الخميس 02 يوليو 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

الدولار يواجه اختبارًا تاريخيًا لمكانته العالمية وسط تنامي الدعوات لتنويع الاحتياطيات

الخميس 02/يوليو/2026 - 09:35 ص
الدولار
الدولار

يواجه الدولار الأمريكي أحد أصعب التحديات التي تهدد مكانته في الاقتصاد العالمي منذ أزمة الركود التضخمي في سبعينيات القرن الماضي، مع تزايد المخاوف بشأن أوضاع المالية العامة في الولايات المتحدة وتصاعد التوترات الجيوسياسية، ما يدفع عدداً متزايداً من البنوك المركزية إلى إعادة النظر في هيكل احتياطياتها الأجنبية.

وخلال سبعينيات القرن الماضي، أدى تراجع الدولار إلى توجه العديد من البنوك المركزية نحو زيادة حيازاتها من المارك الألماني والفرنك السويسري والين الياباني، قبل أن يستعيد الدولار قوته في منتصف الثمانينيات ويؤكد هيمنته على النظام المالي العالمي، وفقاً لدراسة سابقة صادرة عن بنك التسويات الدولية.

ضغوط مالية وجيوسياسية

يواجه الدولار حالياً تحديين رئيسيين؛ الأول يتمثل في الارتفاع القياسي للدين العام الأميركي واستمرار اتساع عجز الموازنة والحساب الجاري، بينما يرتبط الثاني بالتوترات الجيوسياسية والسياسات الخارجية الأميركية، التي دفعت عدداً من الدول إلى البحث عن بدائل تقلل اعتمادها على نظام المدفوعات العالمي الذي يهيمن عليه الدولار.

وفي هذا السياق، كشف استطلاع أجراه "المنتدى الرسمي للمؤسسات النقدية والمالية" وشمل 90 بنكاً مركزياً وصندوقاً سيادياً وصندوق تقاعد يديرون أصولاً تقترب من 10 تريليونات دولار، عن تحول ملحوظ في توجهات مديري الاحتياطيات العالمية.

وأظهر الاستطلاع أن عدداً متزايداً من البنوك المركزية يعتزم خفض انكشافه طويل الأجل على الدولار خلال السنوات العشر المقبلة، في أول تحول من نوعه منذ بدء رصد هذه المؤشرات عام 2023، مع اعتبار التقلبات الجيوسياسية والمالية واقعاً دائماً وليس مجرد أحداث مؤقتة.

الذهب أكبر المستفيد

وتتوقع المؤسسات المشاركة في الاستطلاع أن يشكل الدولار نحو 52% من متوسط احتياطياتها الأجنبية خلال العقد المقبل، مقابل 23% لليورو و5% لليوان الصيني، فيما برز الذهب باعتباره المستفيد الأكبر من توجهات تنويع الاحتياطيات.

ورغم هذا التراجع المتوقع، لا يزال الدولار يحتفظ بمكانته كأهم عملة احتياطية في العالم، كما يواصل لعب دور محوري في نظام المدفوعات الدولية.

هيمنة مستمرة رغم التحديات

ويرى الاقتصادي الأميركي الحائز على جائزة نوبل بول كروغمان أن الحديث عن نهاية هيمنة الدولار لا يزال سابقاً لأوانه، مستنداً إلى بيانات بنك التسويات الدولية التي أظهرت أن الدولار كان طرفاً في نحو 89% من معاملات سوق الصرف الأجنبي العالمية خلال العام الماضي.

ويعود ذلك إلى الدور المركزي الذي يؤديه الدولار في تسوية المدفوعات الدولية، حيث تعتمد معظم عمليات تحويل العملات المختلفة على المرور أولاً بالدولار قبل إتمام عملية التبادل، ما يجعله بمثابة "اللغة المشتركة" للأسواق المالية العالمية.

كما تواجه العملات المنافسة تحديات هيكلية؛ إذ لا يزال اليورو يفتقر إلى سياسة مالية موحدة وسندات سيادية مشتركة تدعم مكانته، بينما تواصل الصين فرض قيود على انفتاح أسواقها المالية، ما يحد من انتشار اليوان كعملة احتياط عالمية.

تنامي البدائل للدولار

في المقابل، يرى كروجمان أن التطورات الجيوسياسية الأخيرة، ومن بينها الحرب بين إيران وإسرائيل، أبرزت اتجاهاً متزايداً لدى بعض الدول لتقليل الاعتماد على الدولار في التجارة والمدفوعات الدولية، مستشهداً باستخدام اليوان في بعض المعاملات التجارية بين الصين وإيران، إلى جانب تنامي دور نظام المدفوعات الصيني العابر للحدود.

كما تشير البيانات إلى أن حصة الدولار من الاحتياطيات العالمية تراجعت تدريجياً منذ مطلع الألفية، بعدما تجاوزت 70% عام 2001، وهو ما يعكس اتجاهاً بطيئاً نحو تنويع الأصول الاحتياطية.

مستقبل هيمنة الدولار عالمياً 

ورغم تنامي هذا الاتجاه، يرى محللون أن الدولار لا يزال بعيداً عن فقدان موقعه كأهم عملة في النظام المالي العالمي، إلا أن هيمنته لم تعد مطلقة كما كانت في العقود الماضية، في ظل سعي البنوك المركزية إلى تعزيز التنويع، خاصة عبر زيادة حيازاتها من الذهب لأسباب استراتيجية إلى جانب الاعتبارات المالية.

ويؤكد الخبراء أن المراهنة على تراجع الدولار على المدى القصير لا تزال تنطوي على مخاطر كبيرة، في ظل استمرار الطلب العالمي عليه خلال فترات الاضطرابات، ما يجعل البدائل المتاحة حتى الآن غير قادرة على انتزاع مكانته، رغم تنامي دورها تدريجياً.