انهيار الهدنة يرفع علاوة مخاطر سندات الشرق الأوسط لأعلى مستوى منذ 2022
شهدت أسواق الدين في الشرق الأوسط موجة جديدة من الضغوط، بعدما قفزت علاوة مخاطر السندات السيادية إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2022، بالتزامن مع انهيار الهدنة وتجدد المواجهات بين الولايات المتحدة وإيران.
ويعكس هذا الارتفاع تزايد مخاوف المستثمرين من اتساع نطاق التوترات الجيوسياسية وتأثيرها على حركة التجارة وصادرات النفط في المنطقة.
علاوة مخاطر سندات الشرق الأوسط تسجل أعلى مستوى منذ 2022
أظهرت بيانات مؤشرات "جيه بي مورغان" أن متوسط علاوة مخاطر الديون السيادية لدول الشرق الأوسط ارتفع بنحو 20 نقطة أساس خلال أسبوع واحد، ليصل إلى 402 نقطة أساس فوق عوائد سندات الخزانة الأميركية، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله منذ أكتوبر 2022.
كما يُعد هذا الارتفاع الأسرع منذ بداية عام 2026، في مؤشر على تزايد قلق المستثمرين من استمرار حالة عدم الاستقرار السياسي والعسكري في المنطقة.
التصعيد الأمريكي الإيراني يضغط على أسواق الدين
جاءت القفزة في علاوة المخاطر بعد تجدد المواجهات بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب تصاعد المخاوف بشأن الملاحة في مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم الممرات العالمية لنقل النفط.
ويرى محللون أن أي اضطرابات إضافية في حركة السفن أو صادرات النفط قد تؤدي إلى زيادة الضغوط المالية على اقتصادات المنطقة، وهو ما يدفع المستثمرين للمطالبة بعوائد أعلى مقابل شراء السندات الحكومية.
المستثمرون يعيدون تقييم المخاطر
قال حسنين مالك، رئيس استراتيجية أسهم الأسواق الناشئة والجغرافيا السياسية في "تيليمير"، إن الأسواق كانت متفائلة بصورة مبالغ فيها بعد الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في أبريل، إلا أن التطورات الأخيرة أجبرت المستثمرين على إعادة تسعير المخاطر.
وأضاف أن ارتفاع علاوة المخاطر يعكس الواقع الجديد الذي تواجهه دول مجلس التعاون الخليجي، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية المحيطة بالمنطقة.
أسواق الشرق الأوسط بين الأكثر تضررًا
أصبحت سندات الشرق الأوسط المقومة بالدولار من بين الأضعف أداءً مقارنة بباقي الأسواق الناشئة منذ تصاعد الأزمة، إذ باتت حكومات المنطقة مطالبة بتقديم عائد إضافي يبلغ 163 نقطة أساس مقارنة بسندات الدول النامية الأخرى، لجذب المستثمرين وتمويل احتياجاتها.
ويشير ذلك إلى أن تكلفة الاقتراض الخارجي لدول المنطقة ارتفعت بصورة ملحوظة، مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن مستقبل الأوضاع الأمنية والاقتصادية.
ما الذي يعنيه ارتفاع علاوة المخاطر؟
يعكس ارتفاع علاوة المخاطر زيادة القلق لدى المستثمرين بشأن احتمالات تعرض الاقتصادات الإقليمية لتداعيات الصراع، سواء عبر ارتفاع تكاليف التمويل أو اضطراب أسواق الطاقة والتجارة العالمية.
ويرى خبراء أن استمرار التصعيد قد يؤدي إلى مزيد من الضغوط على أسواق السندات، في حين قد يسهم أي تقدم دبلوماسي أو تهدئة سياسية في خفض علاوات المخاطر تدريجيًا واستعادة ثقة المستثمرين.
