تفاصيل خطة وزارة الزراعة لزيادة انتاج بنجر السكر إلى 4.8 مليون طن
تضع الحكومة بنجر السكر على رأس أولوياتها خلال الموسم الزراعي المقبل، مع دراسة رفع سعر التعاقد على المحصول إلى ما بين 2500 و2700 جنيه للطن، مقابل 2000 جنيه خلال الموسم الحالي، في خطوة تستهدف تشجيع المزارعين على التوسع في زراعة بنجر السكر، وزيادة الإنتاج المحلي، وضمان توفير احتياجات مصانع السكر، بما يعزز جهود الدولة لتحقيق الأمن الغذائي وتقليل الاعتماد على الواردات.
وتأتي هذه التحركات في وقت يشهد فيه قطاع بنجر السكر توسعًا ملحوظًا، بالتزامن مع خطط حكومية لإعادة تنظيم الخريطة الزراعية، وزيادة الإنتاجية، وتحقيق أفضل استغلال للأراضي الزراعية.
الحكومة تدرس رفع سعر بنجر السكر إلى 2700 جنيه
وكشفت مصادر حكومية أن المقترحات المطروحة تتضمن رفع سعر توريد بنجر السكر إلى ما بين 2500 و2700 جنيه للطن، إلا أن السعر النهائي لم يُحسم بعد، إذ لا تزال المناقشات مستمرة بين وزارات الزراعة والمالية والجهات المختصة، بالتنسيق مع مجلس الوزراء.
وتهدف الحكومة من هذه الخطوة إلى تحقيق توازن بين تحسين دخل المزارعين، وضمان استمرار توافر الخام اللازم لمصانع السكر، مع مراعاة عدم زيادة تكلفة الإنتاج بصورة تؤثر في أسعار السكر بالسوق المحلية.
دراسة تأثير القرار على القمح وتكلفة إنتاج السكر
وتدرس الجهات المعنية انعكاسات أي زيادة في سعر بنجر السكر على تكلفة إنتاج السكر، وكذلك تأثيرها على التركيب المحصولي، حتى لا تتجه مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية بعيدًا عن محصول القمح لصالح البنجر بسبب فارق الأسعار.
وأكدت المصادر أن تسعير المحاصيل التعاقدية يعتمد على رؤية شاملة ترتبط بالأمن الغذائي واستدامة الإنتاج، وليس فقط بحركة السوق أو ارتفاع تكاليف الزراعة.
تكلفة زراعة بنجر السكر تتراوح بين 25 و35 ألف جنيه
وبحسب البيانات الحكومية، يبلغ سعر التعاقد الحالي لمحصول بنجر السكر 2000 جنيه للطن عند درجة حلاوة 16%، مع حافز إضافي قدره 150 جنيهًا لكل درجة حلاوة أعلى.
وتتراوح تكلفة زراعة فدان بنجر السكر حاليًا بين 25 و35 ألف جنيه، بحسب طبيعة الأرض ومستوى الخدمة الزراعية، وتشمل تكاليف التقاوي والأسمدة والعمليات الزراعية المختلفة.
وفي الوقت نفسه، تواصل وزارة الزراعة التوسع في استخدام المخصبات الحيوية والأسمدة العضوية لتحسين خصوبة التربة، وترشيد استخدام الأسمدة الكيماوية، بما يرفع كفاءة الإنتاج ويخفض تكلفة الزراعة على المدى الطويل.
الزراعة: الأراضي الجديدة تحقق إنتاجية أعلى
وأكد الدكتور حازم سرحان، مدير معهد بحوث المحاصيل السكرية، أن التوسع في زراعة بنجر السكر بالأراضي الجديدة يمثل أحد أهم محاور استراتيجية الدولة، نظرًا لقدرة هذه الأراضي على تحقيق إنتاجية وجودة أعلى مقارنة بالأراضي القديمة.
وأوضح أن هذا التوسع يسمح أيضًا بتخصيص مساحات أكبر من الأراضي القديمة لزراعة القمح والمحاصيل الاستراتيجية الأخرى، بما يدعم الأمن الغذائي ويرفع كفاءة استخدام الموارد الزراعية.
وأشار إلى أن متوسط إنتاجية فدان بنجر السكر ارتفع من نحو 10 إلى 12 طنًا خلال ثمانينيات القرن الماضي إلى نحو 25 طنًا للفدان حاليًا، بفضل تطبيق التوصيات الفنية وتحسين الأصناف الزراعية.
توقعات بزيادة إنتاج بنجر السكر حتى 2035
وتوقعت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ومنظمة الأغذية والزراعة (الفاو) ارتفاع إنتاج مصر من بنجر السكر بنحو 4.8 مليون طن بحلول عام 2035، مدفوعًا باستمرار الاستثمارات والتوسع في المشروعات الزراعية، بما يعزز مكانة مصر كواحدة من أهم الدول المنتجة للسكر في أفريقيا.
وتضم مصر حاليًا 16 منشأة لإنتاج وتكرير السكر، منها 8 مصانع تعتمد على قصب السكر، و8 مصانع تعتمد على بنجر السكر، بينما يسهم مشروع القناة للسكر في زيادة الطاقة الإنتاجية بنحو 750 ألف طن سنويًا.
أسعار السكر تتراجع رغم زيادة الإنتاج
وفي المقابل، أكد حسن الفندي، رئيس شعبة السكر السابق باتحاد الصناعات، أن أسعار السكر المحلية شهدت تراجعًا خلال الأسابيع الأخيرة بسبب زيادة المعروض وضعف الطلب، حيث انخفض سعر طن السكر أرض المصنع إلى ما بين 22.5 و22.8 ألف جنيه بعد أن كان يقترب من 25 ألف جنيه.
وأشار إلى أن استمرار وقف تصدير السكر يعد الخيار الأنسب حاليًا حتى تحقيق فائض إنتاجي مستدام، مع ضرورة إعادة تفعيل لجنة تداول السكر لتنظيم السوق وتحقيق التوازن بين المنتجين والمزارعين والتجار.
ويرى خبراء القطاع أن رفع سعر توريد بنجر السكر سيكون أحد أهم أدوات تشجيع المزارعين على زيادة المساحات المنزرعة، بما يضمن استمرار نمو إنتاج السكر المحلي، ودعم خطط الدولة للوصول إلى الاكتفاء الذاتي وتعزيز استقرار السوق خلال السنوات المقبلة.
