السعودية تؤمن مخزون القمح بعيدًا عن مضيق هرمز.. البحر الأحمر كلمة السر
واصلت المملكة العربية السعودية تعزيز مخزونها الاستراتيجي من القمح عبر إتمام شراء 661 ألف طن في أحدث مناقصاتها للعام الجاري، في خطوة تعكس استمرار المملكة في بناء احتياطي غذائي قوي قادر على مواجهة التقلبات العالمية وضمان استقرار الإمدادات.
ورغم أن المملكة تعتمد بصورة كبيرة على استيراد القمح لتلبية احتياجاتها المحلية، فإن اللافت في المناقصة الجديدة لم يكن حجم الكميات فقط، بل اختيار موانئ البحر الأحمر لاستقبال جميع الشحنات، مع استبعاد الموانئ المطلة على الخليج العربي التي تمر عبر مضيق هرمز، في ظل استمرار التوترات الأمنية بالمنطقة.
السعودية تستورد 661 ألف طن من القمح
وأعلنت الهيئة العامة للأمن الغذائي في السعودية الانتهاء من ترسية الدفعة الرابعة من واردات القمح خلال عام 2026، بإجمالي 661 ألف طن، سيتم توريدها خلال شهري سبتمبر وأكتوبر المقبلين.
وأكدت الهيئة أن المناقصة رست على ست شركات قدمت أقل الأسعار مع الالتزام بالمواصفات الفنية المطلوبة، فيما ستأتي الشحنات من عدة مناشئ عالمية تشمل الاتحاد الأوروبي، وأمريكا الشمالية، وأمريكا الجنوبية، وأستراليا، ومنطقة البحر الأسود، بما يضمن تنويع مصادر الإمداد وتقليل مخاطر الاعتماد على سوق واحدة.
لماذا ابتعدت الشحنات عن مضيق هرمز؟
اختارت السعودية توجيه جميع شحنات القمح الجديدة إلى موانئ جدة وينبع وجازان الواقعة على البحر الأحمر، دون إدراج أي من الموانئ المطلة على الخليج العربي.
وتأتي هذه الخطوة في وقت يشهد فيه مضيق هرمز توترات متكررة أثرت على حركة الملاحة العالمية، وهو ما دفع المملكة إلى الاعتماد على مسارات بحرية أكثر استقرارًا لضمان وصول واردات القمح دون أي اضطرابات قد تؤثر على الأمن الغذائي أو جداول التوريد.
ووفقًا للهيئة، ستصل الكميات عبر 11 شحنة، منها أربع شحنات إلى ميناء جدة بإجمالي 244 ألف طن، وست شحنات إلى ميناء ينبع بإجمالي 362 ألف طن، إضافة إلى شحنة واحدة إلى ميناء جازان بحمولة 55 ألف طن.
سياسة تنويع الإمدادات مستمرة
وتؤكد المناقصة الجديدة استمرار السعودية في تطبيق سياسة تنويع مصادر القمح وعدم الاعتماد على منشأ واحد، بما يرفع مستوى المرونة في مواجهة تقلبات الأسواق العالمية أو أي اضطرابات جيوسياسية قد تؤثر على حركة التجارة الدولية.
وكانت المملكة قد اشترت في مناقصة سابقة أواخر أبريل الماضي نحو 985 ألف طن من القمح، للشحن خلال الفترة من يونيو وحتى أغسطس، وهو ما يعكس استمرار وتيرة بناء المخزون الاستراتيجي بصورة منتظمة.
التوسع في الإنتاج المحلي بجانب الاستيراد
ورغم اعتماد السعودية على الاستيراد لتوفير احتياجاتها من القمح، فإنها تواصل في الوقت نفسه تنفيذ خطط للتوسع في الإنتاج المحلي داخل المناطق الزراعية المناسبة، باستخدام تقنيات الري الحديثة والأصناف عالية الإنتاجية والأقل استهلاكًا للمياه.
وتأتي هذه الجهود ضمن مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي تركز على رفع مستوى الأمن الغذائي، وتعزيز الاكتفاء الذاتي النسبي من السلع الاستراتيجية، مع تطوير منظومة التخزين وسلاسل الإمداد وتشجيع الاستثمار في القطاع الزراعي.
ويرى مراقبون أن الجمع بين تنويع الواردات، وتطوير الإنتاج المحلي، واختيار مسارات شحن أكثر أمانًا، يعكس استراتيجية متكاملة تتبناها السعودية لضمان استقرار إمدادات القمح، وتقليل تأثير الأزمات الجيوسياسية على واحدة من أهم السلع الغذائية الاستراتيجية.
