الذهب قرب 3980 دولارًا للأوقية.. لماذا تراجع الملاذ الآمن رغم تصاعد التوترات؟
يتجه الذهب لتسجيل أكبر خسارة أسبوعية منذ أوائل يونيو، في وقت تتشابك فيه العوامل الاقتصادية والجيوسياسية لتضغط على أداء المعدن النفيس. فبينما عادةً ما يستفيد الذهب من تصاعد الأزمات باعتباره أحد أبرز الملاذات الآمنة، جاءت التطورات الأخيرة لتقلب هذه المعادلة، بعدما عززت التوترات في الشرق الأوسط المخاوف من موجة تضخم جديدة، ما رفع توقعات استمرار تشديد السياسة النقدية الأمريكية.
وخلال تعاملات الجمعة، استقرت أسعار الذهب في المعاملات الفورية قرب 3980 دولارًا للأوقية، لكنها بقيت في طريقها لتسجيل خسارة أسبوعية تقارب 3.5%، رغم تعافيها الطفيف في آخر جلسات الأسبوع، وذلك بعد انخفاض حاد بلغ نحو 2% في الجلسة السابقة.
أسعار الطاقة تعيد التضخم إلى الواجهة
ساهمت التطورات العسكرية في الشرق الأوسط في ارتفاع أسعار النفط، وهو ما زاد من المخاوف بشأن عودة الضغوط التضخمية عالميًا، خاصة في الولايات المتحدة.
ويخشى المستثمرون أن يؤدي استمرار ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة تكاليف الإنتاج والنقل، وهو ما قد يدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، أو حتى اللجوء إلى زيادات جديدة إذا ارتفعت معدلات التضخم بصورة تفوق التوقعات.
وتعد هذه التوقعات من أبرز العوامل التي أثرت سلبًا على أسعار الذهب خلال الأسبوع الحالي.
الدولار وعوائد السندات يضغطان على المعدن النفيس
يواجه الذهب ضغوطًا مزدوجة تتمثل في قوة الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد سندات الخزانة، وهما عاملان يقللان من جاذبية الاستثمار في المعدن الأصفر.
فالذهب لا يحقق عائدًا دوريًا للمستثمرين، لذلك يصبح أقل تنافسية عندما ترتفع أسعار الفائدة، حيث تتجه السيولة نحو الأصول التي توفر عوائد ثابتة مثل السندات.
كما يؤدي صعود الدولار إلى زيادة تكلفة شراء الذهب بالنسبة للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى، وهو ما يحد من الطلب العالمي على المعدن النفيس ويزيد من الضغوط البيعية.
تعافٍ محدود لا يغير الاتجاه
رغم الارتفاع الطفيف الذي شهده الذهب في ختام الأسبوع، يرى محللون أن هذه المكاسب تعكس عمليات شراء انتقائية بعد موجة الهبوط، أكثر من كونها بداية لاتجاه صعودي جديد.
ويؤكد خبراء الأسواق أن استمرار قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات، إلى جانب الضبابية المحيطة بمسار السياسة النقدية الأمريكية، سيظل يحد من قدرة الذهب على تحقيق مكاسب قوية خلال الفترة المقبلة.
كما يشير المحللون إلى أن أي تعافٍ مستدام للمعدن الأصفر سيظل مرهونًا بانخفاض أسعار النفط، وتراجع الضغوط التضخمية، بما يمنح الاحتياطي الفيدرالي مساحة أكبر لتخفيف سياسته النقدية.
أنظار الأسواق تتجه إلى بيانات التضخم والفيدرالي
يتوقع مراقبون أن تبقى تحركات الذهب خلال الأسابيع المقبلة مرتبطة بثلاثة عوامل رئيسية، تتمثل في تطورات الأوضاع الجيوسياسية في الشرق الأوسط، واتجاهات أسعار النفط العالمية، وقرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة.
كما تحظى بيانات التضخم الأمريكية باهتمام كبير من المستثمرين، إذ ستحدد إلى حد كبير مستقبل السياسة النقدية، وبالتالي اتجاه الدولار وعوائد السندات، وهما العاملان الأكثر تأثيرًا على أداء الذهب.
وفي الوقت نفسه، تراجعت أسعار المعادن النفيسة الأخرى، مثل الفضة والبلاتين والبلاديوم، في إشارة إلى استمرار حالة الحذر التي تسيطر على الأسواق العالمية، مع ترقب المستثمرين لأي تطورات قد تعيد رسم مسار أسواق السلع خلال النصف الثاني من العام.
