الثلاثاء 07 يوليو 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

مفاجأة في بنوك مصر.. حاجة بتحصل لأول مرة من 4 سنين

الثلاثاء 07/يوليو/2026 - 05:30 ص
البنك المركزي المصري
البنك المركزي المصري

يا ترى ليه البنوك مؤخرا  بقت تحط فلوس أقل عند البنك المركزي بعد ما كانت بتودع مليارات كل أسبوع؟ وهل ده معناه إن السيولة في السوق قلت ولا بالعكس؟ وهل خروج السيولة من البنك المركزي حاجة مقلقة ولا دي علامة على إن الاقتصاد بدأ يتحرك بشكل مختلف؟ وليه البنوك فجأة فضلت أذون الخزانة على الودائع عند المركزي ؟ وايه علاقة الفايدة والتضخم والاستثمار بكل اللي بيحصل ده؟

اللي حصل خلال الأسابيع الأخيرة إن البنك المركزي المصري سحب سيولة من البنوك بأقل مستوى اتسجل من أكتر من 4 سنين وده معناه إن البنوك بقت أقل إقبالا على إيداع فوائض السيولة عند البنك المركزي من خلال عطاءات السوق المفتوحة والسؤال الطبيعي هو ليه البنوك غيرت سلوكها والإجابة إن أي بنك في النهاية بيدور على المكان اللي يحقق أعلى عائد بأقل مستوى من المخاطر ولما الفرص الاستثمارية تتغير طبيعي جدا إن اتجاه السيولة يتغير معاها.

أول سبب واضح هو إن أذون الخزانة بقت أكثر جاذبية للبنوك من الودائع الأسبوعية عند البنك المركزي لأن العائد على أذون الخزانة بيتراوح حاليا بين 24 بالمية و25 بالمية بينما العائد على الودائع الأسبوعية عند البنك المركزي حوالي 19.5 بالمية يعني فيه فرق كبير في العائد وبالتالي أي بنك هيحاول يوجه جزء أكبر من سيولته للاستثمار اللي يحقق له أرباح أعلى وده يفسر ليه الإقبال على ربط الودائع عند المركزي تراجع بشكل ملحوظ.

طيب هل الموضوع كله متعلق بالعائد بس؟

الحقيقة لا لأن فيه سبب تاني مهم جدا وهو إن حجم الإقراض نفسه بدأ يزيد بعد تراجع أسعار الفايدة وتحسن الأوضاع الاقتصادية خلال الفترة الأخيرة البنك المركزي خفض أسعار الفائدة بإجمالي 8.25 نقطة مئوية خلال 2025 وده شجع شركات كتير خاصة في القطاع الخاص إنها ترجع تقترض وتمول توسعاتها واستثماراتها بدل ما تأجلها وبالتالي جزء من السيولة اللي كانت البنوك بتحطه عند البنك المركزي راح لتمويل الاقتصاد الحقيقي.

وده يقودنا لسؤال مهم الشركات دي اقترضت علشان تعمل إيه؟

البيانات بتوضح إن التمويل المصرفي اتوجه لقطاعات إنتاجية متنوعة زي الصناعات الغذائية والاتصالات والحديد والأسمنت والطاقة والعقارات ودي قطاعات ليها تأثير مباشر على الإنتاج والتشغيل والاستثمار وده معناه إن جزء من السيولة خرج من البنك المركزي لكنه دخل في مشروعات واستثمارات داخل الاقتصاد ودي نقطة مهمة لأن حركة السيولة في الحالة دي بتبقى مرتبطة بالنشاط الاقتصادي مش بتراجع السيولة نفسها.

طيب الأرقام بتقول إيه؟

بالفعل البنك المركزي سحب خلال الأسبوع الماضي أكتر من 30 مليار جنيه فقط من خلال عطاء السوق المفتوح بعائد ثابت 19.5 بالمية ومن 3 بنوك فقط وده رقم أقل بكتير مقارنة بالفترات اللي فاتت واللي كانت فيها البنوك بتودع مئات المليارات بشكل أسبوعي وده بيوضح قد إيه خريطة توزيع السيولة داخل الجهاز المصرفي اتغيرت خلال الفترة الأخيرة.

ولو رجعنا شوية لورا هنلاقي إن البنك المركزي نفسه كان بدأ يغير طريقة إدارة فائض السيولة من أبريل 2024 لما قرر تعديل أسلوب قبول العطاءات الخاصة بالعملية الرئيسية لربط الودائع وتحول من نظام التخصيص إلى نظام قبول جميع العطاءات المقدمة وده كان بهدف تطبيق أفضل الممارسات الدولية وتحسين كفاءة إدارة السيولة داخل القطاع المصرفي وزيادة فاعلية انتقال أثر قرارات السياسة النقدية إلى السوق.

طيب هل انخفاض السيولة اللي بيربطها المركزي معناه إن فيه أزمة في البنوك؟

بالعكس تماما لأن المؤشرات الحالية بتقول إن جزءا كبيرا من السيولة اتوجه للإقراض والاستثمار في أدوات مالية بعائد أعلى وده بيحصل غالبا لما النشاط الاقتصادي يبدأ يتحسن والبنوك تلاقي فرص أفضل من مجرد الاحتفاظ بالأموال في ودائع قصيرة الأجل عند البنك المركزي وده يفسر ليه التحول الحالي بيتنظر له على إنه تغيير في طريقة توظيف الأموال أكتر من كونه تراجع في حجمها.