نتائج قياسية وتوقعات متفائلة.. «إيه إس إم إل» تراهن على استمرار طفرة الذكاء الاصطناعي
تعيش الأسواق العالمية واحدة من أكبر موجات الاستثمار في قطاع الذكاء الاصطناعي، وهو ما انعكس بشكل مباشر على أداء شركة «إيه إس إم إل» (ASML) الهولندية، التي تُعد الحلقة الأهم في سلسلة تصنيع الرقائق الإلكترونية المتطورة. فمع الطلب المتزايد على رقائق الذكاء الاصطناعي المستخدمة في مراكز البيانات والتطبيقات الذكية، ارتفعت أسهم الشركة بقوة، لتقترب قيمتها السوقية من 700 مليار دولار، ما أعاد إلى الواجهة تساؤلات حول إمكانية أن تصبح أول شركة أوروبية تتجاوز قيمتها السوقية حاجز التريليون دولار.
وجاء هذا التفاؤل بعد إعلان الشركة نتائج مالية قوية للربع الثاني من العام، إلى جانب رفع توقعاتها للمبيعات خلال عام 2026، في إشارة واضحة إلى استمرار الطلب المرتفع على معدات تصنيع الرقائق، التي تُعد العنصر الأساسي في تطوير معالجات الذكاء الاصطناعي.
نتائج مالية تفوق التوقعات
حققت «إيه إس إم إل» أداءً مالياً فاق توقعات الأسواق، حيث سجلت إيرادات بلغت 9.33 مليار يورو خلال الربع الثاني، مقارنة بتوقعات بلغت 8.80 مليار يورو. كما بلغ صافي الأرباح 2.92 مليار يورو، متجاوزاً تقديرات المحللين التي دارت حول 2.62 مليار يورو.
هذه النتائج عززت ثقة المستثمرين في قدرة الشركة على مواصلة النمو، خاصة مع استمرار الإنفاق الضخم من شركات التكنولوجيا العالمية على مراكز البيانات والبنية التحتية الخاصة بالذكاء الاصطناعي.
وخلال عام 2026، ارتفع سهم الشركة بنحو 60%، ليصبح من بين أفضل الأسهم أداءً في أوروبا، مدعوماً بتوقعات استمرار دورة الاستثمار في قطاع أشباه الموصلات.
احتكار تقني يمنح الشركة ميزة استثنائية
تتمتع «إيه إس إم إل» بمكانة فريدة في الصناعة، إذ إنها الشركة الوحيدة في العالم التي تنتج أجهزة الطباعة الحجرية بالأشعة فوق البنفسجية القصوى (EUV)، وهي التقنية الأساسية لتصنيع الرقائق الإلكترونية الأكثر تقدماً.
وتعتمد شركات كبرى مثل تي إس إم سي وسامسونغ على معدات الشركة لإنتاج الشرائح المتطورة، التي تدخل في تشغيل الخوادم العملاقة ومعالجات الذكاء الاصطناعي المستخدمة من قبل شركات مثل غوغل وأمازون، إلى جانب النماذج التي تطورها شركات الذكاء الاصطناعي العالمية.
هذا الاحتكار التكنولوجي يمنح «إيه إس إم إل» ميزة تنافسية يصعب تكرارها، ويجعلها من أكثر الشركات استفادة من الطفرة الحالية في صناعة الرقائق.
توسعات إنتاجية لمواكبة الطلب
أعلنت الشركة أنها تستهدف زيادة طاقتها الإنتاجية بنسبة 30% خلال العامين المقبلين، في خطوة تستهدف تلبية الطلب المتزايد على معدات تصنيع الرقائق.
وأكد الرئيس التنفيذي للشركة، كريستوف فوكيه، أن الطلب من العملاء لا يزال "قوياً للغاية"، وهو ما دفع الشركة إلى تسريع خطط التوسع لتجنب أي اختناقات قد تؤثر في وتيرة إنتاج الرقائق عالمياً.
ويرى محللون أن هذه التوسعات قد تعزز من قدرة الشركة على تحقيق معدلات نمو مرتفعة خلال السنوات المقبلة، خاصة إذا استمرت استثمارات شركات التكنولوجيا الكبرى في الذكاء الاصطناعي.
هل يصبح التريليون دولار واقعاً؟
رغم التفاؤل الكبير، لا تزال هناك تحديات قد تؤثر في رحلة «إيه إس إم إل» نحو تريليون دولار. ويأتي في مقدمتها استمرار إنفاق عمالقة التكنولوجيا مثل غوغل وأمازون ومايكروسوفت على مراكز البيانات، إضافة إلى قدرة الشركة ومورديها وعملائها على تنفيذ خطط التوسع دون تأخير.
لكن العديد من مديري الصناديق الاستثمارية يرون أن السيناريو أصبح أكثر واقعية من أي وقت مضى، خاصة في ظل احتكار الشركة لتكنولوجيا لا غنى عنها في صناعة الرقائق المتقدمة، واستمرار الطلب العالمي على حلول الذكاء الاصطناعي.
وفي حال حافظت «إيه إس إم إل» على معدلات النمو الحالية وواصلت تحقيق نتائج مالية قوية، فقد تدخل التاريخ كأول شركة أوروبية تتجاوز قيمتها السوقية تريليون دولار، لتؤكد أن ثورة الذكاء الاصطناعي لا تصنع فقط شركات برمجيات عملاقة، بل تمنح أيضاً شركات البنية التحتية التكنولوجية مكانة غير مسبوقة في الأسواق العالمية.
