الأحد 12 يوليو 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

سلاسل الإمدادات العالمية تحت التهديد.. ظاهرة إل نينيو ترفع أسعار الغذاء حتى 2028

الأحد 12/يوليو/2026 - 12:31 م
بانكير

تدخل سلاسل الإمدادات الغذائية العالمية مرحلة جديدة من الضغوط، بعدما حذر خبراء اقتصاديون ومؤسسات مالية دولية من أن دورة مناخية قوية لظاهرة إل نينيو قد تؤدي إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار الغذاء، مع استمرار تأثيراتها المحتملة حتى عام 2028. 

وتأتي هذه التحذيرات في وقت لا تزال فيه الأسواق العالمية تتعامل مع تداعيات اضطرابات التجارة الدولية وارتفاع تكاليف الطاقة والنقل، ما يزيد المخاوف من تعرض سلاسل الإمدادات لمزيد من الاضطرابات خلال السنوات المقبلة.

وأوضح محللون أن الأسواق تواجه في الوقت الحالي صدمتين متزامنتين؛ الأولى ترتبط بارتفاع أسعار الغذاء العالمية نتيجة التوترات الجيوسياسية وما خلفته من زيادة في تكاليف الطاقة والأسمدة، والثانية ناتجة عن التغيرات المناخية التي تهدد الإنتاج الزراعي في عدد كبير من الدول المنتجة للغذاء، وهو ما يضع سلاسل الإمدادات أمام تحديات غير مسبوقة.

ظاهرة إل نينيو تهدد الإنتاج الزراعي العالمي

ويؤكد العلماء أن دورة إل نينيو 2026-2027 تمتلك احتمالات كبيرة للتحول إلى واحدة من أقوى الدورات المناخية المسجلة تاريخيًا، وهو ما قد يؤدي إلى موجات جفاف واسعة، وفيضانات، وعواصف أكثر عنفًا في العديد من مناطق العالم.

ووفقًا للتقديرات، فإن الإدارة الوطنية الأمريكية للمحيطات والغلاف الجوي رصدت بالفعل ارتفاعًا في درجات حرارة المحيط الهادئ، مع احتمال يتجاوز 60% لتسجيل مستويات حرارة أعلى بكثير من المعدلات الطبيعية خلال الأشهر المقبلة، الأمر الذي قد ينعكس مباشرة على الإنتاج الزراعي العالمي، ويؤثر في كفاءة سلاسل الإمدادات الغذائية.

ويرى خبراء المناخ أن المحاصيل الاستراتيجية مثل القمح والأرز والذرة وقصب السكر قد تكون الأكثر تأثرًا، خاصة في آسيا وأفريقيا وأمريكا الجنوبية، حيث يعتمد ملايين الأشخاص على استقرار هذه المحاصيل لضمان الأمن الغذائي.

أسعار الغذاء مرشحة للارتفاع عالميًا

ويتوقع محللو بنك جولدمان ساكس أن تؤدي قوة ظاهرة إل نينيو المقبلة إلى ارتفاع أسعار السلع الغذائية عالميًا بنسبة تصل إلى 15.8%، وهو ما قد ينعكس على أسعار الغذاء في مختلف الأسواق، بما فيها أوروبا، التي قد تشهد زيادة بنحو 1.3% في أسعار المنتجات الغذائية.

ويشير الخبراء إلى أن التأثير لن يظهر بصورة فورية، إذ تحتاج سلاسل الإمدادات إلى وقت حتى تنتقل آثار الجفاف أو الفيضانات من الحقول الزراعية إلى المصانع ثم إلى الأسواق، وهو ما قد يجعل النصف الثاني من عام 2028 يشهد ذروة هذه التداعيات.

النقل والطاقة يزيدان الضغوط على سلاسل الإمدادات

ولا تقتصر الأزمة على الإنتاج الزراعي فقط، إذ تمتد إلى قطاع النقل والخدمات اللوجستية، حيث يمكن أن تؤدي انخفاضات منسوب المياه في الأنهار والقنوات الملاحية إلى تعطيل حركة شحن السلع الغذائية، فضلًا عن ارتفاع تكاليف النقل البحري والبري.

كما أن ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة يزيد من تكلفة الإنتاج الزراعي، وهو ما ينعكس في النهاية على المستهلك النهائي، بينما تظل سلاسل الإمدادات مطالبة بالتكيف مع هذه المتغيرات عبر تنويع مصادر التوريد وتعزيز المخزونات الاستراتيجية.

الدول الفقيرة الأكثر تعرضًا للمخاطر

ويرى خبراء الاقتصاد أن الدول منخفضة ومتوسطة الدخل ستكون الأكثر تأثرًا، لأنها تعتمد بدرجة كبيرة على استيراد الغذاء، كما أن ارتفاع الأسعار العالمية قد يفاقم معدلات التضخم ويضغط على موازناتها العامة.

وتشير الدراسات إلى أن جنوب شرق آسيا قد يشهد تراجعًا في إنتاج زيت النخيل، بينما قد تتضرر محاصيل القهوة والكاكاو في عدة دول نتيجة ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الرطوبة، إضافة إلى احتمالات انتشار الأمراض الزراعية، وهو ما يزيد من هشاشة سلاسل الإمدادات العالمية.

وفي ظل هذه التوقعات، يطالب الخبراء الحكومات والشركات بسرعة تطوير خطط أكثر مرونة لإدارة سلاسل الإمدادات، والاستثمار في التكنولوجيا الزراعية، وتعزيز الأمن الغذائي، لمواجهة التحديات المناخية التي أصبحت تمثل أحد أكبر المخاطر على الاقتصاد العالمي خلال السنوات المقبلة.