تمويل دولي ضخم لمشروع إفحصة في المغرب لدعم تخزين الطاقة وتحفيز الاستثمارات الخضراء
وافق مجلس المديرين التنفيذيين بالبنك الدولي على تقديم تمويل بقيمة 265 مليون دولار لدعم مشروع إفحصة لتخزين الطاقة الكهرومائية بالضخ في المغرب، وهو أحد المشروعات الاستراتيجية التي تستهدف تعزيز استقرار الشبكة الكهربائية وزيادة الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة.
وأوضح البنك الدولي في بيان رسمي أن المشروع، الواقع في شمال المغرب، سيعمل بمثابة “بطارية عملاقة” قابلة لإعادة الشحن، حيث سيمكن من تخزين الطاقة المنتجة من المصادر المتجددة مثل الشمس والرياح خلال فترات الوفرة، عبر ضخ المياه إلى خزان علوي، ثم إعادة استخدامها لتوليد الكهرباء عند زيادة الطلب، ما يسهم في تحقيق توازن فعال بين العرض والطلب داخل الشبكة الوطنية.
وتأتي هذه الموافقة بعد أيام قليلة من إعلان مجموعة البنك الدولي التخلي عن هدفها السابق بتخصيص 45% من إجمالي موارد الإقراض لمشروعات المناخ، وهو القرار الذي جاء في ظل ضغوط سياسية، خاصة من جانب الإدارة الأمريكية، لإعادة توجيه أولويات التمويل.
ورغم هذا التغيير، أكدت المؤسسة الدولية التزامها بمواصلة دعم مشروعات التكيف مع تغير المناخ، مشيرة إلى أنها ستعمل على تحديث خطة العمل الخاصة بالمناخ بما يتماشى مع احتياجات الدول، دون الالتزام بنسبة محددة للتمويل، على أن تخضع هذه الخطة لمراجعة من قبل مجموعة التقييم المستقلة التابعة لها.
ومن المتوقع أن يسهم مشروع إفحصة، الذي تبلغ قدرته الإنتاجية 300 ميجاوات، في تمكين المغرب من إضافة ما لا يقل عن جيجاوات واحد من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح إلى مزيج الطاقة الوطني، وهو ما يعزز من قدرة البلاد على التوسع في استخدام مصادر الطاقة النظيفة وتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي.
كما يُنتظر أن يلعب المشروع دورًا مهمًا في جذب استثمارات خاصة تُقدّر بنحو مليار دولار، مستفيدًا من تحسين كفاءة الشبكة الكهربائية وزيادة قدرتها على استيعاب الطاقات المتجددة، ما يعزز من جاذبية قطاع الطاقة في المغرب أمام المستثمرين.
وعلى صعيد الأثر البيئي، تشير التقديرات إلى أن المشروع سيساهم في تقليل الاعتماد على الكهرباء المولدة من الوقود الأحفوري بنحو 3 تيراوات/ساعة سنويًا، وهو ما ينعكس في خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بحوالي 1.7 مليون طن سنويًا، بما يدعم جهود المغرب في الوفاء بالتزاماته البيئية الدولية.
أما من الناحية الاقتصادية والاجتماعية، فمن المتوقع أن يوفر المشروع نحو 820 فرصة عمل مباشرة سنويًا خلال مرحلة الإنشاء، إلى جانب خلق فرص عمل إضافية غير مباشرة نتيجة التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة والأنشطة المرتبطة بها، ما يعزز من مساهمة القطاع في دعم النمو الاقتصادي.
ويؤكد هذا التمويل أن مشروعات تخزين الطاقة باتت تمثل ركيزة أساسية في خطط التحول نحو الطاقة النظيفة، خاصة في الدول التي تسعى لزيادة الاعتماد على المصادر المتجددة، بما يضمن استدامة الإمدادات الكهربائية وتحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية والحفاظ على البيئة.
