيع قدراتهما الإنتاجية وتعزيز عمليات التصنيع داخل الهند.
خطة لاستعادة الريادة
تعمل سوزوكي حاليًا على تنفيذ خطة لإعادة تعزيز مكانتها في السوق الهندية، تشمل توسيع فرق البحث والتطوير، ومنح الإدارات المحلية صلاحيات أكبر لاتخاذ القرارات، إلى جانب تقليص دورة تطوير السيارات الجديدة من 48 شهرًا إلى 36 شهرًا.
كما أنشأت الشركة مراكز اختبار جديدة داخل الهند لتسريع تطوير الطرازات، وبدأت في طرح سيارات أكثر تطورًا وفخامة، من بينها سيارة متعددة الاستخدامات بثلاثة صفوف، إضافة إلى خطط لإطلاق سبع سيارات SUV جديدة بحلول عام 2030، مزودة بفتحات سقف وأنظمة متقدمة لمساعدة السائق.
تحديات الصورة الذهنية
ورغم هذه التحركات، يرى محللون أن أكبر تحدٍ أمام سوزوكي يتمثل في تغيير الصورة الذهنية لدى المستهلكين، إذ لا تزال ماروتي مرتبطة في أذهان الكثيرين بالسيارات الاقتصادية، بينما يتجه العملاء الراغبون في شراء سيارات أعلى سعرًا إلى علامات مثل ماهيندرا وتويوتا.
وتشير بيانات شركة JATO Dynamics إلى أن أقل من 3% من مبيعات ماروتي تأتي من سيارات يزيد سعرها على 15.5 ألف دولار، مقارنة بأكثر من 21% لبقية شركات السيارات في السوق، وهو ما يعكس صعوبة منافسة الشركة في الفئات الأعلى سعرًا، رغم خططها الطموحة لاستعادة هيمنتها على أكبر أسواق السيارات في العالم.

