البورصة السعودية.. لماذا ترتفع أسهم الشركات الخاسرة رغم الخسائر المتراكمة؟
رغم استمرار الخسائر المتراكمة لدى عشرات الشركات المدرجة، شهدت البورصة السعودية مفارقة لافتة مع صعود أسهم عدد من الشركات التي تعاني أوضاعًا مالية صعبة، في وقت تراجعت فيه أسهم شركات حققت أرباحًا، وهو ما أثار تساؤلات المستثمرين حول أسباب هذا الأداء غير التقليدي.
وبحسب بيانات النصف الأول من عام 2026، أنهى مؤشر السوق الرئيسية "تاسي" تعاملاته على مكاسب بلغت 2.9%، بينما استمرت بعض الأسهم الخاسرة في تحقيق ارتفاعات قوية، مدفوعة بتوقعات التعافي وإعادة الهيكلة أكثر من اعتمادها على نتائج مالية فعلية.
أكثر من 50 شركة تواجه خسائر متراكمة
تشير البيانات إلى أن أكثر من 50 شركة مدرجة في البورصة السعودية، سواء في السوق الرئيسية أو سوق "نمو"، تعاني خسائر متراكمة أثرت على حقوق المساهمين، فيما تجاوزت خسائر ثلاث شركات كامل رأس المال، لتصبح حقوق مساهميها سالبة.
ورغم هذه المؤشرات المالية السلبية، حققت أسهم عدد من تلك الشركات مكاسب ملحوظة منذ بداية العام، حيث تصدرت "السعودية للأسماك" القائمة بارتفاع بلغ 171%، تلتها "سينومي ريتيل" بنسبة 45%، ثم "الكابلات السعودية" بنحو 39%.
لماذا ترتفع الأسهم رغم الخسائر؟
يرى محللون أن ما تشهده البورصة السعودية يعود في جزء كبير منه إلى نشاط المضاربين، الذين يراهنون على فرص التعافي أو خطط إعادة الهيكلة المستقبلية، وليس على الأداء التشغيلي الحالي للشركات.
ويؤكد الخبراء أن كثيرًا من المستثمرين باتوا ينظرون إلى احتمالات التحسن المستقبلي بدلاً من نتائج الأرباح الحالية، خاصة في الشركات التي تمتلك خططًا لزيادة رأس المال أو إعادة هيكلة أوضاعها المالية.
موسم النتائج قد يغير الاتجاه
يتوقع محللون أن تواجه البورصة السعودية اختبارًا حقيقيًا خلال موسم إعلان نتائج الربع الثاني، إذ سيعيد المستثمرون تقييم مراكزهم بناءً على الأرقام الفعلية، وليس التوقعات أو المضاربات.
وأشاروا إلى أن استمرار صعود الأسهم الخاسرة سيظل مرهونًا بوجود تطورات استراتيجية حقيقية، مثل تنفيذ خطط إعادة الهيكلة أو تحسين الأداء التشغيلي، بينما قد تتعرض الأسهم لضغوط إذا جاءت النتائج دون التوقعات.
البيع على المكشوف يزيد من تقلبات السوق
كما شهدت البورصة السعودية توسعًا في استخدام آلية إقراض الأسهم، التي تُستخدم في عمليات البيع على المكشوف، حيث شملت حتى نهاية يونيو نحو 214 شركة بإجمالي يقارب 342 مليون سهم مقترض.
ورغم أن هذه الأداة لا تعني بالضرورة وجود ضغوط بيعية كبيرة، فإنها تعكس تنوع الرهانات داخل السوق بين مستثمرين يتوقعون استمرار الصعود، وآخرين يراهنون على تراجع الأسعار.
ويؤكد الخبراء أن تحركات البورصة السعودية خلال الفترة المقبلة ستظل مرتبطة بنتائج الشركات والإفصاحات الجديدة، مع استمرار مراقبة المستثمرين لمدى قدرة الشركات الخاسرة على تحويل خطط التعافي إلى نتائج مالية ملموسة تدعم تقييماتها السوقية.
