الأحد 05 يوليو 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

مصر تحقق نموًا 5.2% رغم الحرب الإقليمية.. كيف تجاوز الاقتصاد التوقعات؟

الأحد 05/يوليو/2026 - 02:05 م
بانكير

سجل اقتصاد مصر أداءً فاق توقعات المؤسسات الدولية والمحللين، بعدما حقق معدل نمو بلغ 5.2% خلال الأشهر التسعة الأولى من العام المالي 2025-2026، رغم التحديات التي فرضتها الحرب الإقليمية والتقلبات في أسواق الطاقة والمال العالمية.

وأظهرت بيانات وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية أن الاقتصاد المصري تمكن من الحفاظ على مسار النمو، في وقت كانت التقديرات تشير إلى احتمال تباطؤ النشاط الاقتصادي مع تصاعد التوترات في المنطقة، خاصة بعد اندلاع الحرب في أواخر فبراير الماضي.

نمو الاقتصاد في مصر يتجاوز التوقعات

بلغ معدل نمو اقتصاد مصر خلال أول تسعة أشهر من العام المالي الحالي 5.2%، وهو مستوى أعلى من معظم التوقعات التي صدرت مع بداية الأزمة الإقليمية، ما يعكس قدرة الاقتصاد على التعامل مع الصدمات الخارجية.

وفي المقابل، واجهت البلاد تحديات اقتصادية واضحة، أبرزها تراجع سعر الجنيه بأكثر من 10% أمام الدولار، وخروج استثمارات أجنبية من أدوات الدين المحلية تقدر بنحو 18 مليار دولار، إلى جانب ارتفاع أسعار الوقود والكهرباء ضمن إجراءات احتواء الضغوط على الموازنة العامة.

الحرب رفعت الضغوط على الاقتصاد

أدى إغلاق مضيق هرمز خلال فترة الحرب إلى اضطراب أسواق الطاقة العالمية وارتفاع أسعار النفط والغاز، وهو ما انعكس على تكلفة الاستيراد في مصر، ودفع الحكومة إلى تنفيذ إجراءات لترشيد الإنفاق ورفع أسعار بعض المنتجات البترولية والكهرباء للحد من تأثير ارتفاع تكلفة الدعم.

كما تسببت التطورات في زيادة المخاوف من ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري، وهو ما فرض ضغوطًا إضافية على الأسواق المحلية.

قناة السويس وقطاع الطاقة دعما الاقتصاد

في المقابل، استفادت مصر من تغير مسارات التجارة العالمية خلال الأزمة، إذ ارتفع عدد ناقلات النفط العابرة لقناة السويس بنسبة 28% خلال شهر أبريل مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، ما ساهم في زيادة إيرادات القناة وتحسين موارد النقد الأجنبي.

كما استفاد قطاع الطاقة وخط أنابيب سوميد من زيادة الطلب على مسارات نقل النفط البديلة، الأمر الذي دعم النشاط الاقتصادي خلال فترة الحرب.

صندوق النقد يشيد بالإجراءات الاقتصادية

أشاد صندوق النقد الدولي بالإجراءات التي اتخذتها مصر لمواجهة تداعيات الأزمة، معتبرًا أن سرعة التحرك في إعادة ترتيب أولويات الإنفاق وترشيد استهلاك الطاقة ساعدت على الحد من تأثير الحرب على الاقتصاد الكلي.

وأشار الصندوق إلى أن الحكومة واصلت في الوقت نفسه زيادة مخصصات الحماية الاجتماعية لدعم الفئات الأكثر احتياجًا، بالتوازي مع استمرار تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي.

تحديات مستمرة رغم مؤشرات النمو

ورغم النتائج الإيجابية، لا تزال مصر تواجه عددًا من التحديات، أبرزها السيطرة على معدلات التضخم، واستقرار سعر الصرف، وخفض الدين العام، إلى جانب جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية لدعم النمو خلال المرحلة المقبلة.

ويرى محللون أن استمرار تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية، والاستفادة من الموقع الجغرافي وقناة السويس وقطاع الطاقة، سيظل من أهم العوامل التي تدعم الاقتصاد المصري، خاصة في ظل استمرار حالة عدم اليقين التي تشهدها الأسواق العالمية.