الأربعاء 15 يوليو 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
اقتصاد مصر

الذكاء الاصطناعي يدخل منظومة سلامة الغذاء.. لتسريع الرقابة وتحليل المخاطر

الأربعاء 15/يوليو/2026 - 03:02 م
الهيئة القومية لسلامة
الهيئة القومية لسلامة الغذاء

أكد الدكتور طارق الهوبي، رئيس الهيئة القومية لسلامة الغذاء، أن قطاع الغذاء في مصر يُعد من أكبر القطاعات الاقتصادية وأكثرها تأثيرًا، مشيرًا إلى أن حجم سوق الغذاء المصري يُقدر بنحو 175 مليار دولار، فيما تمثل الصناعات الغذائية والزراعية نحو 17% من إجمالي السوق، بقيمة تقارب 30 مليار دولار، مع توقعات بنمو السوق بنسبة 9% بحلول عام 2030.

جاء ذلك خلال مشاركته في ورشة العمل التي نظمتها شركة «بيتي» تحت عنوان «من المعايير إلى التطبيق لتحقيق رؤية مصر وتعزيز جودة وسلامة الغذاء»، بمشاركة ممثلين عن الجهات الحكومية، وعدد من أعضاء مجالس إدارات الجهات المعنية، إلى جانب مسؤولي شركات الصناعات الغذائية.

وأوضح الهوبي أن السوق المصرية تشهد نموًا متواصلًا مدفوعًا بالزيادة السكانية والتغيرات المتسارعة في أنماط الاستهلاك، لافتًا إلى أن عدد سكان مصر يتجه لتجاوز 110 ملايين نسمة، وهو ما يفرض تحديات جديدة على منظومة سلامة الغذاء، ويستلزم تطوير آليات الرقابة والتنظيم بما يتماشى مع هذا النمو.

وأشار إلى أن احتياجات المستهلك المصري شهدت تغيرًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، مع تزايد الإقبال على المنتجات النباتية (Vegan)، والأغذية البديلة، وغيرها من المنتجات المبتكرة، مؤكدًا أن الهيئة تتبنى نهجًا استباقيًا في إعداد الأطر التنظيمية لهذه الفئات قبل انتشارها على نطاق واسع، من خلال دراسة التجارب الدولية والاستفادة من أفضل الممارسات العالمية.

وأضاف أن الهيئة تعتمد على التكنولوجيا الحديثة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات وأنظمة التفتيش الرقمية، لتطوير منظومة الفحص والإفراج والرقابة على الأغذية، بما يسهم في تسريع الإجراءات، وتحليل البيانات الضخمة، والتنبؤ بالمخاطر المحتملة، وتوجيه الموارد الرقابية إلى المنتجات والقطاعات الأكثر احتياجًا للمتابعة.

وأكد أن استراتيجية الهيئة تستهدف التحول من نموذج الرقابة التقليدية إلى منظومة رقابية ذكية قائمة على تحليل المخاطر والأدلة العلمية، بما يعزز كفاءة الرقابة ويرفع جودة الخدمات المقدمة للمتعاملين، فضلًا عن دعم سرعة الاستجابة للمتغيرات التي يشهدها القطاع.

وشدد الهوبي على أن تطوير المنظومة الرقابية لا يقتصر على توظيف التكنولوجيا، بل يتطلب أيضًا تعزيز التعاون مع مجتمع الصناعة من خلال الحوار المستمر، وتبادل المعلومات، وتوضيح الاشتراطات، ومساندة المصنعين والمستوردين والموزعين لتحقيق الامتثال للمعايير، مؤكدًا أن العقوبات تظل الملاذ الأخير، بينما يمثل الالتزام الطوعي والتوعية الركيزة الأساسية للعمل الرقابي.

وأوضح أن أدوات التفتيش الحديثة أصبحت تعتمد بصورة متزايدة على تحليل البيانات وتقييم المخاطر ودراسة طبيعة المنتجات وطرق تصنيعها وتداولها، بما يتيح اتخاذ قرارات أكثر دقة وسرعة، ويسهم في رفع كفاءة المنظومة الرقابية.

وأشار إلى أن مواكبة تطور الصناعات الغذائية تتطلب إعداد تشريعات مرنة تستوعب المنتجات المستحدثة قبل انتشارها، محذرًا من أن التأخر في إصدار الأطر التنظيمية قد يوسع الفجوة بين سرعة تطور الصناعة وقدرة الجهات الرقابية على مواكبتها.

وأكد رئيس الهيئة أن السوق المصرية، بما تمتلكه من قاعدة استهلاكية كبيرة وتنوع في أنشطة الإنتاج والتصنيع والاستيراد والتصدير، تحتاج إلى منظومة رقابية متكاملة تغطي جميع حلقات سلسلة القيمة، بدءًا من الإنتاج الزراعي والتصنيع، مرورًا بالنقل والتخزين والتوزيع، وصولًا إلى المستهلك النهائي.

كما دعا إلى إنشاء منظومة وطنية متكاملة لتبادل البيانات بين الجهات المختلفة، بما يتيح تتبع المنتجات، ورصد مصادر المخاطر، وتحديد أولويات الرقابة، وقياس مستويات الامتثال داخل المنشآت، مؤكدًا أن نجاح الجهات التنظيمية يُقاس بارتفاع معدلات الالتزام، وانخفاض المخالفات، وتحسن جودة المنتجات، وليس بعدد الحملات التفتيشية أو العقوبات الموقعة.

واختتم الهوبي بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تستهدف الانتقال من الرقابة اللاحقة إلى الرقابة الاستباقية، ومن التفتيش التقليدي إلى التنظيم القائم على الأدلة العلمية وتحليل المخاطر، بما يدعم الابتكار، ويواكب تطورات الصناعة، ويحافظ على أعلى معايير جودة وسلامة الغذاء.