الذهب يستقر قرب أعلى مستوياته في أسبوعين بدعم بيانات الوظائف الأمريكية وتراجع توقعات الفائدة
حافظت أسعار الذهب على استقرارها بالقرب من أعلى مستوياتها في نحو أسبوعين خلال تعاملات اليوم الاثنين، مستفيدة من تأثير بيانات سوق العمل الأمريكية التي جاءت أقل من التوقعات، ما أدى إلى تراجع رهانات المستثمرين على استمرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تشديد السياسة النقدية ورفع أسعار الفائدة بوتيرة قوية.
وسجل سعر الذهب في المعاملات الفورية نحو 4,174.66 دولارًا للأوقية، بعدما لامس في وقت سابق من الجلسة أعلى مستوى له منذ 22 يونيو، في إشارة إلى عودة الزخم الإيجابي للمعدن النفيس خلال الفترة الأخيرة. وفي المقابل، صعدت العقود الآجلة للذهب الأمريكي، تسليم أغسطس، بنسبة 1.5% لتصل إلى 4,186.70 دولارًا للأوقية.
ويرى محللون أن الذهب استفاد بشكل واضح من تراجع عوائد السندات الأمريكية، والتي تمثل أحد أهم العوامل المؤثرة على حركة المعدن الأصفر، حيث يؤدي انخفاضها إلى تعزيز جاذبية الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، خاصة أنه لا يدر عائدًا ثابتًا.
وفي هذا السياق، أوضح تيم ووترر، كبير محللي الأسواق، أن الذهب بدأ في استعادة جزء من قوته بعد تراجع توقعات رفع أسعار الفائدة، إلا أنه أشار في الوقت ذاته إلى أن استمرار قوة الدولار الأمريكي يحد من تحقيق مكاسب أكبر، إذ يجعل الذهب أكثر تكلفة بالنسبة للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى.
وارتفع مؤشر الدولار بشكل طفيف بنسبة 0.1%، وهو ما شكل عامل ضغط نسبي على الأسعار، رغم الدعم الذي تلقاه الذهب من المتغيرات الاقتصادية الأخيرة.
وكان المعدن النفيس قد أنهى تعاملات الأسبوع الماضي على ارتفاع تجاوز 2%، ليكسر موجة خسائر استمرت أربعة أسابيع متتالية، وذلك بعد صدور بيانات أظهرت تباطؤ نمو الوظائف في الولايات المتحدة خلال شهر يونيو، إلى جانب مراجعة أرقام الشهرين السابقين بالخفض، وهو ما يعكس تباطؤًا ملحوظًا في سوق العمل.
وأدت هذه المؤشرات إلى تقليص توقعات الأسواق بشأن رفع أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، حيث تراجعت احتمالات رفع الفائدة في سبتمبر إلى نحو 55%، مقارنة بمستويات كانت تتجاوز 60% قبل صدور البيانات، وفقًا لتقديرات الأسواق.
ويُنظر إلى انخفاض أسعار الفائدة باعتباره عاملًا داعمًا للذهب، لأنه يقلل من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ به، مقارنة بالأصول التي تدر عوائد مثل السندات.
ويترقب المستثمرون خلال الفترة المقبلة صدور محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأخير، بحثًا عن إشارات جديدة توضح توجهات السياسة النقدية، وما إذا كان البنك المركزي الأمريكي سيواصل نهج التشديد أم يتجه إلى التهدئة.
وفي توقعاتها المستقبلية، أشارت مؤسسة “جيه بي مورجان” إلى احتمالية تراجع الطلب على الذهب من بعض القطاعات الرئيسية مقارنة بالتقديرات السابقة، ما قد يحد من وتيرة صعود الأسعار خلال العام الجاري، متوقعة أن يبلغ متوسط السعر نحو 4,300 دولار للأوقية في الربع الثالث، و4,500 دولار في الربع الرابع.
وعلى صعيد المعادن النفيسة الأخرى، شهدت الفضة تراجعًا بنسبة 0.6% لتصل إلى 62.03 دولارًا للأوقية، بعد أن سجلت في وقت سابق أعلى مستوياتها منذ أواخر يونيو، كما انخفض البلاتين بنسبة 0.1% إلى 1,636.60 دولارًا، وتراجع البلاديوم بنسبة 0.2% إلى 1,271.75 دولارًا للأوقية.
